قلق الوجود ونفي الحاضر

 
قلق الوجود ونفي الحاضر.. للكاتب د. عصام حسين عبد الرحمن #مصز

هي نصوص قصيرة (الله وأنا )صدرت عن دار النسيم للنشر عبر 94 صفحة من القطع الصغيرة للكاتبة/هناء نور.. تجد صعوبة بالغة في تحديدها على النحو الذي يضعها في جنس أدبي معين لكنها في نفس الوقت لا تخلو من تدفق شعري مفرط عبر لغة مراوغة تتماس مع كثير من اللغات الأخري دون أن تتطابق معهن مطلقا.(الصمت صوت الوجع ،سكين بارد،كلمات بلا صوت،الصمت موسيقي الروح )ص20.
هذا النوع من الكتابة المستعصي على التحديد والذي قد تتخطاه المدارس النقدية المتعارف عليها إلا أنه في نفس الوقت لا يمكن اخراجها من كونها تندرج ضمن نسيج شعري يصنع حالته الخاصة بوصفها نصوص لها خصائص تميزها عن غيرها وأهمها (قلق الوجود ومن ثم نفى الواقع/الحاضر/المستقبل).

لذا ظلت النصوص على قصرها مأزومة قلقة ومتوترة ومراوغة تتمرد على الثوابت وتنفي الواقع.
(خلقتني ونفخت فيّ من روحك
فكيف تركت روحك
تعاني عبث القدر ?!)

هو قلق وجودي إذن يجعل من تأويل النص مجازيا أمرا شائكا .
(وليس ربك هو من بحاجة لبيت
بل هي روحه التي تعاني
برد الشتاء )ص33

ثنائية الوجود/. العدم أو إن شئت قل:- الحركة/الجمود.
الحياة/الموت بمعاني جديدة فالحي لا يموت والميت لا يحي لأن الأصل في النص هو الموت(أريد أن أموت لأتذكره
يا الله ).

(حين أصدرت عليه المحكمة حكما أدبيا”
بالجلوس كمتفرج
على تلك المسرحية الهذلية
التي تذهب أحلامه فيها لغيره
تمنى أن يصبح غيره
أو يموت).

تستمر اللغة في التورط والمراوغة أحيانا والمفارقة والتناقض والتناص المعكوس لتعبر عن حالة قلق وجودي حاد رغم أن الله هو الصورة المميزة للوجود إلا أنها ظلت كذلك تحاول نفى الحاضر.
(أسجد لك بجسدي
حين يعلو صوت الألم
فوق صوت الآذان .)ص38
(كيف لمشرد بردان بائس
أن يدخل بيتك الدافئ
ويسجد?!)ص37

فالواقع حبه مستحيل،والأمل عيب خلقي.ص48.

لا تعليقات

اترك رد