الأنيسة الغريبة

 
الصدى - انيستي الانيسة - صالحة جمعة
لوحة للفنانة زينب عبد الكريم

أنيستي الأنيسة ….

كنت عند ضفّة العقبة أتنفّع علما و أنفع و جاورت على هامش المولد بركة الفسقيّة و بئر بروطة و احتسيت قهوة الجمل بنفحات الأمل ,,,وجدتك على حافّة المقعد المتفرّد بزربيّة القيروان الجميلة على كلّ لون,, تتربّعين قرفصاء الأندلسيّات القدامى و تتفرّسين الوجوه في تيه ريفيّ شارد شرود وعي من خلف حجاب ,,في غفلة من زمن طعمه كوحي سراب …

و رأيتك بين جموع المثقفين و المبدعين و العارفين تختالين مزهوّة بنقل البراعم ,,و تسفير الصّغار’’ و تأمين طريق الكبار ممّن عابهم القدر,, و دارتهم عن محور الحياة سطوة القمر …وجدتك في أعينهنّ الموشّاة برموش إيفروشي و أقلام ايفسان لوران ’’و في شفاههنّ المحلاّة بحمرة لانكوم و بوبا …واشتممت عطرك الذي بلغني على أثير النّسيم المبلّل بندى الصّباح في طيبهنّ الفاخر باريسيّ على إيطاليّ على لندنيّ على خليجيّ عروبيّ …

كنّ كزهرات متفتّحة و كنت كلّهنّ تتصدّرين واجهة كلّ واحدة منهنّ و تتقمّصين فيها أجمل دور تضطلع به ,,,,,في إحداهنّ كنت سواد اللّحظ و في الأخرى أرجوان الشّفة و في ثالثة تقف هناك رشاقة القوام …ألم أسرّك أنّك تختزلينهنّ حميعهنّ و أنّي نفسي أنصهر في عمق العمق منك !!! أولم أصارحك بجوهر أنثاك يضوع على أعراض الإناث و ينسحب !!!…

أنيستي الأنيسة ,,,اللّيلة عند مفرق العتبة غيّرت لقبك ,,,و تحقّق في داخلي سمتك الجمعيّ و تحيّنت في ركن الادّخار القصيّ لديّ من الخرافات و الأساطير المخزّنة ,,,أسطورة الآلهة اليونانيّة فينوس الحب و الجمال,,, و خرافة رابعة العدويّة شهيدة عشق الرّحمان,,, و الجازية و العاتكة و شهرزاد و الجيكوندا و غيرهنّ كثير ,,,و لخّصتك رحيقا من طيب كلّ واحدة منهنّ ,,,بطرف تجمعين من كلّ شيء عندهنّ ..كم أنت رههيبة و كم تؤنسني غربتي و أنت معي …

هنا تمتّعت بجميل العبارة و بليغ الإيماء و فصيح القول و الكلام و تذوّقت اسم الإشارة و الاستفهام و التعجّب و الإنشاء و الأمر و النّهي و التحضيض و التّهليل و التّبشير و تمطّت حواسي بين أفجار الشّعر و آفاق النّثر و حسن التنميق و التّزويق و راوحتني بين مسابحهنّ و مسابحهم من موزون الكلم و منثور الكلام ,,,و كنت كلّ ذاك واحدة في هيكل أمارة ..رمزا يبرق بين العقبة و القارة يصنع شهد أيقونة الصّورة في لغة نقد و بناء حديثة لمشوار أدب يرتحل,, و منظومة ترتجل نهجا,, و تبتني لنفسها مرجا ,,و تؤسّس لي و لمن تحملين كلّ صباح على متن سطح العربة المتاح فضاء متطيّبا بحلم في نكهة ثمرة التّفاح …. “”حقّ “” حذاري أنيستي إيّاك و تفّاحة الغواية و سأقف هنا عند هذا الموضع اللّيلة من رحلة الرّواية …….. حبيبتي يا أنيستي عند مفرق العتب …أحبّك بعيدا عن كفر أبي لهب !!!

 

2 تعليقات

اترك رد