الطبيعة لدى (ساميا الخوري) … رؤى بصرية تمتزج مع الروح

 
الطبيعة لدى (ساميا الخوري) ... رؤى بصرية تمتزج مع الروح

منذ فجر التاريخ نتلمس ذلك الجدل الدؤوب بين الحسي والحدسي والمادي والروحي والذاتي والموضوعي … في تحديد الصلة بين الإنسان والوجود والتعبير الجمالي والفني عن تلك الصلة .. وإنّ تقابل الصراع بين المثالية والمادية فلسفياً وجمالياً وبين ما يماثل ذلك الصراع في الخطابات التشكيلية وفق جميع الاتجاهات ، إنما جعل الفنان يحاول إدراك ماهية ذلك الجدل وهذا الصراع ليخلق عندئذ خطاب تتجلى فيه تلك الأبعاد الفلسفية والجمالية ، والفنانة المبدعة (ساميا الخوري) جعلت من نتاجاتها ذات التوجه المثالي تارة والمادي تارة اخرى ، إنما تحاكي معالم الوجود وفق رؤية معالجاتية وتقنية تمتزج مع رؤيتها الوجدانية والروحية ..

elsadasalmap

إن الإدراك الحسي البصري للفنانة اتجاه معطيات الوجود لاسيما الطبيعة وما تحتضنه من عوالم غريبة على مستوى الكتل والألوان والأجواء يعد عنق الزجاجة وحصيلة خبراتية من خلالها تمكنت الفنانة تجسيد رؤيتها التشكيلية وطرحها باسلوب متفرد ، يمكّن القارئ من التفاعل مع تلك الخطابات البصرية ، اذ انها تبث فيها روح الفنانة المنسابة على سطح اللوحة من جهة وروح الطبيعة الخلابة من جهة اخرى …

الفنانة (ساميا) لديها حس معرفي وبصري ورؤيوي اتجاه العالم المحيط بها ، فهي بالرغم من توجهاتها نحو الواقع والوجود ، إلا أن لها فعلا وممارسة ذاتية دعت الى تقصي ماهية ذلك الوجود وتمظهراته الحسية ، هذا ما يجعل هناك حوار من خلال تلك الرؤية .. حوار يتجه من الذات الى الموضوع وبالعكس .. إنها تحاول ان تكون بعيدا عن التقليدية – الى حد ما – سعيا منها للبحث عن الأصالة والتجديد والفرادة .. انها تبحث عن رؤية فنية تضج باستطيقا الروح والحس معا ، لتكون ذلك الذي أنتجته من خلق لعالم بصري مستفيض جماليا عبر اسقاطات حسية وانطباعات روحية واستبطانية ، انها تبحث عن ماهية المرئي والمدرك المألوف .. وإظهاره من الوجود الى الإيجاد ، ما جعل الفنانة (سامية) تتسم بشفافية حساسيتها الاستطيقية اتجاه تمظهرات العالم والوجود بكل معطياته لاسيما انبهارها بالطبيعة ؛ بوصفها جزء من هذا الوجود ، بل لان الطبيعة تتخللها كل عوالم الروح وألوانها التي تنطق بسر كينونتها …

الطبيعة لدى (ساميا الخوري) ... رؤى بصرية تمتزج مع الروح

إن إدراك الفنانة(الخوري) لتمظهرات العالم الخارجي انما يمثل تأويل من خلاله تسقط رؤاها الذاتية وفق تصعيد خيالي لا يبتعد عن الالتزام الوجداني والروحي ، وهذا دليل على حدسيتها وحسيتها التي لا تفارق الرؤية البصرية والفنية ، فكانت ألوانها تحتضن الشفافية والروحية كما شفافية وروحية الطبيعة نفسها ، لكن ليست بالاستنساخ الكلاسيكي المألوف ، انما امتزجت بروحية (الخوري) ذاتها وجماليتها وذاتها المتأملة للوجود بأفق واسع .. وهذا ليس ببعيد عن المعطى السيكولوجي والتعبير النفسي لدى الفنانة ، انها تعمل على بث اسقاطاتها النفسية وأبعادها الاستبطانية معا ، وهي بهذا الاتجاه رسخت فلسفة مثالية ومادية ونفسية ممتزجة مع الرؤى الفنية بمعالجاتها التقنية التي تطفح بعجائن لونية تسبح في فضائية السطح وشاعريته ..

ان الفنانة (ساميا خوري) تمتاز بالانتقائية وتمتلك خزينا صوريا ومفاهيميا وأسلوبا اقترن بماهية شخصيتها الخلاقة وارتبط بثقافة معرفية وفنية ورؤية خبراتية ذات ديمومة مستمرة ، الامر الذي يجعل المتلقي يجد ذلك بين ثنايا خطاباتها البصرية تعبيرا وتقنية خطا ولونا وشكلا .. انها تبث إيقاعا نغميا وموسيقى إشعاعية تخرج من فضاء سطوحها التصويرية لتصطدم بعين المتلقي ليذهب هو الآخر نحو عالم بعيد عن عالم اللحظة السكونية ويسبح في عالم متحرك بصيرورته اللامتناهية ..

لذا يبقى خطابها البصري الممتلئ باستطيقا الروح والحس مملكة من الصور اختزنت ذاكراتيا وتفاعلت مع ذاتيتها بشكل لا متناهي .. خطاب يؤثر ببناءاته التكوينية على مستوى الممارسة السايكولوجية والروحية ليترك بصمة انطباعية تفرض ضرورة داخلية لكشف ما هو تعبيري عبر ذلك التوجه نحو صور الطبيعة خاصة والوجود عامة …

لا تعليقات

اترك رد