انتقائية عاتكة الخزرجي في تداخل انعكاسات وتأملات ذاتية في مجال الرسم والنحت معا


 

يظل اهتمام الفنانة الشابة عاتكة الخزرجي في الرسم والنحت نابعا من تطورها الشامل لقيمة الفضاء و المكان وهذا يمثل قلقا في ما سعى إليه من تمثيل للانجاز الفني كنبع لا ينضب لمعنى العطاء .

ومن هذا المنطلق نحاول أن نحل مسالة الشكل form بدرجة أولى (وليس الأبعاد أو الألوان أو الدرجات اللونية ).مع ذلك فان الذي نتعامل وإياه ألان لم يعد من (تفاريق) الفنان منذ مطلع القرن ما تساهم به هو معنى (العلاقة بين الأرض و السماء) , ولنقل أن عاتكة الخزرجي من هذا المنطلق تريد أن تحسم تصورها للعالم الخارجي وهي في حالة استشراق له كأم وليس كمجرد إنسانة .

وهكذا يحق لنا أن نفسر (احتكامها لحدسها وليس لحدس المشاهد) محل الأفاق المترامية و التموجات التضاريسية وما يتعلق بذلك من أجزاء حافلة بألوان التراث و الصخور والزهور والجداول ..الخ باعتبارها (تأملات ذاتية)في معنى المنشأ و الوجود الإنساني صحيح أنها على الأكثر رسامة ونحاتة في نفس الوقت (ترسم وتنحت بعض الأشكال والمناظر)ألا أنها تبقى في داخليتها أكثر تشبثا بمغزى الصور الجميلة حتى لتكاد الطبيعة التي تحاول أن ترسمها أو تنحت بعضا منها في كل مرة تكون صورة لمولود جديد من هنا فان مثل هذه الرؤية لديها لم تعد مجرد (حالة في مناقشة معنى الوجود) بل (مقام) تشخيص له .. وان أعادة قراءة أعمالها قراءة جديدة يمكنها ان تكشف عن ذلك الكشف .

أن رسومها الأولى أو نحتها في في البداية للإشكال و المناظر كانت تعنى بتفاصيل الشكل المراد نحته أو رسمه وسرعان ما استعالت لديها الطبيعة ارض ممتدة عريضا حيث تبدو لنا الأول وهلة وكأنها تخلو من أية نأمة .. ثم اتضحت أخر الأمر وكأنها الطبيعة منظور من مكان عال جبل أو مركبة فضائية فهي –أي الأرض- فسيحة بأفقها المحدب لا المستوي ..لست أذن بصدد الإشارة إلى مهارتها في تكوين اللوحة الفنية وبشروطها التشكيلية المعروفة ..في منظوري النقدي فانا لا أتحدث عن مهارة الرسام أو النحات بل أتحدث عن رؤية وان نصوصية العمل الفني الراهن لديها باعتقادي لم تعل بالتقنية لذاتها بل الموقف الذي يتضمنه الأسلوب كانعكاس للثقافة الإنسانية .. لان الاحتقال بالتقنية من انعكاسات الفكر التكنوقراطي فهو من بقايا ذاتية الفكر المنتج أو علاقاته الإنتاجية .. مع ذلك فان شمولية الرؤية تتسم إلى حد ما أعمالها عند شمولية التقنية .. آي أنها (انتقائية) في اختيارها .. عند هذا الحد أذن يحق لنا أن نقدم الفنانة الشابة عاتكة الخزرجي في الكثير من أعمالها الفنية .. أذن من هذا النقد في مجال الرسم والنحت للفنانة نستفهم أن مسيرة حياتها الفنية من صغرها وحتى كبرها استطاعت هذه الفنانة الواعدة من استخدام أساليب عديدة ولكن قد جاءت بأسلوب جديد وغير مطروق سابقا شاركت فيه في مهرجان بغداد الثالث للفن التشكيلي وقد كان محط أنظار الكثير من الفنانين و المعجبين بهذا المجال .. لقد حققت هذه الفنانة برغم صغر سنها الفني تجربة جديدة ورائدة في مجال النحت لم يحقق الكبار في مجال النحت .

لا تعليقات

اترك رد