الاندماج النوعي و اللوني في أعمال الفنان التشكيلي احمد الشهابي

 

الفنان احمد الشهابي مسؤول في المعترك الفني عن أيجاد صيغة للتفاعل مع الحياة بديناميكية متفاعلة لتعطي للتجربة الفنية شخصيتها وكتجربة يستدرك الفنان فيها دوره ووجوده في هذا الكون الواسع بالرغم من التناقض الواضح للأساليب الفنية .

يجد نفسه مسؤولا عن أيجاد علاقة جدلية للتوازن البيئي لكي يأخذ دورا في الابتكار و الإبداع .. بدايته السبعينات حيث مارس الرسم طوال هذه المرحلة حيث قدم وأقدم على تجربته بكل رموزها وتحولاتها متناولا البيئة العراقية وتنوعها .. معترفا من الرموز و الأسطورة العراقية المتواصلة بشوق الانفتاح اللوني بالرغم من التفكيك المتوازن بعيدا عن الأساليب المقحمة و التلطيخ اللوني .. التجربة في حضور الخط الوهمي لإنشائية اللوحة وغنائية الموسيقية في تشابك الألوان واستخلاص الأطر الفنية من تجربة الفنون الرافدينية و توظيفها .

في منجز تشكيلي يعكس كونية الأشكال وعراقية مخلصة وعشق متدفق أفجعته مرارة التمزق الداخلي و البيئي .. والهدف في أغناء التجربة الفنية العراقية ومواصلة الإرث الحضاري .. ووضع لبنة في صرح الرسم العراقي المعاصر .

ومن جانب آخر نرى أن الفنان التشكيلي القدير احمد الشهابي الكثير من النص الحي للأشياء و الإحساس بها .. حيث قد لا تتساوى قدرات الأشياء المحسوسة لدى الكثير من الفنانين على امتلاك نبض هذه الأشكال الغائبة في العديد من الأعمال التشكيلية .. غير أننا نفاجأ في الأعيان .. ونحن مستغرقون في تأمل عروض الفن بأن هناك أعمالا فنية تستوقفنا للتو وكأنها تذكرنا بان ما قد فاتنا بصريا .. لن يفوتنا أن نعقد معه حوارا أو نؤانسه لألفة نعيد من خلالها صلة القراءة المستانية لتوصلاته باعتبارها بادره تحمل وعود المستقبل .. مثلما تشي بولادة عالم بات يكون مكشوف المستحدث أشارة دالة على تواصل الأجيال الفنية واستمرار انفتاحها على العصر

لعل أعمال الفنان الكبير احمد الشهابي تدخل ضمن هذا الإطار ذلك لأنه استطاع بعد رحلة طويلة في عالم الألوان .. أن ينفرد بمساحة للتجريب .. مثلما حاول للبحث عن عالم خاص يكون مسكونا بالوجود في كل تناغم إيقاعي موسيقي جميل .

أن إعمال هذه المرحلة للفنان “احمد الشهابي” تجري ضمن المسكون بالوجود و الإشكال ولمحات الأعمار من الناس .. حتى كأنه يجري ضمن قوانين تؤسس له حقا في تناول ما يمكن أن يحظى بالتعديل و التشديب وفق نظرته الفنية و النفسية معا .. لذا فهو يعتمد تغميض السمات الإنسانية بلمسات شفافة من الألوان الحارة .. وكأنه يخشى أن ترفع عنها وتيرة الإحساس بالزمن والمكان .

أن الفنان احمد الشهابي الذي يعمل على الانسجام تماما مع نزوعه الكتيم في سربلة الشخوص بغلالات رقيقة من الألوان الحارة الموحية بالتقدم والقوة والقدرة ليبتعد عن كل ما هو بارد في المشاعر و الشخوص .

أن هذا الإحساس الكبير و الطويل الأمد الذي أدركته العقلية البشرية بكل طاقاتها أن تتفرغ هذه الشحنات الجميلة في تكوين لوحة فنية وضمن تقنيات واقعة في عملية الإبداع الفني .

قد تكون نظرة احمد الشهابي إلى الأشياء نظرة تلقائية فكل شيء هو جميل لديه ومعاد أو يعاد صياغته بتركيب جديد .. بهذه النظرة الصريحة حيث يصبح الرسم وكأنه التقاء الألوان والأشكال والمساحات بتراطم تلقائي تنتج عنه توافقات ونشازات .. فلوحات هذا الفنان التي تمت تحت هذه الأفكار تعبر عن ذلك الاتجاه الفلسفي .. وتلك النظرة إلى الحياة .

ولو نظرنا نظرة أخرى ولكن بصورة أخرى لأعمال هذا الفنان .. نجد أن أعماله أخذت ضمن تدرج زمني متطور حيث شاهدنا وفق هذا ترابط المراحل التي مر فيها هذا الفنان من حقب زمنية ومدارس فنية قد اخص الكثير الكثير من هذه المدارس والتجارب .. ليكون لنفسه تجربته المستقلة بذاتها من حيث اللون والمضمون وحتى الأسلوب .. كل هذا يجعل من الفنان بحق فنانا متجددا وفنانا ذا شفافية وشبابية جميلة ومبدعة .

لا تعليقات

اترك رد