قلق سينمائي


 
قلق سينمائي

فيه كل دقيقة عشرات القصص والحكايات لحياة نعيشها بشكل استثنائي جدا ..زمن قطعنا فيه شوطا كبيرا من التشظي والتراجع والانشغال بحروب لم تخلق لنا الا الماسي .. وفي ذات الوقت لا بد من الحياة ان تستمر ولا بد من الازهار ان تتفتح ولا بد للاطفال ان يبتسموا ولا بد للمسامع والابصار ان تروي لنا وللاخرين حكاياتنا اليومية في الحياة ومعاناتها وتصور لنا بسالة ابناءنا وبطولاتهم والوان دماءهم التي تسيل كالنهر العذب ولا بد للكثير من الاشياء ان تعيش وتزدهر ..

وازاء كل هذا وذاك يحمل كل منا الكثير من الاسئلة وسؤالنا الذي يؤرق الذات وينهش في القلب عرق المعاناة الا وهو السينما ذلك العالم الذي يشكل وجه الحياة من جديد ويصوغ حكاياتنا بثوب زاه .. اين نحن من هذا العالم في زمن تتسارع فيه المجتمعات الاخرى لتسجل ارقاما قياسية بناصية الصناعة السينمائية التي باتت تشكل الخطاب الامثل للفكر والجمال .. الخطاب الارقى لتغيير الحال والاحوال ..ومع وجود خطوات سينمائية طيبة وجادة تقوم بها الدائرة المعنية وبعض الانشطة الخاصة من الشباب وغيرهم لكن ذلك بحاجة الى ارتقاء اكثر وبحجم اكبر وبمستوى مكانة البلد الفنية والثقافية وما يمر به الان من ظروف دقيقة وصعبة..

الم نرى ما توصلت اليه الدول الكبرى وهي في حروب عالمية طاحنة وسجلت ووثقت تاريخ شعوبها وماثره البطولية في افلام خالدة بالاسود والابيض لا زالت تشغل بال المعنيين والمختصين في شؤون وعلوم السينما؟ الم نعرف ان السينما هي خير مؤرخ للوقائع والاحداث وبكتابة التاريخ بحروف مرئية؟..الم ندرك فلسفة السينما ودورها في تاطير ثقافة وفنون الشعوب ؟..الم ندرك ان في بلدنا الكبير مناجم كبرى لانتاج المواضيع والقصص.؟. اين رموزنا في السينما ونحن نعلم ان هوليوود نفذت المئات من الافلام التي تناولت قصص سيدنا المسيح عليه السلام مع بقية الانبياء الكرام رغم اختلاف وجهة نظرنا معهم في تحريم تجسيد شخصيات الانبياء في السينما ؟ من يتفقد شبابنا المبدع وهو ينجز افلامه القصيرة من مصرف الجيب ليشارك بها في مهرجانات عالمية في شتى مدن العالم المرئي ليحصد الجوائز الذهبية والاولى والمتقدمة ليرفع اسم العراق عاليا ؟..

اليس من الواجب ان نؤسس لهم على الاقل مقهى سينمائي يلتقون به ويتبادلون الراي والتشاور لقضية السينما وكيفيات تطويرها .اين يذهب خريجوا السينما في معاهد وكليات الفنون الجميلة؟.اليس من المفيد ان نستشير الحكماء والمعنيين عن السبل والطرائق التي نخطوها لتطوير السينما .؟.

وهل من المفيد ان تبقى تجربة افلام مشروع بغداد عاصمة الثقافة عائقا كبيرا امام فكرة استئناف العمل في انتاج افلام على وفق خطة مدروسة ومحكمة تتجاوز الاخطاء السابقة وتعمل من جديد ؟ اليس من الواجب ان ندعم كتاب السينما ونشجعهم على الكتابة ونتبادل معهم الراي عن هذه القصة او ذلك الموضوع .؟. اين قصص الحب والحياة والامل وتطلعات الانسان وشهامته المعروفة؟اين الوفاء والتضحية والشجاعة والايثار ؟ اين الانسان في ما يكابد ويعاني.؟ هل يعقل احد ان بلدا مثل العراق لا يمتلك مثلما يمتلك جيرانه تقنيات السينما وحرفياتها المطلوبة.؟. ولنتساءل كم كاميرا حديثة متطورة في البلاد ؟.. واين معامل المؤثرات الصورية والحيل والخدع السينمائية والاضاءه ؟.. اين منظومات المونتاج ذي المواصفات العالمية.؟. اين المدن الاعلامية.؟.

اين صالات السينما التي تستقبل الاسرة العراقية الكريمة بكل تقدير واجلال ؟ولنتساءل ايضا اين المخرج العراقي واين الممثل العراقي ؟ واين خطط الانتاج وطرائق التسويق وهل نستطيع المقارنة مع اقرانه في دول الجوار على الاقل ؟.. تساؤلات لا تنقطع بقدر عال من القلق السينمائي الذي يعيشه كل الحريصين على صناعة وتطور السينما في العراق .. اقولها وبصدق ان قضية السينما قضية وطنية فهي سلاح ماض هدفه الجمال والانسان والوطن والحياة والمبدا والتراث الروحي والحضاري والدفاع عن رقي الانسان العراقي وثقافاته المتعددة وعن تاريخه المجيد الذي كتبه الاولون بدماءهم و ماثرهم ملحا للحياة .. ايها المعنيون الكرام.. مؤسسات حكومية ..وشركات انتاج خاصة.. السينما لن تتوقف كما العتاد لن يتوقف حفاظا على الحياة .. انقذونا من هذا القلق المقيت الذي يثلج صدور الاعداء..انقذونا من سخرية الاخرين الذين لا يحق لهم حتى الصمت .. ادعموا السينما .. اعلنوا بالصوت والصورة لتحيا السينما .. لتنهض السينما..معا للسينما.. اطلقوا القرار السينمائي الكبير.. اعلنوا صناعة السينما ووفروا لها ما تستحق .. امنحوها هوية وعضوية دائمة اسوة بمثيلاتها القريبة والبعيدة من سينمات العالم المتقدمات……

لا تعليقات

اترك رد