الأنظمة السياسية والتحديات المجتمعية في القرن الحادي والعشرين

 

مقدمة:
هناك تناقض واضح بين الدين والحرية العلمانية . فالحرية المفرطة تقود إلى حالة من الفوضى ، والفوضى تقود إلى الانفلات . وما الفوضى الخلاقة التي روجت لها الولايات المتحدة الأمريكية إلا خطوة في هذا الطريق . لقد أدت معارضة الأصوليين الدينيين لتنظيم النسل إلى زيادة النمو السكاني تماما كما أدت البرامج الترفيهية الراقصة على شاشات التلفزيون إلى زيادة الشعور الديني المتطرف وتحفيزه . والأرض على وشك الاحتراق من الحروب المقدسة التي يقودها المتخاصمون بالإضافة إلى انتشار الفوضى السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
تعاني الأنظمة السياسية في هذا الكوكب من مشكلات عديدة وتحديات أكثر خطورة يجب الاستجابة إليها بفعالية لتلافي نتائجها المحتملة على الإنسان في أكثر من بقعة في العالم يمكن أن نلخصها بما يلي :
لقد فشل الإنسان في التعلم من الخبرات السابقة :
العقلاء من السياسيين يتعلمون من السوابق التاريخية ومن السوابق التاريخية نصل إلى التوقعات المنطقية . يظن معظم الناس أن بطئ الحكومات في اصدار القرارات هو من باب الصواب و الحصافة ، ويعتقد أخرون أن بطئ القرارات من هو باب الاهمال والرجعية . الوقت المناسب سمة تختلف من دولة إلى أخرى ومن مكان إلى آخر و الصوابية مسألة لا يدرك معناها البسطاء لأنها مسألة نسبية .
حارب الفرنسيون في الصين عشر سنوات بأفضل عتاد ورجال وبأفضل موارد مالية وسياسية لكنهم تراجعوا في النهاية بعد أن أدركوا أن الاحتفاظ بالصين مسألة مستحيلة وأنه من غير الممكن احراز النصر .
وحاربت بريطانيا في أفغانستان بين 1839و 1842م وأت بريطانيا أنها انتصرت على الأمة الأفغانية بتوقيع اتفاق سلام مع الحكومة الأفغانية لكن سرعان ما انتقم الأفغان وقتلوا في ليلة واحدة 3000 جندي بريطاني باستثناء جندي واحد تركوه حيا ليخبر حكومته عن هول المشهد وأن بريطانيا فاشلة في أفغانستان وأنه من المستحيل اخضاع الأفغان للاحتلال وفشلت بريطانيا في اخضاع أفغانستان ومنيت بهزيمة كبيرة .
وعندما لم يقرأ السوفييت دروس التاريخ ولم يستوعبوا الدرس الذي تلقته بريطانيا في أفغانستان في القرن التاسع عشر. لقد حاول السوفييت الاحتفاظ بأفغانستان أيام الحرب الباردة ولكنهم لم يستطيعوا إلى ذلك سبيلا وكانت الهزيمة المنكرة للقوات السوفياتية في أفغانستان . وعلى نفس المسار سارت الولايات المتحدة الأمريكية عندما حاولت السيطرة على أفغانستان ، لكنها لم تستطع وهزمت شر هزيمة وفي نهاية المطاف تنتصر الإرادة الحرة للشعوب .
وعلى نفس المنوال سار السوفييت في يوغسلافيا التي كانت مقسمة إلى دويلات متحاربة وعملت على توحيدها تحت علم يوغسلافيا الشيوعية تحت حكم الرئيس تيتو غير أن النار التي تحت الرماد لم تنطفئ وعند أول فرصة عادت النار للاشتعال من جديد وعادت الأوضاع إلى ما كانت عليه بعد ارتكاب الكثير من الفظائع والجرائم ، وهذا ما حدث في اليمن أيام اجتياح العثمانيين للبلاد العربية وما يحدث اليوم في اليمن من صراع مفتوح سيبقى مفتوحا إلى أبد الأبدين من دون أن يحقق فريق الانتصار على الفريق الآخر .
