الذرائع الدينية والتاريخية للصهيونية ج2


 

كنا قد تناولنا في الجزء الأول “الحجة الدينية”الشعب المختار،
وهنا نتناول ذريعة أخرى هي “الحقوق التاريخية” لليهود في فلسطين مستندين إلى تعمية وتزييف تاريخي.
فالصهاينة يبحثون كما الصليبيين عن تبرير ديني، ويرفضون مثلهم الاندماج في السكان المحليين، ويعتمدون فقط على التفوق العسكري الذي تضمنه لهم القوى الكبرى في العالم وتلتزم بامنهم وحمايتهم من اي خطر” عربي وأسلامي”
و الصهاينة يعتمدون على التدفق المستمر لرؤوس الأموال القادمة من الغرب في صورة تبرعات واسلحة ورسوم حج. لكن الصليبيين انتهوا بفشل ذريع :فبعد حروب استغرقت ثمانية أجيال، واستمرت منذ الاستيلاء على القدس في عام 1‪099حتى رحيل اخر صليبي من عكا عام 1‪291، طرد الصليبيون إلى البحر.
على الشعب اليهودي أن يتأمل هذه التجربة التاريخية وان يدرك ان الصهيونية تقوده إلى حالة من الحرب الدائمة على المدى القصير، والى الاخفاق الكامل على المدى الطويل.
وكماالاساس الديني للصهيونية تصورا قبليا للدين فإن المطالبة “بالحقوق التاريخية” لليهود في فلسطين مستندين إلى دجل وتزييف تاريخي فالبلاد التي يسميها الكتاب المقدس أرض كنعان، والتي سميت فلسطين منذ أيام الرومان (أي أرض الفلستينيين) التي تقع على “الهلال الخصيب” الذي يمتد من الفرات إلى النيل، وهو موقع تاريخي عبرته وامتزجت فيه كثير من الشعوب. وحين جاءت قبائل ابراهام في القرن الثاني عشر قبل الميلاد من اراضي اور فيما بين النهرين لتستقر في أرض كنعان فانها لم تأت إلى صحراء مهجورة، ولم تكن اول من يقطن هذه الأرض، فقد وصل إليها الأمور يون قبلهم بثمانمائة عام، وجاءها الاراميون في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، وبعدهم بقليل نزل الفلستينيين والاراميين _نحو الف عام قبل الميلاد _
ثم أصبحت البلاد بعدذلك اقليما اشوريا في القرن الثامن قبل الميلاد ثم فيما بعد اقليما رومانيا ثم فارسيا ثم عثمانيا قبل أن تنتقل إلى المستعمرين الانجليز.
فاي تلاعب تاريخي الذي لايذكر من كل هذا التاريخ سوى بضعة أحداث. هجرة النبي ابراهيم من بين كل الهجرات، ومملكة “داود” من بين الممالك، وثورة المكابيين من بين كل الثورات.؟
أن هذه النزعة الاستبعادية عارية من الأساس تماما، غير أن هذه الاسطورة التاريخية هي التي تغرس في اذهان الشباب الاسرائيلي في المدارس، والأحداث التاريخية ذات الأهمية في كتب التاريخ المدرسية الاسرائيلية هي تلك التي تخص اليهود وحدهم. ووفق مايتلقاه هؤلاء الأطفال من تعليم لم يحدث شيء في فلسطين منذ ثورة “بركوخبا” في القرن الأول، وتدمير الهيكل حتى هرتزل ومولد الصهيونية :لامقدم الإسلام، ولاالحملات الصليبية، ولاغزو المغول، ولامعارك العرب ضد السيطرة العثمانية.
أن أنكار الوجود على كل ماليس يهوديا في اسرائيل سمة من سمات الروح الصهيونية. انه مبدؤها الأساسي.
أن هرتزل لايشير إشارة واحدة إلى العرب في كتابه “الدولة اليهودية” 1‪896/الذي كان الأساس الذي قامت عليه الصهيونية. وقد أكد هرتزل في عام 1‪895ان المشروع الصهيوني واضح للغاية وسهل التحقيق ((إعطاء أرض بلا شعب لشعب بلا أرض))
وفي ذلك الوقت كان يعيش، في فلسطين نصف مليون عربي.
وحين سأل **اينشتاين وايزمان**احد القادة الرئيسيين للمنظمة الصهيونية العالمية “وماذا سيحدث للعرب اذا أعطيت فلسطين لليهود” أجاب وايزمان :اي عرب؟ انهم قليلو الشأن وهنا تجدر الاشارة انه كان هناك في عام 1882 حين بدأت الهجرة الصهيونية 25 الف يهودي في فلسطين بين نصف مليون من السكان العرب
وفي 18 تموز عام 1948 رد بن جوريون على الكونت برنادوت وسيط الأمم المتحدة حين طلب منه أن يترك العرب يعودون إلى ديارهم فقال :سنفعل كل شيء حتى لايعودوا ابدا
من هنا يجب على القادة العرب ان يقرأوا التاريخ جيدا ويعرفوا مع من يتقاربوا وماهو المخطط له صهيونيا.؟
وعلينا كشعوب عربية ان نعي ان اغلب القادة وبخاصة من يطالب بالتطبيع وبناء علاقات طبيعية مع إسرائيل انهم أدوات بيد الصهيونية وأنهم مسلوبو الارادة والانتماء وأنهم مجرد ذيول صاغرين همهم كرسي الحكم وان كان على حساب الحقوق العربية المغتصبة وشعبنا المقهور..
سناتي في الجزء القادم بعد أن تناولنا الدين ومن ثم هذه الاسطورة التاريخية.. سنتناول //الروح الاستيطانية للصهيونية، التي تتسم بنفي حقوق الغير، وثقافة الغير، ووجودالغير.

المقال السابقغصن الخلود
المقال التالىلِسَانُ الرَّمْلِ
الاسم ؛جمال سامي عبدالله الجبوري التحصيل الدراسي ؛ بكالوريوس لغة عبرية 88 بكلوريوس اعلام / صحافة 98 جامعة بغداد دبلوم عال في الاعلام من المعهد العربي / القاهرة تولد / 1962 سبق له الكتابة في جريدة العراق حتى العام 2003 احد اعضاء / القلم للثقافة والفنون لدية اكثر من 50 قصيدة غزل ومايقارب....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد