سوء الفهم بين الأديان من سوء فهم علامات اليوم الآخِر !


 

من البديهي أن جميع الأمم في انتظار وتوقع ظهور مثل هذا اليوم ومجيء مثل هذا الأمر العظيم. كلا، بل يصلّون ويتضرعون الى الله للتعجيل بحلوله. ولكن أكبر العقبات بين الأمم هي العلامات والشروط التي يجب أن تظهر مع هذا الظهور المحمود واليوم الموعود، فجميع مظاهر الله ومؤسسي الدين الذين جاءوا سابقا قد ذكروا علامات هذه الواقعة الكبرى في كتبهم وأكدوا عليها وسجلوها واضحة في أحاديثهم. ولكن كل نبي ظهر سجل العلامات ذات نفسها التى ذكرها سلفه و كرر نفس الكلمات، ومع ذلك فإنهم لم يقوموا بشرح معنى تلك العلامات وشروطها أو جعل الغاية منها فى وقتها معروفة. على سبيل المثال، أنظر كيف في آلاف السنين حضرة موسى وأنبياء بنى إسرائيل تكلموا و نطقوا بالبشارات للشعب بمجيء رب الجنود الذى سوف يوفق بين ويوحد الجميع في عبادة إله واحد. من بين علامات يوم مجيئه التى أعلنوها: أولاً: تطوى السماوات. ثانيا: سوف تظلم الشمس. ثالثا: أن القمر لا يعطي ضوءه. رابعا: النجوم تسقط من السماء. خامسا: ان الموتى يقومون من مقابرهم. سادسا: الحيوانات المفترسة تعيش فى سلام مع حيوانات المرعي. سابعا: انها سوف تشترك فى نفس المرعي والغذاء. ثامنا: الأطفال سيلعبون مع الثعابين السامة. تاسعا: شعب إسرائيل في ذلك اليوم والذي كان قد تشتت في جميع الأنحاء و أذلته جميع أمم الشرق والغرب سيتم جمعهم مرة أخرى من قِبل رب الجنود، و الذى سيوطدهم في أرضهم الموعودة ويضفي عليهم المجد الأبدي والسلطان الأبدى. هذه هي باختصار بعض من النبوءات التي أعلنها جميع أنبياء بنى إسرائيل لشعبهم و حفظوها في كتبهم. لكنهم لم يبينوا أن هذه الوعود يتعين إتخاذها بالمعنى الحرفي دون رمزية وتفسير، أو أن النصوص رمزية تخضع لتأويل. ألف و خمسمائة سنة بعد حضرة موسى، نفس الوعود والعلامات صرح بها حضرة المسيح له المجد! أنظر في الآيات (29-31) من السفر (الإصحاح) الرابع والعشرين من إنجيل متى والآيات العاشرة والحادي عشر من السفر (الإصحاح) الثالث من رسالة بطرس الرسول الثانية ، حتى تشاهد ذكر هذه الوعود و أن الحواريين اقتصروا أنفسهم على مجرد الإشارة الى هذه العلامات كما فعل أنبياء بنى إسرائيل، ولم يقوموا بشرح معناها. فإختلف العلماء المسيحيون بالتالي في تفسيرهم لتلك الكتب المقدسة. وقال البعض أن تلك الوعود كانت تصريحات حرفية وغير قابلة للتأويل ولذلك يجب الوفاء بها ظاهريا. غير أن بعضاً من المفسرين صرحوا أن هذه الوعود هى رمزية وأن بعض الكلمات تتطلب التأويل حتى يصبح معناها الحقيقي واضحاً، أي أنه ربما يُفتح ختم الكتاب في اليوم الأخير. ستمائة سنة بعد المسيح أعلن “خاتم النبيين” حضرة محمد (ص) رسالته والذي كشف مرة أخرى عن نفس الوعود في القرآن. تكررت بطريقة مماثلة بنفس الشروط والعلامات. ولكن مرة أخرى لم يقم القرآن بإعطاء أي إشارة إلى المعنى المقصود من تلك النبوءات، كما أنه لم يذكر ما إذا كانت رمزية أو قابلة للتأويل. ونتيجة لذلك، إذا ما نظر المرء إلى ما ورد يجد بكل وضوح أن أكبر العقبات أمام توحيد الأمم كانت هذه النبوءات و البشارات و الأشراط والعلامات. فما منع الشعوب المختلفة من أن تتوحد مع بعضها البعض إلا لأن المعاني المقصودة من تلك النبوءات لم تكن واضحة. على الرغم من أن الإقتباس والتوضيح يؤدي إلى الاسهاب، ولكن سوف نلجأ لذلك لغرض التنوير وكذلك تبيين هذه المسألة للقارئ. على سبيل المثال لنفترض أن مبشراً مسيحي عليه أن يقول لليهودي: “صديقي العزيز، لماذا أنت نائم وغافل؟ ثم تخيل إجابة اليهودي: “يا للروعة! يا للروعة! ما أجمل البشارات والأخبار السعيدة! نحن اليهود جعلنا كل أمانينا متعلقة بمجيء المسيح ونتضرع يوميا بالصلاة لمجيئه! والآن دعونا نرى هذا المسيح الموعود الذي أعلنتم أنه سبق أن ظهر. يجيب المبشر المسيحى: “المسيح الموعود هو ذلك الشاب المظلوم يسوع الناصري الذي ضحى بحياته من أجل تحرير وخلاص العالم.” يرد اليهودي: “أوه، المعلم المحترم، علامات واضحة سجلت في الكتب المقدسة فيما يتعلق بظهور المسيح، فلا أي منها قد تحقق. نحن اليهود لم نحصل على ديننا بسهولة حتى يمكن التخلي عنه بلا مبالاة. أنت تعتبر نفسك معلم للكتب المقدسة، أنظر في الكتب السماوية الى الكلمات التي في وقت مجيء المسيح الموعود، سوف تظلم الشمس والقمر سوف يتحول إلى دم، والسماء الجديدة والأرض الجديدة سوف تصبح واضحة، والنجوم تسقط و الموتى سوف يبعثون. أين ومتى تحققت هذه النبوءات أثناء يوم طلع نهار الناصري و من الذى رآها؟ وعلاوة على ذلك، اسمح لي أن أريك العديد من المقاطع فى هذه الكتب فقد كشفت بوضوح أن المسيح الموعود عندما يظهر سوف يجمع كل اليهود المنتشرين في جميع أنحاء العالم وانه سوف ينقذهم من الذلة الكبرى و اللعن والطغيان الذى يعانون منه. ثم أنه سوف يمّكن لهم في الأرض المقدسة ويضفي عليهم السياده والمجد الأبدي. الآن قل لي متى أنجز يسوع الناصري شيئاً من هذا القبيل؟ كلا، بظهوره حدث العكس، فنحن كنا مُؤسَسَين مقيمين في الأرض المقدسة ولكننا بتنا فى ذلة، كنا مجتمعين فأصبحنا مشتتين، كنا مباركين من الله أصبحنا نقاسى اللعنات. كل هذا على النقيض من الوعود التى أُعطيت للشعب الإسرائيلى. و بذلك فإن قبول يسوع يكون نكراناً لأولئك الأنبياء الأماجد”. وباختصار، في هذه المرحلة من الحديث فإن المبشر المسيحى فشل فى الرد على اليهودي. لأنه هو نفسه لا يفهم المعاني الحقيقية لهذه البشارات. من ثم كيف يمكن شرحها لليهود ويؤدي إلى إقناعهم و تأكدهم؟ لذلك خلال هذه الفترة الطويلة وقد حاول المبشرون للديانة المسيحية لإحباط وإرباك اليهود، ولكن دون السير فى درب المعرفة الحقيقية و البرهان الحقيقي. بدلا من جذبهم الى القرب من الانجيل تسببوا فى كدرهم و زادوا من إنعزالهم. لقد تم تسجيل ذلك في تاريخ الكنيسة أنه خلال هذه الفترة الطويلة، أي منذ إهتداء قسطنطين الكبير وصولا الى عصرنا، سواء في أيام شارلمان وخلال الحروب الصليبية، فقد حاولوا مراراً وتكراراً إجبار اليهود على اعتناق النصرانية ولكنهم في النهاية فشلوا. الآن لو كانوا قد عرفوا معاني هذه البشارات فإنه لن تكون هناك حاجة لاستخدام القوة والإكراه. موقف المسلم تجاه المسيحى مشابهة لهذا. عندما يرغب مسلم لإثبات حقيقة رسالة “خاتم الأنبياء” لمسيحي، فإن المسيحى يشير الى العلامات المدونة في السفر الرابع والعشرين من إنجيل متى، بما أن المسلم لا يفهم المعاني الواردة فيها فإنه مجبر على القول إن هذا الإنجيل الذى في أيدي النصارى ليس الإنجيل الأصلي الذي نزل مع عيسى عليه السلام! كما ترى بسهولة، سوف يثبت المسلمون بشكل واضح بالكلمة والكتابة أن هذا الإنجيل محرف من قبل علماء المسيحية! و الذين نسبوه إلى حضرة المسيح. في هذه الحالة فإن المسيحى الذي بالنسبة له حقيقة الإنجيل مثبته و واضحة والحب لهذا الكتاب المقدس راسخ في قلبه، سوف يعبّر عن دهشته لإجابة المسلم غير الصحيحة. وبدلا من الزمالة والصداقة مع المسلم أصبح المسيحي عدواً للدين الإسلامي و مناوئاً لأتباع محمد. وباختصار، واحدة من أكبر العقبات أمام وحدة الأمم هي هذه المعضلة التي تم شرحها من خلال ما سبق توضيحه. جميع هذه المشاكل المبهمة مسئولة و إتضحت في بيان أنه نظرا لأن المبشرين المسيحيين لا يفهمون المعاني الحقيقية من كتب الأديان التي ظهرت قبل ظهور المسيح عليه السلام! لذا فإنهم لا يستطيعون هداية الآخرين إلى دينهم. أصبح ذلك واضحا وجليا. وفيما يتعلق بالأديان التي ظهرت بعد حضرة المسيح، نظراً لأن التقهقر والتراجع فى إتجاه عكسى معارض لحركة الطبيعية و يتناقض مع التقدم والرقي الذي هو واضح وجلى في الحركات العالمية، وبالتالي، فإن المسيحى لا يمكنه تحويل إتجاه التطور إلى الوراء و يجعل الناس الآخرين لينزلوا من سلم التقدم لأجل أن ينضموا إليهم. لقد أدرك الرجل العظيم اللورد كيرزون جزئيا هذه النقطة عندما كتب: “إن تحويل الآسيويين إلى الدين المسيحي هو أمر بلا مفعول و لا نتيجة.”

لا تعليقات

اترك رد