لقد حاولت فرنسا وايطاليا وبريطانيا تطبيق سياسات الاستعمار الاستيطاني في دول شمال أفريقيا لكنها فشلت ولم تستطع الاحتفاظ بها رغم ممارسة كل صنوف القهر والقتل والتدمير .
وعلى نفس الطريق سار المسلمون في اسبانيا واحتفظوا بها قرابة أربعمئة عام ، وفي النهاية كانت الغلبة لأهل الأرض الأصليين رغم الاستيطان والامتزاج الثقافي والحضاري .
وهذا ما حدث مع بريطانيا في شمال ايرلندا حيث كانت مشاعر الرفض والكراهية أقوى من الاحتلال والسيطرة العسكرية . وفي النهاية كانت الهزيمة المدوية للمحتل وهذا ما تكرر في العراق حيث حاول المحتل الأمريكي الاحتفاظ بالعراق مئة عام ولكن المقاومة العراقية للمحتل استطاعت اسقاط الحلم الأمريكي وهزيمة المحتل الأمريكي .
وفي عام 2000 م هزمت اسرائيل في جنوب لبنان وانسحبت من طرف واحد تحت تأثير ضربات المقاومة الوطنية اللبنانية الموجعة . واليوم في فلسطين ، ورغم محاولات الاحتلال الاسرائيلي بشتى الوسائل السيطرة على الأرض والبشر ، وسيسجل التاريخ بعد مئة عام أو أكثر أو أقل زوال الاحتلال الإسرائيلي عن فلسطين .
لاشك أن دروس التاريخ توحي بأن الثمن الذي يدفعه المحتل سيكون باهظا وأن الوصول إلى حل ناجع ناجح مع بقاء الاحتلال غير ممكن .
يقول الاحتلال أن سبب الصراع في مناطق متعددة هو الاختلاف بين الشعوب والاختلاف الديني والعرقي والقبلي والطائفي . ولكن في حقيقة الأمر إن هذا الادعاء غير صحيح لأن الحياة في سنغافورة خير دليل على ذلك وكذلك الحياة في سويسرا حيث يوجد أناس مختلفون دينيا وعرقيا وفكريا ويتعايشون في أقاليم مختلفة من العالم المسيحي والإسلامي وليس بينها حروب .
لقد أخل الإنسان بالتوازن في الحياة كما أخل بالتوازن الايكولوجي بين الكائنات الحية في الطبيعة والمناخ والمحيطات وازداد تعداد البشر على حساب باقي الأنواع الحية . هذه السياسة العدوانية على الكوكب أصابت الأرض بالسرطان الذي ينتشر ويلتهم كل شيء في المحيط الحيوي . فهل تتعاون الأنظمة السياسية الحاكمة وتتضافر جهودها لمنع نشوب حرب كبرى وايقاف استنزاف الأرض والتحكم بالنمو السكاني دون الحاجة إلى حرب كونية شاملة أو مجاعة أو أوبئة .
يعيش الغرب رفاهية مطلقة معتمدا على التجارة والصناعة النظيفة ويحقق معدلات نمو متسارعة أما الدول المتخلفة فما زالت تعيش صراعاتها الدينية والقبلية وتزداد فقرا وتعاني الحروب المحلية والجفاف والفشل في انتاج المحاصيل بشكل غير مسبوق .
قوة الاقتصاد وسيطرته على كل شيء:
في الماضي القريب وخاصة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ومطلع القرن العشرين ، كانت الحروب بين الدول الكبرى والدول الصغيرة نوعا من اللهو والتسلية المعتادة . لكن هذا المفهوم تغير كثيرا بعد نمو الاقتصاد الياباني المطرد بعد الحرب العالمية الثانية وسيطرته على منطقة جنوب شرق أسيا وصار نموذجا يحتذى به في تايوان وكوريا الجنوبية والصين وماليزيا وتايلاند .
أما فيما يخص الغرب الذي فهم مبكرا أن القومية التي تقوم على أسس عرقية ودينية تقود إلى الحرب والدمار والفوضى وعمل على تخطيط اقتصاداته على أسس جديدة إلا أن قدراته التنبؤية بالمستقبل لازالت ضعيفة ولازال الغرب يكرر نفس النظريات القديمة التي ثبت فشلها مع مرور الزمن والتجارب الكثيرة الفاشلة .
لقد بدأ جورج أورويل في رواية 1984 بسيطرة التلفزيون وأجهزة الإعلام على مفاصل الحياة بدءا من نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين . وهذا ما حدث بالفعل فقد صار التلفزيون أداة تنشيط للاقتصاد حيث يشغل ألية عملاقة لتحريض الناس على شراء سيارة جديدة أو آلة تصوير أو ألة جدية لغسل الملابس أو الصحون أو نموذج جديد من أجهزة الرياضة أو التسوق عبر التلفاز أو الانترنت. صار التلفزيون يروج للسلع الاستهلاكية التي تدوم فترة قصيرة مثل الموبايل والأقلام الخفيفة والبسكويت والمعجنات والعلكة وابتعد الاعلان عن المواد المعمرة التي تدوم. أما فيما يخص الكومبيوتر والتلفزيون والفيديو والأدوات الالكترونية المختلفة فليس هناك حاجة للإعلان عنها لأن المستهلك مضطر لتغييرها بحكم تقدم العلم والتكنولوجيا فالأجيال الإلكترونية تصبح غير صالحة للاستعمال بحكم التقدم التقني وتغير وسائل البث والتلقي إلى رقمية .
تمارس الصين نوعا من الانفتاح المقيد نحو الخارج بحيث تحقق التوازن بين الداخل وما يجري في خارج الصين من تغير وتقدم تقني . وتمارس الدول المتقدمة نوعا من السطوة الاقتصادية على الدول النامية عن طريق نقل الصناعة القذرة من معادن وصلب ومصافي تكرير النفط والبتروكيماويات من الدول المتقدمة ( التي تلتزم معايير الانتاج البيئي ) إلى الدول النامية التي لا تراعي ولا تكترث بالقوانين البيئية.
النمو الاقتصادي مرتبط جيدا بالنمو السكاني فكلما كان النمو السكاني منضبطا كان النمو الاقتصادي أكثر سرعة وثباتا أمام التحديات .
حقوق الفرد أمام المصلحة العامة :
يرسم كل مجتمع الحدود العامة لما ينبغي أن يلتزم به المواطنون في سلوكهم . فإذا تم التسامح في انتهاك قوانين معينة فإن ذلك يقود إلى انحلال الحضارة والمجتمع وحلول السرقة والاغتصاب والقتل في موقع متقدم في المجتمع وبالتالي تعرض التعايش السلمي في المجتمع للتدمير المنهجي . وسيتعرض مفهوم ” من حقك أن تعيش وأن تترك غيرك يعيش أيضا” للخطر المحيق . إن حرية التعبير والسير بأمان في الطريق من دون أن يعترضك أحد من متطلبات المجتمع المتحضر . وهذه الخصال المجتمعية يجب أن تكون فطرية لا يفرضها حراسها .
وفي الأنظمة الشمولية ، تكون الشوارع آمنة لكن عقول مواطنيها ومفكريها ومبدعيها مغلقة ومقيدة ومتى انفكت قيودها داخليا أم بفعل خارجي قادت إلى الفوضى . ومن المعروف لزائر الولايات أن هناك مناطق واسعة من بعض الولايات خطيرة جدا ويصعب زيارتها حيث يتعرض الأجنبي فيها للسرقة والقتل والاغتصاب ويحاول البوليس الأمريكي بشتى الوسائل احتواء الظاهرة لكن حتى الآن من دون جدوى . يبدو أن التعصب العنصري كوّن عقلية اجرامية لدى الكثير من الشباب الأمريكي بسبب حرمانهم من الطفولة السعيدة وتغذوا على ثقافة المخدرات والعنف والابتزاز .
وإذا صدف ودخلت منزل أحد الأصدقاء في مناطق الحرب الأمريكية ، قد تتعرض لتوبيخ كبريائك بعد تناول عدة كؤوس من الخمر وهذا دليل على كرم الضيافة ولكنك نتيجة طعن كبريائك قد تجد نفسك مضطرا لتوكيل محام لرفع دعوى قضائية ضد صديقك لأنه أضر بك من جراء تقديم الخمور والمحامي في الولايات المتحدة لا يرفع الدعوى القضائية إلا إذا كان على يقين أنه سيكسب الدعوى بنسبة كبيرة وبالتالي سيحصل على مقدار 50% نتيجة أتعابه . وهكذا لن يستفيد من خيانتك لكرم ضيافة صديقك إلا المحامي . وإذا كان صديقك مؤمنا عليه سوف تخسر شركة التأمين وإذا لم يكن مؤمنا عليه سوف تنجح في افقاره بسبب الاهانة التي سببها لك . الولايات المتحدة بلاد يديرها المحامون لصالح المحامين . هناك محام لكل 350 شخص في الولايات المتحدة في حين هناك محام لكل 8800 شخص في اليابان . وهذا يعطي صورة واضحة عن طبيعة الحياة في كلا البلدين .
المسألة على غاية من الأهمية . فمتى تنتهي حقوق الفرد لتبدأ حقوق الجماعة؟ أحيانا يكون تقييد حرية الفرد مصدر راحة للجماعة . فالموسيقى الصاخبة في إحدى الشقق مصدر راحة للفرد ومصدر ازعاج للجيران . وعلى الحكومة أن تحمي حقوق الجماعة من الفرد وينطبق نفس النظام على المدرسين والأطفال المشاغبين في الصف .
قوانين السلاح قضية كبرى وتحدي اجتماعي :
عندما ينتشر السلاح بين الناس بصورة عشوائية غير منضبطة يصبح من السهل ارتكاب الجرائم وخاصة تلك الأسلحة الفردية ( الأوتوماتيكية الصغيرة ) التي يسهل اخفاؤها . إن انتشار السلاح في أي مجتمع من المجتمعات يقود إلى العنف والعنف المضاد ز ويعلم المجرمون أن جريمة العنف تصبح أسهل في حال توفر السلاح بشكل متساهل في اليد ، وتصبح الجرائم أكثر نجاحا خاصة وأن الأسلحة القاتلة في كل مكان . ويمكن أن نأخذ مثالا على التساهل في امتلاك السلاح في الولايات المتحدة الأمريكية حيث تكثر الجرائم في المدارس والأحياء والكنائس والمصايف . وفي مدينة سياتيل الأمريكية تبلغ نسبة الجرائم سبعة أضعاف الجرائم المرتكبة في مدينة فانكوفر الكندية التي تبتعد عنها مسافة 50 ميلا فقط . المشكلة تكمن في القانون المطبق حيث يكون القانون متساهلا في الولايات المتحدة وصارم جدا في الولايات الكندية.
تبدو المجتمعات الديمقراطية جميلة من الخارج لأنها تسمح بالحريات الفردية ومعظم الناس ملتزمون بالقانون العام لكن الطبقات المعدمة تتسم بالعنف نتيجة الظروف التي تعيشها والفروق المادية والمعنوية الهائلة بين الأغنياء والفقراء . العوامل التي تساعد هذه الطبقة المسحوقة على العنف هي الفقر والجهل والتعليم غير المنتظم وعدم وجود المسكن المناسب وانعدام الحياة الأسرية الجيد\ة وضعف التأثير الاجتماعي والأخلاقي وسهولة الحصول على الأسلحة النارية القاتلة وتوافر المخدرات. هناك علاقة جدلية بين التقدم العلمي والعلوم التطبيقية وزيادة نسبة البطالة والفقر . فالتقدم العلمي أدخل الإنسان الألي وخطوط الانتاج المؤتمت في الصناعة وحل الرجل الآلي محل الإنسان في معظم المصانع المتقدمة الأمر الذي أثر سلبا على سوق العمل . وفي ذات الوقت لم تحقق مهن كثيرة حالة الرضا الذاتي المنشودة لدى العاملين مثل موظفي الدولة الذين يتمنون أن يعتزلوا الحياة الوظيفية ويتحرروا من قيود الوظيفة العامة وفي ذات السياق لا يحقق المحامي أو المهندس أو الطبيب ذاته من عمله إلا في حالات نادرة في معظمها ينطبق عليها قانون الطفرة أو الإثراء غير المشروع .
العمالة غير المرضية للجميع :
لقد أدى التطور التقني في العالم الغربي إلى حلول خطوط الانتاج الآلية محل العمال المهرة وصار الاعتماد الأساسي يتم على أساس الحاسوب وأنظمته وتطورت البرامج الحاسوبية وبرامج الذكاء الصناعي والتحكم الآلي وصار الاقتصاد يعتمد في معظمه على المعرفة . قاد هذا التطور إلى زيادة الانتاج وزيادة الدقة في العمل وتنوعه وزيادة السلع المصنعة وزيادة الأرباح وقلة النفقات المالية الجارية ، وبالتالي ، صار الفقر والبطالة من العوامل المقلقة في الدول الغربية . وازداد معدل العمل وازداد معه عدد الشباب الذين لديهم طاقة كبيرة وحيوية لا يستهان بها وحب المغامرة والطموح وهذا ما وضع الحكومات والأنظمة السياسية تحت ضغط شديد ومستحدث . الأمر الذي دفع الحكومات إلى البحث عن وسائل أخرى مثل تمويل المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر ، وتشجيع المبادرات الشبابية الخلاقة بهدف استيعاب ما يمكن استيعابه من طاقة وحيوية قد تحدث أثرا سلبيا في المجتمع نتيجة الضياع والفقر والحاجة . يضاف إلى ذلك مشكلات أخرى خطيرة ترافق البطالة مثل العنوسة بين الصبايا وزحف أهل الريف إلى المدن بحثا عن اقتصاد الخدمات لأن اقتصاد الريف الزراعي لم يعد كافيا ولا يسد حاجة الناس . كل هذه الظروف تقرع خطر الصراع الداخلي وخاصة في الدول النامية التي تعاني من سيطرة الدين والجهل والفاقة والفقر .
الاستجمام وسيلة لامتصاص طاقات الشباب :
منذ أيام روما الأولى انتشرت المهرجانات وحلبات السباق والصراع مع الحيوانات والألعاب الأولمبية والسيرك والمهرجانات في القلاع الأثرية والرياضة والرحلات وكان هدف كل هذه الأنشطة تطوير روح الحماس لدى الشباب وتفريغ طاقاتهم وحيويتهم وأنشطتهم في اتجاهات موجهة تفيد المجتمع .
إن توفير عوامل التنفيس في المجتمع أحدى التحديات الكبرى أمام الحكومات والأنظمة السياسية على اعتبار أن توجيه روح الشباب نحو المهرجانات والرياضة والحفلات أفضل من توجيههم نحو المخدرات وارتكاب الجرائم .
التعليم من التحديات الخطيرة في عصر المعرفة :
في الكثير من المجتمعات نجد أن هدف الطلاب هو الدراسة للحصول على شهادة علمية قد تكون جامعية وقد تكون الدراسات العليا وفي بعض الحالات الحصول على الدكتوراه في الفلسفة أو دكتوراه دولة متخصصة في علم معين . وهناك مجتمعات تتوجه نحو الجيش والقوات المسلحة وهناك مجتمعات تدرس فقط الاختصاصات المطلوبة فقط للوظيفة العامة . وفي دول أخرى كان الحصول على الشهادة الثانوية العامة حلم الكثير من الشباب بهدف الحصول على الوظيفة العامة .
حاليا وبسبب الزيادة الهائلة في عدد السكان وزيادة مستويات التعليم والوفرة الهائلة في الاختصاصات تغير المفهوم التقليدي نحو العلم خاصة بعد انتشار بطالة المتعلمين . إن زيادة عدد المتعلمين وزيادة المؤسسات العلمية وكثرة الشهادات العلمية العالية أدى إلى انخفاض جودة المؤهل العلمي للمعلم وانخفض المستوى التعليمي الأكاديمي المنتج. أدى ذلك إلى الاهتمام بالتعليم التقني نظرا لمردوديته العالية في بعض المجتمعات . إن نوعية التعليم ومستوى التعليم الجامعي و الأكاديمي إحدى التحديات الكبرى التي تقف أمام الحكومات والأنظمة السياسية في القرن الحادي والعشرين .
الشيخوخة من التحديات الكبرى في المجتمعات المتقدمة :
التقدم في السن من المسائل الهامة التي تواجه الحكومات والأنظمة السياسية في الدول المتقدمة فقد ارتفع معدل السن في الكثير من المجتمعات . وهذا يحتم على الحكومات ايجاد الحلول لمواجهة متطلبات التقدم في السن وايجاد المصحات ومنظمات ومؤسسات الرعاية الاجتماعية . يختلف الإنسان عن باقي الحيوانات في أنه يستطيع العيش في حالة العجز الكامل أو الجزئي وتحت تأثير الأدوية . وبسبب التقدم العلمي صار بالإمكان التدخل الجراحي في أكثر العمليات خطورة مثل جراحة العيون الدقيقة والجراحة القلبية وتبديل الأجزاء التالفة من الأمعاء أو المعدة أو الكبد وفتح القنوات المسدودة والغوص في الكلى والكبد والبنكرياس وحل مشاكلها بالجراحة التنظيرية من دون دم أو ألم . وفي القرن الحادي والعشرين خطا العلم خطوة نحو الأمام بحيث صار بالإمكان زراعة الأعضاء بدلا من الأعضاء التالفة وتغيرت آمال الكثير من الناس نحو الحياة وازداد تعلقهم بها .
العناية بالعجائز من التحديات الكبرى أيضا أمام الحكومات والأنظمة السياسية في القرن الحادي والعشرين .
الموت الرحيم معضلة كبرى وقضية جدلية :
تميل بعض المجتمعات إلى تطبيق سياسة الموت الرحيم للمريض إذا استحال الشفاء بداعي اراحته من الألم . في حين أن مجتمعات أخرى تعتبر الموت الرحيم جريمة يعاقب عليها القانون . وحتى كتابة هذا المقال لا تزال البرلمانات تناقش في كثير من الدول شرعية الموت الرحيم من عدمه ولم تصل إلى جواب نهائي حتى الآن . الموت الرحيم فكرة مرتبطة بالمعتقدات الدينية للجماعات والشعوب تماما مثل الحرق وذر الرماد في الجو أو الرمي في عرض البحر .
في المجتمع الهولندي على سبيل المثال يعد التعجيل بموت المريض الذي يعاني عملية قانونية يبيحها القانون والطب ويطبق ذلك على المريض المسن ومريض السرطان والزهايمر والأطفال المشوهين . ينظر غلى الطبيب الهولندي في بعض المجتمعات على أنه الطبيب القاتل لأنه ليس من حق أحد تقرير مصر إنسان أخر أو منحه حق التخلص من إنسان . يقول شاعر انكليزي :
أنت لن تقتل .
ولكنك لست في حاجة إلى كفاح رسمي لكي تبقى على قيد الحياة .
في المجتمعات الاسلامية لا يوافق أحد على الموت الرحيم ويعتبره الشرع الإسلامي جريمة يعاقب عليها القانون اعتمادا على النصوص الشرعية والحديث الشريف . يقول المتفائلون في الحياة : ” للعلم حدود تخطاها الله في قدرته.”
من أين للحكومات والأنظمة السياسية أن تجد الحل لهذه المعضلة الجدلية بحيث تضع قانونا عاما يرضي جميع الأطراف والتيارات الدينية والاقتصادية والسياسية المختلفة؟
هناك قضايا كثيرة تعد من التحديات التي تواجه الحكومات والأنظمة السياسية في القرن الحادي والعشرين و يجب أن لا نغمض العين عن التطرف الديني والتعصب القومي الناشئ في أكثر من مكان في العالم في أوروبا الغربية والشرقية والشرق الأوسط ودول شرق أسيا المختلفة .

المراجع :
جورج أورويل 1984
الأنظمة السياسية والقانونية في الشرق الأوسط 1989
عالم يفيض بسكانه ، عالم المعرفة ، 1996

لا تعليقات

اترك رد