مصممون كرافيكيون (ليسيتزكي)

 

فنان روسي طليعي ولد في(نوفمبر1890 23) ذهب للدراسة في ألمانيا عام(1909) لدراسة الهندسة المعمارية في(Hochschule Technische) في دارمشتات جعل شعاره الإفادة من الفن كاداة للتغيير الاجتماعي في الواقع ، وكانت أُوَلُ أعماله ذات طابع تجريدي مغلفة برسالة سياسية، وعلى الرغم من أن كتاب(ليسيتزكي) غالباً ما كان مجرداً ونظرياً إلى حد كبير ، إلا أنه كان قادراً على التحدث عن الخطاب السياسي السائد في روسيا ، ثم الاتحاد السوفييتي الوليد، وظف اللون والأشكال الأساس في إصدار بيانات سياسية قوية.كما تحدى أيضا الاتفاقيات المتعلقة بالفن ، وسعت سلسلة (Proun ) وهي أعمال ذات طابع (سوبيريماتي) ثنائية الأبعاد إلى الجمع بين العمارة والمساحة الثلاثية الأبعاد مع الصور التقليدية ، وإن كانت مجردة تحمل سمات ثنائية الأبعاد، وكان ( ليسيتزكي) معلماً في الكثير من حياته المهنية ومبتكراً على الدوام ، وقد امتد إلى وسائل الإعلام في التصميم الكرافيكي ، والطباعة ، والتصوير الفوتوغرافي ، والتصوير الضوئي ، وتصميم الكتب ، والتصميم المعماري،ومؤثراً بعمق في الفن الحديث بما في ذلك فناني(De Stijl) والباوهاس.

أسهم في تطوير (Suprematist) مع معلمه (كازيمير ماليفيتش) وصمم عديد العروض والأعمال الدعائية للاتحاد السوفياتي ، وقام بتجربة تقنيات الإنتاج والأدوات الأسلوبية التي سوف تستمر في الهيمنة على التصميم الكرافيكي في القرن العشرين
يرى(ليسيتزكي) إن الفن والحياة يمكن أن يتداخلا وإن الأول يمكن أن يؤثر بعمق في الثاني، لاسيما في تطبيقات الفنون البصرية : الملصقات والكتب ، والهندسة المعمارية بوصفها قنوات فعالة للوصول إلى الجمهور ونتيجة لذلك كانت تصاميمه، سواء أكانت للإنتاج أو للإعمال التصويرية رسائل سياسية غير (مفلترة) في الغالب على الرغم من كونها تتألف من أشكال وألوان ببسيطة ، لكن ملصقاته قدمت بيانًا قويًا من أجل التغيير السياسي ، ويمكن أن يستحضر البناء أفكارًا عن الطائفية والمساواة.
كانت الهندسة المعمارية هي أكثر أشكال التعبير الفني تفضيلاً لـ(ليسيتزكي) ، إلا أنه لم يحقق نجاحًا يذكر في تحقيق تصاميمه التي كانت في كثير من الأحيان محيطة بالطوباوية والحلم ببنية غير هرمية وذلك خلافا للثقافة الناشئة في الغرب الرأسمالي، وظلت تصاميمه لـ (ناطحات السحاب الأفقية) تعيش في عالم متخيل لم يتحقق بعد.

