القَصِيُّ الذي يَقْتَرِبُ


 

*إلى رُوْحِ أخي “قُصَيّ مَعْرُوف”

نَجْمَةٌ لِي
وَلَكْ
تهْتُ عنْكَ؟
سترشدُنِي
تهْتَ عَنِّي؟
اسْتَشِرْها ، فَلَنْ تَخذلَكْ
نَجْمَةٌ مِنْ ثُرَيَّا الثَّرى
أتَذْكُرُ يَوْمَ خُلِقْنا مَعاً
وَمِنْ دَمْعِ أُمِّيَ أنْتَ وُلِدْتَ أخَاً
يا قُصَيّْ؟
يَوْمَها مِنْ ثَرى نَجْمَةٍ صاغَنِي اللهُ
ثانِيَةً
وَمِنْ تبْرِها جَبَلَكْ!
……………….
لِماذا يُطِلُّ المَسيحُ مِنَ الألَمِ المُرِّ في شِعْرِه؟
كأنَّ القصيدَةَ أمٌّ يُكَلِّمُها مَهْدُهُ
وَهِيَ تَمْسَحُ عَنْ قَدَمَيْهِ دِماءَ البَلَدْ
وكأنِّي أبُوهُ الذي لَمْ يَلِدْ
ويَصْرَخُ بي :
-لِماذا تَخَلَّيْتَ عَنِّيَ
وا أبَتاه…؟
فانْصَرَفْتُ إلَيْهِ وَعَنْهُ
بْقَلْبِ إلهْ
وَدُمُوعِيَ أبْلَغُ مِنْ أن تَرُدّْ!.
………………………….
المَسافَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ المُثَبَّتَتَيْنِ إلى خَشَبَهْ
وَبَيْنَ الحَياةِ التي فارَقَتْهُ (؟) كأيَقُونَةٍ سَقَطَتْ عَنْ جِدارٍ تَهَدَّمَ
كانتْ صَدَى لَحْظَةٍ مُرْعِبَهْ
أحالَتْ صُخُورَ الزَّمانِ إلى أتْرِبَهْ
سَقَتْها الدِّماءُ التي نَبَتَتْ ياسَمِينَ دِمَشْقَ
الذي يَتَفَتَّحُ أبْيَضَ أبْيَضَ
في شُرُفاتِ الأبَدْ!.
………………..
الشِّعْرُ في سُلُوكِهِ
وحبْرِهِ الخَفِيّْ
يُفْصِحُ عَنْ جَمالِهِ
إفْصاحَ غُصْنٍ مُزْهِرٍ
في شَجَرٍ بَرّيّْ
………………
كانَ كُلَّ مَساءِ أحَدْ
يُنَادِمُنِي
فأُبَعْثِرُ وُوحِيَ بَيْنَ يَدَيهِ
وَيَنْفُخُ مِن رُوحِهِ في البَدَدْ
فَتَطِيرُ الفَراشاتُ ما بَيْنَنا
وَتَحطُّ على بُرْعُمِ الأمَلِ الغَضِّ
يَزْفرُ أنْفاسَهُ في هَواءِ البَلَدْ
كانَ يَغْفُو قليلاً مَعِ الفَجْرِ
ثُمَّ يُضيءُ المَكانَ بِبَسْمَتِهِ ناهِضاً مِن نُعاسٍ رَخِيّْ
-سَوْفَ أكْرَعُ أخِرَ كأْسٍ
وأتركُ بَيْنَ يَدَيْكَ مَصِيْرَ الزُّجاجَةِ
فارْفِقْ بِها يا شَقِيّْ!.
وتكرجُ ضحْكَتُهُ خَلْفَهُ مثْلَ قُبَّرَةٍ
وأوَدِّعُهُ:
-غَداً نَلْتَقِي…يا قُصَيّْ!.
………………..
ولكنَّهُ فَجأةً غابَ
واصْطفاهُ الغيابُ(؟)
وخَلَّفَنِي أتَلَعْثَمُ مَعْ طَيْفِهِ
وَحِيداً يُتَعْتِعُني السّكْرُ في صَدَأِ الوَقْتِ
ضاقَتْ بِيَ الذِّكرَياتُ
كما ضاقَ هذا المَكانُ القَصيّْ
………………………….
ولكنَّ طَيْفَكَ مُرْتَسِمٌ بِنَثارِ الذَّهَبْ
تارَةً يَتَمَدَّدُ حتى تَفِهَّ مَلامِحُهُ
تارةً يَتَكَثَّفُ حتّى يُضيءَ مَداراتِ رُوحِيَ
أدْنُو ، لَعَلِّي أُصافِحُه!

فَطَيفُكَ ليسَ سَرابا
وذِكْرُكَ في مُهجَتِي
يا حَبيبيَ ضاهى الشّرابا
فَهذا الجبينُ الذي مِنْهُ أشْرَقَتِ المَعْرِفَهْ
وَنَهْرُ الصَّداقَةِ بَنَ ضُلُوعِكَ
يَرشفُ مِنْهُ الغَريبُ الأمانَ
ويكفِيهِ عنْدَكَ أنْ تَعْرِفَهْ
أراكَ بِرُوحِيَ ظلَّ المُطَارَدِ في البِيْدِ وَقْتَ الهَجِيرِ
وحينَ يضنُّ الزَّمانُ فأنْتَ رَغيفُ الفَقيرِ
وَمِنْكَ تَعَلَّمْتُ كَيْفَ أُرَوِّضُ فَهْدَ الغَضَبْ
وَعَنْكَ أخَذْتُ مِنَ الحِكْمَةِ الحَضَريَّةِ
ماتاهَ عنْ أمَّهاتِ الكُتُبْ
وَمِنْ نَهْلَةٍ مِن نَدىً يَتَلامَعُ فَوْقَ زُهُورِ ضَميرِكَ
غالَبْتُ يأسِيَ حِينَ كَفَرْتُ بِكُلِّ العَرَبْ

لا تعليقات

اترك رد