كيف واجهت السعودية مطالب ترمب بخفض أسعار النفط ؟

 

هذا العنوان هو رد وزير الطاقة السعودي خالد الفالح على تغريدة لترمب يطالب من خلالها من منتجي النفط تخفيف جهود تعزيز أسعار الخام، وعلق الفالح من أن الدول الخمس والعشرون تنتهج نهجا بطيئا ومحسوبا، كما أثبت النصف الثاني من 2018 عندما رفعت الدول المنتجة بشكل كبير قبيل انخفاض محتمل في الإمدادات لم يتحقق، والنتيجة أن المخزونات تضخمت سريعا، ولذا صححت الدول المنتجة المسار على نحو تدريجي ومدروس للوصول بالمخزونات إلى مستوى معقول، بينما الإنتاج الأمريكي يواصل النمو.

وفي نفس الوقت أوضح رئيس أرامكو في لندن في 26 فبراير 2109 من أن صناعة النفط تواجه أزمة فهم، خصوصا فيما يتعلق بنظرة بعض المراقبين التي ترى نهاية النفط مع تنامي استخدام السيارات الكهربائية والتي سادت في مؤتمر دافوس 2019 نهاية قطاع النفط والغاز خلال خمس إلى عشر سنوات من الآن، هي غير منطقية بسبب أن إمداد السيارات بالوقود لا يزيد عن 20 في المائة من الطلب على النفط، وتمثل السيارات الكهربائية اليوم نسبة ضئيلة لا تشكل أكثر من نصف واحد في المائة، ما يعني أن جدوى الاستثمار في هذا القطاع غير مجدية، بينما يأتي بقية الطلب من قطاعات أخرى مثل الطائرات والسفن والشاحنات والبتروكيماويات، وهي قطاعات لا تجد حتى الآن بديلا للنفط، لذلك سيستمر الطلب على النفط، متبوعا بقطاع النقل، وهي نظريات مبالغ فيها ،وسبق أن ثبت خطأ نظرية ذروة الطلب على النفط.

لذلك تواصل السعودية الاستثمار في النفط والغاز خلال السنوات العشر المقبلة التي ستصل إلى نصف تريليون دولار في أنشطة المنبع والمصب، بسبب أن الطاقة الشمسية والرياح لا تمثل سوى 2 في المائة من احتياجات الطاقة في العالم، رغم تطورها في العالم بشكل إيجابي، ولكن الأمر يستغرق سنوات طويلة جدا كي يصل العالم إلى نسبة كبيرة في مزيج الطاقة، وتمكنت السعودية في السنوات الأخيرة من تحسين كفاءة الوقود المستخدم في النقل إذ يحتوي النفط السعودي على أقل نسبة كثافة الكربون الناتجة عن عمليات إنتاجية ونقله وتصنيعه على المستوى العالمي لمواجهة التغير المناخي.

في المقابل صرح الناصر رئيس أرامكو من النفط الصخري الأمريكي سريع الخطى وأنه سوق بلا عقل لا هم له سوى الاستجابة لإشارات السوق بخلاف نظيريه في السعودية وروسيا، وساهم النفط الصخري في أن تصبح الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط، وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في أحدث تقرير لها بأن إنتاج الولايات المتحدة من الخام ارتفع إجمالا إلى رقم قياسي أسبوعي حتى 26/2/2019 بلغ 12 مليون برميل يوميا، وأدى إلى انخفاض أسعار بيع النفط الخام ما بين 40 و 60 دولارا للبرميل.

ليس هذا وحسب بل زادت مخزونات النفط الخام لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر 2017، فالنفط يصعد مدعوما بهبوط مفاجئ للمخزونات الأمريكية، خصوصا مع تمسك أوبك+ بالتخفيضات التي وصل الالتزام إلى أكثر من 80 في المائة، وهو ما جعل دولة الإمارات تقوم ببناء أضخم منشأة تخزين نفط عالمية في أبو ظبي تبلغ سعته 42 مليون برميل لإرسال إشارات تطمين للعالم سينتهي البناء منها عام 2022، لتلبية احتياجات العملاء بكفاءة وتنافسية، والمنشأة أقيمت في الفجيرة التي تتجاوز تهديدات إيران بغلق مضيق هرمز.

فهناك فرق بين دول أوبك+ وأمريكا من أن الأولى تهتم باستقرار السوق أولا، بينما الثانية فقط تستجيب لإشارات السوق، مثل سوق بلا عقل، بخلاف السعودية وروسيا اللتين تضبطان إنتاجهما استجابة لوجود تخمة أو عجز في إمدادات النفط، وهو ما أكده دادلي الرئيس التنفيذي لشركة بي بي.

لا تعليقات

اترك رد