إنمازت مسيرته بالإيمان بأن الفنان يمكن أن يكون وكيلاً للتغيير ، وتلخصت لاحقاً بفلسفته (الإبداع الموجه نحو الهدف) دَرَسَ مجموعة متنوعة من المواقف والمدارس ووسائل الإعلام الفنية ونشر وتبادل الأفكار وأخذ معه هذه القيم عندما كان يعمل مع (ماليفيتش) في ترأس مجموعة فن (Suprematist) التي عرفت إختصاراً بـ (UNOVIS)، عندما طور سلسلة (تفوقية) متفردة خاصة به ( برون) ، وما زال كذلك حتى عام(1921)، عندما توليه وظيفة سفير ثقافي روسي في (فايمير- ألمانيا) في سنواته المتبقية ، كما قدم ابتكارًا كبيرًا وتغييرًا في مفهوم الطباعة ، وتصميم المعارض ، وتصميم الصور ، وتصميم الكتب ، وحظي بشهرة عالمية في تصميم المعارض وإستمر هذا حتى وفاته ، وأنتج عام(1941)أحد أعماله الأخيرة ( ملصق دعائي سوفياتي يحشد الناس لبناء المزيد من الدبابات من أجل الحرب ضد ألمانيا النازية) .
في مايو(1919) بعد تلقيه دعوة من زميله ( شاغال) ، عاد إلى (فيتيبسك) لتدريس الفنون التصويرية والطباعة والهندسة المعمارية في مدرسة (فن الشعب) المشكّلة حديثًا وهي مدرسة أنشأها (شاغال) بعد تعيينه مفوضاً لشؤون الفن في فيتيبسك عام(1918) وشاركت في تصميم وطباعة الملصقات الدعائية ؛ وفي وقت لاحق ، فضل أن يلتزم الصمت حول هذه الفترة ، ربما لأن أحد المواضيع الرئيسة لهذه الملصقات كان يخص المنفي( ليون تروتسكي) وكانت كمية هذه الملصقات كافية للنظر إليها كنوع منفصل في إنتاج الفنان، كما دعا (شاغال) أيضًا فنانين روس آخرين ، أبرزهم الرسام والمنظر الفني (كازيمير ماليفيتش) ومدرسه السابق ، (يهودا بن ) وتزامنت هذه الخطوة مع افتتاح المعرض الفني الأول في (فيتيبسك) من قبل( شاغال) وسيحمل (ماليفيتش) معه ثروة من الأفكار الجديدة ، التي ألهمت معظمها (ليسيتزكي) لكنها اشتبكت مع الجمهور المحلي والمحترفين الذين فضلوا الفن التشكيلي ومع (شاغال) نفسه بعد المرور من خلال الانطباعية والبدائية والتكعيبية ، بدأ (ماليفيتش) في تطوير أفكاره حول (التفوق) العنيف. في تطورها منذ عام(1915) رفضت الإستراتجية تقليد الأشكال الطبيعية وركزت أكثر على ابتكار أشكال هندسية منمازة تحل محل برنامج التدريس الكلاسيكي مع نفسه ونشرت نظرياته وتقنياته في (التفوقية) في جميع أنحاء المدرسة في هذه المرحلة ، اشترك( ليسيتزكي) بشكل كامل في (التفوقية) ، وساعد بتوجيه من (ماليفيتش) في تطوير الحركة

في عامي ( 1919-1920 ) صار رئيساً لقسم الهندسة المعمارية في مدرسة (فن الشعب) وكان مع طلابه ( لازار كاديكيل) في المقام الأول ،كما عمل في نظام الفن الجديد التي عمل عليها (ماليفيتش) الذي رد في ديسمبر على(لازار)” أحييك على نشر هذا الكتاب الصغير”، وربما كان أشهر عمل قُدِم من قبل ( ليسيتزكي) في نفس الفترة هو الملصق الدعائي (Beat the Whites with the Red Wedge)، و كانت روسيا تمر بحرب أهلية ذلك الوقت التي كانت تدور بشكل رئيس بين “الحكام الشيوعية” ، و(الاشتراكيين والثوريين” و البيض” الملكيين والمحافظين والليبراليين) وغيرهم من الاشتراكيين الذين عارضوا الثورة البلشفية) صورة الوتد الأحمر التي حطمت الشكل الأبيض ، بسيطة كما كانت ، لكنها نقلت رسالة قوية لا تترك مجالا للشك في عقل المشاهد في نيته التي غالباً ما يُنظر إلى هذه القطعة على أنها تشير إلى الأشكال المتشابهة المستعملة في الخرائط العسكرية ، فضلاً عن رمزيتها السياسية وكانت واحدة من أُوَل خطوات( ليسيتزكي) الرئيسة بعيداً عن (تفوقية-ماليفيتش) غير الموضوعي إلى أسلوب خاص به. وقال:” إن الفنان يبني رمزًا جديدًا بفرشته، هذا الرمز ليس شكلاً معروفًا من أي شيء تم الانتهاء منه بالفعل أو تم إنشاؤه بالفعل أو أصبح موجودًا بالفعل في العالم – إنه رمز لعالم جديد ، يجري مبني على أساس وجود الناس. ”
كان إكتشاف (ليزيتسكي)أساساً لـ (برون) هو إكتشاف للغة بصرية للاستشفاء مع العناصر المكانية ، وذلك من خلال توظيف محاور متحركة ومنظورات متعددة. وكانت كل من الأفكار غير المألوف في التفوقية تتسم بالاستبدادية في ذلك الوقت وتتم بشكل شبه حصري في أشكال ثنائية الأبعاد مسطحة ، وحاول مع التجارب المعمارية والمفاهيم ابتكار ابعاداً ثلاثية أُخروتوسيع التفوقية إلى أبعد من ذلك وامتدت أعماله في( Proun ) لأكثر من نصف عقد ، وتطورت من اللوحات التوضيحية والطباعة الحجرية إلى التكوينات ثلاثية الأبعاد بالكامل، كما ستكون الأساس في تجاربه الأخيرة في مجال الهندسة المعمارية وتصميم المعارض. في حين كانت اللوحات فنية في حد ذاتها ، وكان توظيفها كنقطة انطلاق لأفكاره المعمارية المبكرة أمرًا مهمًا، في هذه الأعمال التي تعرض العناصر الأساس للهندسة – الحجم والكتلة واللون والفضاء والإيقاع لصياغة جديدة فيما يتعلق بالمُثُل العليا الجديدة.

