الشعر العربي بين الحداثة والمعاصرة – ج7

 

اما الفنون الشعرية او الاغراض الشعرية فقد كثرت وتشعبت بتشعب الحياة وا ن اهمها واكثرها التصاقا بالشعب او بحياة المجتمع العربي بفرديته او جماعيته في هذا العصر هو الشعرالسياسي فقد توسع الشعر السياسي في بدايات هذا العصر توسعا عظيما حتى قيل ان بدايات العصرالحديث- نهاية القرن التاسع عشر وبدايةالقرن العشرين- كان الشعر فيه سياسيا ثوريا ناهضا وكان الدافع الرئيس لهذا الشيء هو الحالة الجديدة الناهضة في الوطن العربي .

فقد شارك الشعراء العرب في اذكاء كل حركات التحرر الثورية العربية بل كا نوا رؤوساء ودعاة لها ومشتركين فعليا فيها ويعد الشعراء هم الاساس الاول في النهضة العربية لذلك فالمطلع على شعر شعراء النهضة العربية في بدايات هذا العصر يجد ان القصيدة العربية تقطردما وفي طياتها روح ثورية جامحة صارمة وكأن ابيات قصائدهم سيوفا مصلتة مسلولة من اغمادها وهم قد ركبوا جيادهم للجها د في سبيل الحق ونصرة شعبهم والذود عن وطنهم .فالشعب العربي المضطهد ويرزح تحت وطأة الاستعمار الاجني والشعراء يرون شعبهم قد تقاسمت الامم اسلابه فهتفوا في الشعب العربي وتغنوا ببطولات هذا الشعب الذي هب كالمارد يشق طريقه الى التحرر والحرية والانعتاق من الاستعمار وينشد النور والامان بالايمان بقدراته وبروحيته الابية الطامحة الى العلو والارتقاء والتحرر والثورة .

فالشعرالسياسي يمثل الاحداث العربية تمثيلا صادقا فقد ذكرت فيه الصغيرة والكبيرة من الاحداث التي أ لمت بالامة العربية وكان الشعراء هم صوت الشعب الهادر والمدوي فالشعر نار تلتهب لتحرق ظهور الاجنبي وثورة في نفس العربي زيدها الشعر قوة واندلاعا فالشعراء كل الشعراء العرب هتفوا للتحرر العربي .

وتتمثل هذه الحركة الثورية بثلاثة محاور :
الاول- تحرير الاقطار العربية من الاستعمارالاجنبي
الثاني – قضية فلسطين وهذه قضية محورية في الشعر العربي ولا تزال حتى الان حيث لا يوجد شاعر عربي في المشرق العربي او في مغربه الا ونظم فيها ودعى الى طرد اليهود من فلسطين وعودة الفلسطنيين العرب الى بلدهم السليب .
الثالث – الحالات الوطنية في البلد الواحد . ومن الشعر السياسي هذه الابيات من قصيدة للشاعر رشيد سليم الخوري يقول :-

شمس العروبة عيل صبر المجتلي
                             شقي حجابك قبل شق الرمس لي

اني لمحت سناءك في غسق الدجى
                             رغم الصبابة والحجاب المسد ل

فلقد يرى بالروح شاعر امة
                             من لا يرى غير النبي المرسل

واشعة الايمان تبتد ر المنى
                             وترد للمكفوف عيني احد ل

وكواكب الشهداء فيك بشائر
                             ما آ ذنت بالفجر لو لم تا فل

ياهاتفا بالفرقدين تلاقيا
                             كلفت نفسك وصل ما لم يفصل

ما الشام ما بيروت في البلوى سوى
                             عيني مولهة وحدي فيصل

واعز من دنيا الاعزة كلها
                             جاري القريب واخوتي في المنزل

يامن يعدون الدفاع تهجما
                              ويؤولون النقد شر مؤول

ا ما الفخر والمدح فقد افتخر الشعراء العرب في هذا العصر بعروبتهم كما افتخروا بانفسهم ومدحوا ابطال العروبة ورجالها وافتخروا بشجاعتهم وباعمالهم المجيدة. وتميز المدح في هذا العصر بالضعف وبعده عن المبالغة فيه. ومما يقوله الشاعر محمود سامي البارودي يفخر بنفسه يقول:

انا لا اقر على القبيح مهابة
                            ان القرار على القبيح نفاق

قلبي على ثقــــة ونفسي حــرة
                            تأبى الدنــــا وصارمي ذلا ق

فعلام يخشى المرء فرقة روحه
                            او ليس عاقبة الحياة فراق

وقد كثرت في اول هذا العصر النكبات على الوطن العربي وتوالت عليه المحن في ظل ظروف قاسية قد مثلها الشعراء اعظم تمثيل وادق وصف في قصائدهم وجل هذه النكبات نكبات قام بها الاستعمار ضد الامة العربية منها نكبة ضياع فلسطين ومنها اعدام افضل رجال العرب ومناضليهم من اجل التحررى وطرد الاستعمار مثل عمرالمختار في ليبيا وزهاينه الجزائري وشهداء ثورة مايس \ 1941 في العراق وتكاد تكون هذه النكبات في كل اقطار الامة العربية. فهذا احمد شوقي اميرالشعراء يبكي دمشق فيقول :

سَلامٌ مِن صَبا بَرَدى أَرَقُّ         وَدَمعٌ لا يُكَفكَفُ يا دِمَشقُ
وَمَعذِرَةُ اليَراعَةِ وَالقَوافي         جَلالُ الرُزءِ عَن وَصفٍ يَدِقُّ
وَبي مِمّا رَمَتكِ بِهِ اللَيالي         جِراحاتٌ لَها في القَلبِ عُمقُ
وَيَجمَعُنا إِذا اختَلَفَت بِلادٌ          بَيانٌ غَيرُ مُختَلِفٍ وَنُطقُ
وَقَفتُمْ بَينَ مَوتٍ أَو حَياةٍ           فَإِن رُمتُمْ نَعيمَ الدَهرِ فَاشْقَوا
وَلِلأَوطانِ في دَمِ كُلِّ حُرٍّ          يَدٌ سَلَفَت وَدَينٌ مُستَحِقُّ
وَمَن يَسقى وَيَشرَبُ بِالمَنايا       إِذا الأَحرارُ لَم يُسقوا وَيَسقوا
وَلا يَبني المَمالِكَ كَالضَحايا       وَلا يُدني الحُقوقَ وَلا يُحِقُّ
فَفي القَتلى لِأَجيالٍ حَياةٌ          وَفي الأَسرى فِدًى لَهُمُ وَعِتقُ
وَلِلحُرِّيَّةِ الحَمراءِ بابٌ           بِكُلِّ يَدٍ مُضَرَّجَةٍ يُدَقُّ

لا تعليقات

اترك رد