أنشودة الحياة نصّ مفتوح ــ ج8 فيروز صديقةُ براري الرُّوح


 
اللوحة للفنّان صبري يوسف
اللوحة للفنّان صبري يوسف

إهداء: إلى الفنّانة المبدعة السيّدة فيروز

159 … … … ….

أنا في حضرةِ المحبّةِ
بينَ أحضانِ القصيدةِ
بينَ بهجةِ المروجِ

أسمعُ فيروز
ترتِّلُ لأمواجِ البحرِ
ترتيلةَ العيدِ

فيروز يا وشاحاً مذهّباً
ببخورِ المحبّةِ
غنَّي يا صديقةَ غربتي غنَّي
هدهدي رحيقَ الطُّفولةِ
في صباحِ العيدِ!
رتّلي أريجَ المحبّة
في ليلةِ الميلادِ!

فيروز زهرةُ قرنفل
شامخة على قمَّة الرُّوحِ

هَلْ تعلمينَ يا فيروز
أيّتها الحرف المذهّب
في روحِ القصائد
عندما عبرْتُ المسافات
فوقَ أمواجِ البحارِ
حملْتُ بينَ جوارحي أغانيكِ
كي تحمِيني
مِنْ صقيعِ الشِّمالِ
كي أنقشَ مِنْ وهجِ الأغاني
شعراً مِنْ لونِ الوئامِ
كي أرسمَ خدودَ الطُّفولةِ
فوقَ مرابعِ الأحلامِ!

فيروز يا صديقةَ الرُّوحِ
يا صديقةَ غربتي
الغارقة في غمارِ الإبداعِ
في حبقِ الاِبتهالِ!

كَمْ مِنَ الأغاني
كَمْ مِنَ الانتعاشِ
حتّى تبرعمَتْ زهرةٌ
فوقَ خدودِ التِّلالِ!

كَمْ مِنَ الدُّفءِ
حتّى اِنقشعَ سديمُ الاِرتحالِ!

فيروز يا بهجةَ القلبِ
يا صديقةَ اليمامِ
يا نغماً منبعثاً مِنْ أجنحةِ البلابلِ
مِنْ ضياءِ اللَّيالي!

فيروز يا زهرةً شامخةً
في بساتينِ الغربةِ
يا موجةَ فرحٍ هائمٍ
فوقَ وجنةِ الرُّوحِ
أحبُّ صوتَكِ المتلألئ
ببريقِ الحنطةِ
باِخضرارِ الآمالِ!

أحبُّ خيوطَ الصَّباحِ
لأنَّها تتمايلُ معَ إيقاعِ الأغاني
تتمايلُ معَ اِنعكاسِ موشورِ البحرِ
في قبّةِ السَّماءِ

يا صديقةَ النَّسيمِ
يا وردةً هاطلةً علينا
مثلَ تواشيحِ النَّعيمِ!

أُحِبُّكِ يا صديقةَ المدائنِ
يا وردةَ المدائنِ
يا أجملَ مِنْ كلِّ المدائنِ!

ليلةُ الميلادِ
مساءٌ مِنْ فرحٍ
مساءٌ مِنْ نكهةِ الطُّفولةِ
مِنْ صفاءِ الماءِ!

يا صديقةَ الشِّعرِ
يا خصوبةَ العشقِ
وأرجوحةَ البهاءِ!
تحيّةً مِنْ لونِ عينيكِ
مِنْ لونِ الحنينِ
المبرعمِ في روحِكِ
تحيّةً إلى شموخِ الرُّوحِ
أحببتُكِ يا صديقةَ موجي
قبلَ أنْ تأتَي للحياةِ
لأنَّكِ نكهةُ ما قبلَ الحياةِ
وما بعدَ الحياةِ!

تشبهينَ حلماً هائجاً
في ليلةٍ متلألئةٍ بألقِ الهناءِ!

ألملمُكِ
أغطِّي نداوةَ الحنينِ المسترخي
فوقَ جفونِكِ المتوهِّجةِ إبداعاً جامحاً

عندما تستسلمينَ للنومِ
حاولي أنْ تستسلمي للشعرِ
كي يحملَكِ فوقَ أجنحةِ المحبَّةِ
فوقَ طوقِ النَّجاةِ!

الشِّعرُ طريقُنا إلى الخلاصِ
خلاصُنا مِنْ ضجرِ الحياةِ
هو بيلسانُ الرّوحِ في رحلةٍ
تتراقصُ عبرها السَّنابل

الشِّعرُ صديقي الأوحد
فرحي الأزلي
ألملمُ حبقَ العشقِ
أفرشُهُ فوقَ جراحِ القصيدةِ
استقبلُ الشِّعرَ
على حفيفِ الفراشاتِ
أنقشُهُ على براعمِ ليلي

…… … … .. .. … يتبع!

المقال السابقنيجرفان عالخدو يترك الزمام لذاته المبصرة
المقال التالىفضائح تنظيم الحمدين عرض مستمر
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد