لماذا افكر بالاستقلال

 
الصدى - افكر بالاستقلال - شيماء المغني
لوحة للفنانة رؤى البزركان

ستقرأ عنوان مقالتي و تتسأل عن اي استقلال اتحدث و قبل ان تدرك ما اصبو اليه ستراجع هويه الكاتب لتدرك انني فتاه لعلك تقترب بذلك من مغزي سؤالي ..استقلالي لن يأتي بانهاء حرب كما يحدث مع الامم .. استقلالي لابد و ان يبدأ بشن الحروب و الغارات علي معتقدات هذا المجتمع الباليه..

فمثلي فتاة في اواخر العشرينات كان من المفترض وفقا لنظر المجتمع الذي تعيش به ان تصبح زوجه لاحدهم وان تنجب عدد من الابناء اثنان او ربما ثلاثه ..

لابد وان تكون شخصا تابعا لاخر.. حين ولدت بهذه الحياه كنت تابعه لابي و اخواتي الذكور.. ثم يفترض ان اكون تابعه بعد ذلك لزوجي و ربما بعد ذلك ان اكون تابعه لابنائي اذا انجبت احدا من الذكور.

سأنجب ابنائي و لن اقوي علي تنشئتهم كما احب بل كما يحب ابيهم وباقي افراد عائلته ليصبحوا شركاء في نشاءتهم وفق رؤيتهم و افكارهم ليصبحوا مثلهم ذات يوم .

سأتعب في نشأتهم ولن يتم وضع اسمي بجوار اسمهم بشهاده الميلاد او حتي لن تدركهم الجرأه لينادوني بأسمي الذي سميت به يوم رأيت الحياة لانني في هذا المجتمع اعيش في خانة التابع طوال الوقت و سيحل محل اسمي لقب الجماعه او الحجه او امي ايا من هذا او ربما جميعهم . و ستضيع هويتي ورسالتي التي اوجدني الله عليها في هذه الحياه .

ستمر ايامي وتسقط عني لمحات الحاضر و طموحاتي يوما بعد يوم و سيدركني الموت ذات صباح دون ان ادرك حياتي يوما .

هذا هو المشهد المألوف الذي يعيشه اغلب فتيات و سيدات مجتمعنا الذكوري وهذه هي الحياه التي يتم نشأتنا وفقا لها و يتم اعدادنا طوال الوقت حتي يكون هذا هو هاجسنا الاوحد وهو كيف اكون زوجه لاحدهم و كيف ساصبح ام ..

سيوهموننا بأن هذه هي السعاده في الارض وان هذه هي سنة الحياه واننا لا يمكننا ان نحلم دون ذلك حتي وان اشتهينا غيره .

فماذا لو كنت اريد ان اصبح نفسي كما اهوي لا كما يهوون .. ماذا لو اردت ذات صباح ان انعزل عن العالم لبعض الوقت واعيش لذاتي دون رؤيتي لاحد .. ماذا لو كنت اريد ان اتخذ غارا في الصحراء للتأمل دون تفكير في اي شئ.

او ان اهاجر دولا اخري واعيش حياه مختلفه .. ناهيك عن ابسط الامور مثل ان ارتدي ما اريد او اتناول من الطعام ما اقنع واسمع من الانغام ما يستهويني فابسط حقوقي مسلوبه .. منسوبه لاخر .. ان اراد هو اعطيت و ان لم يرد نهيت .

حتي العبادات في الحج و العمره لا يمكنني ممارستها دون محرم او مرافق معي اينما اتجهت.

و لكنني لم التزم باحلامهم يوما و قررت ان اثور علي كل ما يربطني بهذا المجتمع وان اتحرر منه . فمن ينادون بضروره بقائي في المنزل من اجل سلامتي هم انفسهم من يقومون بالضغط علي واصحاب الضرر الاكبر في حياتي ..

ستجد الضرر احيانا ف منزل مهمش يعطي الولد حقوقا في التغيب عن المنزل طوال اليوم و ربما اسايبع او عدة اشهر و سيعطونه تصريحا بمصادقه الفتيات و زميلاته بالجامعه .. وان اخطأ كثيرا او تمادي لن يقدروا علي معاقبته قد يكتفون بتأنيبه لبعض الوقت وان كان هناك حزم سيمر الموقف في صمت بعد ضغط مادي و حرمانه من بعض الامتيازات.

اما اذا قامت الفتاه بالتأخر عن مواعيدها المعتاده ستقام لها الموازين و تختل و ستهان بالمباح و غير المباح و ربما سيمرر لها الموقف بعد عدة ضربات علي الوجه كما لو كانت دميه احدهم ..

و قد تجد الضرر في وسائل المواصلات و الاماكن العامه من تحرش واعتداءات بالقول و الفعل يتم توجيهها اليها طوال الوقت لمجرد تفكيرها في الخروج من المنزل.

و قد تجد الضرر واقع عليها عندما تباع و تشتري لمن يدفع اكثر في مهرها . سيكون مزادا حتي يرفع عن الاسره عبء نفاقاتها .

و قد يأتي الضرر من امرأه اخري وقعت عليها نفس الظروف فاصبحت بذلك لاتري للحق سبيلا غير نمط حياتها فتطالب بفرضه عليهن جميعا حتي لا تشعر وحدها بمراره ما ذاقت ..

و لكن هناك دائما امل في فتيات هذه الامه حين ادركت اليوم انني لست وحدي وان من يطمحن الي الاستقال كثيرات .. من اردن مواجهه الواقع و تغييره عظيمات برؤيتهن .. قويات العزيمه و الاراده يسعين الي حقوقهن المسلوبه بكل فخر و جرأه .

الاستقلال هو استقلال الفكر اولا وليس استقلالا شكليا كما تروج بعض الاعمال الفنيه او الدراميه ف مجتمعنا المريض .. استقلالا للحق في التجربه و ادراك الصواب و الخطأ كأنسان مستقل دون فرض اي قيود او ضغوط عليه ليدرك مساره دون اكراه من احد ..

و لذلك اتجهت بعض الفتيات للاستقلال المادي عن عوائلهن والبحث عن عمل و سكن مستقل حتي وان كان لذلك ضريبته المحزنه و هي البعد عن عائلاتنا و عن من نحب .. فادراك الذات اهم و البحث عنها اولي من العيش في ظل احدهم .

المبادره تمت نشأتها علي موقع التواصل الاجتماعي facebook منذ عده اسابيع تحت اسم Femi Hub بغرض نشر الوعي بضروره نبذ العنف و القهر الممارس علي المرأه بجميع اشكاله و خلق حلقه دعم للفتيات التي تشجعن لخوض التجربه و الانفصال عن الاهل .. ومساعدتهن في ايجاد فرص عمل لائقه و امنه .

المبادره موجوده بالفعل و تحتاج الي دعم مجتمعي حتي يساعد الفتيات المتضررات و المعنفات من قهر الاسره باي شكل سواء كان معنوي او جسدي .

لابد علي المجتمع العربي و المصري بصفه خاصه و ان ينتفض و يتذكر ان من اوجدت الحياه لهم يوما عليها و ان تحيا لذاتها ذات يوم .. حتي وان كان يعني بذلك موتها فستعلن ثورتها علي الجميع وستشن حربا حتي يعلم الجميع مدي قوتها .

 

2 تعليقات

  1. بسم الله ما شاء الله اللهم بارك عليك

  2. بسم الله ماشاءالله تبارك الرحمن الرحيم اللهم بارك عليك

اترك رد