ما أنا بقارئ


 
ما أنا بقارئ.. للشاعر فارس مطر #ابداع
لوحة للفنان زياد الشابي

أريد أن أدفنه في راسب تراكم من نثيث نافورة
أكلِّلُهُ نُتَفَ ثلج استوائي
في زرقةٍ ورمل ساحل
الغرابُ الذي دفن نفسه ترك ذاته خارج الحفرة
منسيِّون نتأرجح بين اللّامحسوسات
بين تفتق البداية وضباب الديمومة
صفحاتٌ ضمتنا واطمأنت لمكوثنا
لاندري أين نمشي لكننا نضمر الاتجاه
ونبصرُ التبددَ في ذهولنا المحموم
سلموناتٌ تعي العودة
الولادةُ حتميةٌ لا خَيارَ لنا فيها
نشتهيها ولا تشتهينا
ألسنا الحيمنَ الفائز
هل تتهجى الماء
أنت نبيٌّ إذن
على النبيِّ أن يكون شاعراً..
وله آياتٌ بيناتٌ وقصائدَ مُغنَّاة
أنا شاعرٌ فاشل
إذن أنا نبيٌّ فاشلٌّ لم يحفظ ما أوْحِيَ إليه
كان الملاك مرتبكاً..
لم أسمعه جيداً..
لم أقرأ باسم ربي كما ينبغي
قفلَ عائداً الى السماء
وقفلتُ راجعاً مرتجفاً لبيتي
لم تدثرني زوجتي
لم أتمتم
لم يصدِقْني أحد
أسناني لم تصْطَكْ
حتى عرَّابي سخر مني
ودعا السماءَ إذا مَدَّت في عُمره
أنَّهُ سيتخلى عني ولا ينصُرُني
نزلَ المَلَكُ ثانيةً ليتلوَ يا أيها المدثر،
لكنه رآني بلا لحافٍ..
فتعطلت الآيةُ وفسدَ النصُ
عاد ليجلب نسخةً معدَّلةً وهبط مستنهضاً
:فاصدع بما تؤمر وأعرض عن التطلع
فوجدني كسولاً..
لا يطردُ ذبابةً عن وجهه المُحَمَّلِ بالأسئلة
معاقراً صحوةً من غيبوبة المهزلة
انفجر بي وخرج عن النص صارخاً..
:أيُّ نبيٍّ فاشل أنت
لم أعرهُ اهتماماً فقد كنت حشاشاً..
في حانات المقترعين بين البصيرة والعقل
أجبتهُ..
: وأيُّ ربٍّ مترفٍ يلقي عليَّ ثقيلَ فشله
النبيُّ الفاشل أحاديثه سندها
شفا نهدٍ هارٍ يأولها
راوٍ متأهب للخوض في التواتر الضعيف وقوادة الترميم
النبيُّ الفاشل سُنَّتُه مراوغةٌ توازي دهاء النصوص
النبيُّ الفاشلُ يعجز عن الإتيان بهلال بعد الغروب
معلناً انتهاءَ شهرِ صومِ أصابعهِ العطشى
ليتقلب كجُروٍ شبع الحليب
الذين نفقوا من قبل ينتظرون
لا أريد كأساً ولا سَرِيَّةً..
ولا الذهابَ الى سوق العبث
كيف سيصلني الدور
نبيٌّ يبولُ على (المؤمنون)
رُفِعوا عمداً لأنهم يَرَوْنَ أنفسهم عِلِّيْون
-هكذا يشترك المتلقي في النص-
نبيٌ فاشلٌ في الأتكيت والمجاز
يرونه غريباً ويراهم تجربةً..
سآوي الى ماء يعصمني من الترفع
وأفتح عذرية الزوارق والأوراق بمجاذيفَ ومسوداتٍ معلقة..
كمسنٍّ لا ينجز المهمة
حين يلتهب السرير
التمهل، إبتكار نبيٍّ فاشلٍ يسعى
ليكون رسولاً لنفسه كافَّة

لا تعليقات

اترك رد