ومن خلال( Prouns ) تم تطوير نماذج طوباوية لعالم جديد وأفضل. يمكن تلخيص هذا النهج ، الذي يقوم الفنان بتكوين الفن مع غرض محدد اجتماعيًا ،إنها تشابه تقديم وجهات نظر متعددة حول المؤثرات المكانية على الرغم من طبيعتها الثنائية الأبعاد، مفترضاً أن مستقبل الفنون يكمن في قدرتها على الإندماج. على سبيل المثال ، يمكن تحقيق إدماج الرسم ، والنحت ، والهندسة المعمارية ، مع(Prouns) وربما تُعد هذه الأعمال أساساً في تطوير صور تجريدية حديثة ، تؤثر في العمارة الصناعية الحديثة الحادة ،من هنا لا يمكن المبالغة في تأثير(ليسيتزكي) في عالم التصميم الكرافيكي، فلقد وظف في اللوحات ألواناً مشتقة من الألوان الأساس ، تتداخل مع (الأبيض) و(الأسود) و(النص )، و(الأشكال الأولية) و( أشكالاً هندسية) حقيقية ،كذلك الإبتكارات الهندسية لإصدار بيانات سياسية قوية جدا.

في عمله (العداء) كتب(ليسيتزكي) ذات مرة عن التصوير الفوتوغرافي ، “… يمتلك التصوير الفوتوغرافي خصائص غير متوافرة في الرسم. هذه الخصائص تكمن في المادة الفوتوغرافية نفسها ومن الضروري بالنسبة لنا تطويرها لجعل التصوير حقيقة في الفن.” مع (The Runner)، حول(ليسيتزكي) عداءه المطبوع بالفضة الجيلاتينية إلى مرجع بصري مذهل إلى الاحتفال الحديث بالسرعة والديناميكية عن طريق ربط الصورة بأقسام رأسية متساوية تحاكي الصورة المجزأة والتأثير في إدراك الأشكال المتحركة) تتحرك الأشكال ، أو يتحرك المشاهد أيضًا): هناك شعور بالتجزء البصري ،فيه يلمح لأحد الأجزاء وليس الكل، وكان جهد(ليسيتزكي) في جعله شكل من أشكال الإعلام ثم يَعُده تافهاً في الفن الرفيع وهو ما يمثل في الواقع خطوة تطورية أخرى في أسلوب الفنان البنائي الخاص وكانت الفكرة السائدة هي بناء شيء عظيم وجديد تماماً ، ومن هذا المنطلق ، كان مفهوم التصوير الفوتوغرافي ذاته كشكل فني خالص ، أو ما عَدهُ السوفيات “وسيطاً للتنوير” ، شيئاً رائداً حقاً.
حسب قوله :”أن انتصار الأسلوب البنائي ضروري لحاضرنا. لا نجده في الإقتصاد الجديد وفي تطور الصناعة فحسب ، بل في علم نفس معاصرينا، الفن. سيدعم الابناء ، مهمته ليست بعد كل شيء ، تجميل الحياة ، ولكن لتنظيمها.

لقد طور( ليسيتزكي) مسيرته المهنية كمصمم كرافيكي مع بعض الأعمال المهمة تاريخيا مثل كتب (دليا غولوسا) للـصوت ومجموعة من القصائد من (فلاديمير ماياكوفسكي) و( Die Kunstismen The Artisms ) مع (جان آرب) وفي برلين التقى أيضاً العديد من الفنانين وعقد معهم صداقات ، أبرزهم (كورت شويترز ، لازلو موهولي ناجي ، وثيو فان دوسبرغ ) جنبا إلى جنب مع(شويترز وفاندسبورغ) وقدم(ليسيتزكي) فكرة الحركة الفنية الدولية في إطار المبادئ البنائية ، كما عمل أيضا مع كورت شويترز) حول الطبيعة في دورية( Merz) واستمراراً مع عمل التوضيح في كتب الأطفال وفي السنة التي أعقبت نشر أول سلسلة له في( برون – موسكو) عام (1921)، قدم (شويترز) ليسيتزكي إلى معرض هانوفر وأقام فيه معرضه الفردي الأول. وكانت سلسلة(Proun)الثانية التي طبعت في هانوفر عام(1923) ناجحة وظف فيها تقنيات الطباعة الجديدة.
في عام(1937)، عمل كمصمم رئيس في معرض(All-Union)الزراعي القادم ، وكان يقدم تقاريره إلى المخطط الرئيس(Vyacheslav Oltarzhevsky) ولكنه مستقل إلى درجة كبيرة وانتقده بشدة، وكان المشروع يعاني من التأخير والتدخلات السياسية. وبحلول نهاية عام (1937)، أثارت “البساطة الظاهرة” للأعمال الفنية له مخاوف المشرفين السياسيين ، لكنه رد بالقول: “أبسِط الشكل ، الدقة وجودة التنفيذ مطلوبة … حتى الآن”

لا تعليقات

اترك رد