سطور في التشكيل

 
سطور في التشكيل .. للفنان حسين صقور #فن #سوريا
لوحة للفنان حسين صقور

إن الإنسان ليس وليد اللحظة، وإن راودته تخيلات أو قرارات في أن يولد من جديد ويعيد تأسيس وبناء علاقاته الفنية والاجتماعية (تجديد الذات)، حتى المولود الجديد له أساسات وموروث اجتماعي من تاريخ الآباء والأجداد.

أي عمل أو انجاز نقوم به الآن مؤسس له منذ لحظة الولادة ، أو ربما من قبل

المقياس في الفن لا يصلح.. فيه الصح والخطأ والقياس على نسب الواقع، فالعمل الإبداعي يقودك للحديث والجدل حوله بطريقة مختلفة لا بل قد تقودك خصوصية الفنان وإبداعه لخلق مصطلحات جديدة في حديثك عن عمله، فتتوالى الاكتشافات في هذا العمل يوماً بعد يوم وتتجلى ماهية وسحر الإيقاع وترابط مكونات العمل ونسبها فيما بينها (اللون والخط والحركة، ونسيج العمل) وأكثر من ذلك.

التجريد اكسب العمل الفني مزيدا من الحيوية، من خلال الطرح التلقائي والعفوي للموضوع وفتح نافذة واسعة أمام الفنان والمتلقي، لتتنوع وتختلف الأعمال التجريدية باختلاف الفنانين وتختلف قراءة العمل الفني الواحد باختلاف المتلقي والظروف النفسية والبيئية المحيطة به وبالعمل وأنا أرى وأتابع جميع الأعمال الفنية من منظور تجريدي علاقات تشكيلية ولونية، خصوصية المعالجة وما تعكسه من فهم للخامة وتوظيفها والاستفادة من خصائصها بما يخدم الفنان وعمله.

نحن لا نرى الأشياء الخارجية بنفس الطريقة ولا نعبر عنها بنفس الطريقة والا لكان العالم ممل

عملية الخلق الفني هي تجديد مستمر يتجاوز الفنان فيه نفسه ويتعلم من غيره يتأثر ويؤثر وبذلك يتحقق شكل من أشكال الحوار والتواصل الثقافي

التأثيرات واردة للوصول إلى الجديد والمختلف بشرط إن لا تتحول إلى تبعية ولا يحمي الفنان منها إلا تمثيله لذاته والبحث في الجذور الفنية المحلية والتراثية ليتمكن من تقديم رؤية جديد تضيف إلى الفن العالمي وتغنيه.

التبعية فهي تقليد أعمى لا روح فيه لأنها غير مبنية على تجربة لها ماض ومؤسس لها.

العالمية تعني غنى وتنوع التجارب الفنية من كافة أصقاع الأرضيتجه التشكيل العالمي نحو البساطة والتجريد اللوني والتكوينات الصادمة وبحوث تشكيلية عقلانية محضة وكل شيء جائز في عملية التنفيذ ( طباعة ولصق وإدخال عناصر غريبة على العمل الفني أو التشكيل من مواد مختلفة وتقديمها بطريقة غير مألوفة )

الفن السوري أضاف للفن العالمي تلك الروح التعبيرية الخاصة التي ميزت الفنان العربي والسوري تحديداً

التجريب عمليه طويلة الأمد يتأثر فيها الفنان ويؤثر بشكل غير مباشر وبمقدار ما يوسع دائرته عبر تفاعله الحسي مع الفن الحقيقي تتبلور تجربته أما العمل السيئ فله أثره السلبي في عين المشاهد وهذا ما أخشاه من ازدحام المعارض وانتشارها في أماكن العرض دون اكتراث بالمستوى ما كان يعنيهم هو مصالح وعلاقات اجتماعية ومادية .. ولهذا أثره السلبي على الفنان غير المحصن والمشاهد

أما انتماء الفنان لجذوره وتفاعله مع فن حقيقي هذا ينضج تجربته ويضيء على خصوصيته التأثيرات الغير مباشرة أمر ضروري ووارد في العمل الفني الكمية مطلوبة والاهم النوعية وللانطباع الأول له أثره الذي يدوم طويلا ما يعنيني أن أكون صادقا مع ذاتي أمثلها إلى أبعد الحدود

حرض خطاك نحو عمل يشبهك منذ بداية عصر النهضة وإلى الآن كانت ولا تزال تجارب الفنانين تطرح تساؤلاتها في عيون المتلقي حول ماهية الفن والغاية منه وكان مفهوم العمل الفني يتماشى مع تطلعات المدارس التي ينتمون إليها ورغم كل ما يتراء لنا من ثورات فنية وولادة المدارس على أنقاض سابقتها إلا أن هذا ما كان سوى توالد يبدو من خلاله الفن سلسلة محكمة الارتباط عبر تطورها التابع لتغير الزمن وأنا أرى أن الفنان الحقيقي الآن هو من يختصر تاريخا من عمر الفن المديد عبر إنتاج يمتد إلى سنوات حياته القصير ولن يتثنى له هذا إن لم يحرق مراحل و يتدفأ على رمادها مشبعا بكل ما يخدمه من تقنيات يحتاجها عمله الجديد هو شعور ذاتي بقدرتك على انجاز عمل أكاديمي أوعمل ينتمي إلى اتجاهات سابقة ولكن في النهاية ستعود إلى ذاتك وإلى اكتشاف فرادتك وقدرتك على عمل شيء مختلف

حين تدخل مرسمك (معبدك الصغير) أدخله عاشقا اشحن أدواتك بمشاعرك طهرها بالحب ومارس طقوس صلاتك بأشكال وألوان مختلفة ولتكن صلاتك أنت تشبهك تولد معها ويولد معها عملك الجديد يعكس في جوانبه بشكل أو بآخر شيئا من ذاتك وهذا شرط ابداعي فالإبداع رؤية كونية من زاويتك أنت وليست من زاوية أحد غيرك ولكل فنان عوالمه المختلفة

المشاعر الجارفة سلاح ذو حدين قد ينهار العمل ويخرج معها عن السيطرة قد تكون المسؤوليات كثيرة وقد تشحنك بمشاعر مختلفة عليك أن تحافظ على ذلك الجمال الفطري بداخلك وتغذيه بالحب حينها تمسك بجمال الحالة تعشق ذاتك وتفيض من مكنوناتها إبداعا لا ينضب إن تخلع جسدك على باب مرسمك هو خلع لكل المؤثرات السلبية التي تسيء للعمل

الرسم لعبة ممتعة بقدر ما تمسك بخيوطها وتتقنها تصير جزءا منها و تطبعها من ذاتك

أحذر من الغياب طويلا (الابتعاد) حينها قد تنساك معشوقتك (اللوحة) واحذر من التكرار الممل والعودة بغير روح كي لا تقع في مطب التجارة والامتهان حينها لن تكون أكثر من دهان

الصورة الذهنية للعمل عندي مرنة قابلة للتعديل بما يتناسب مع ظروف العمل الحسية

أما المؤثر الخارجي فهو شيء موجود في خزان اللاوعي والعقل الباطن هو تراكم لثقافة بصرية حين تقرر الاستمتاع بما حولك

لا تعليقات

اترك رد