عطر الليمون


 

ًكما في كل ليلة
وحدي لا أمتلك غيري
أصلح لكل شيء
ولا أصلح لشيء
أعيد دعك الليمون على جلدتي
أخدع هرم السنين علها تدوم لينة طرية
وهو في ركنه
يحدق بعينيه الملحاوتين بحسرة المشلول يقلب كفه
كما في كل ليلة
يبكي أشتياق أمه
يحاول أن يمسك يدي
فأفر من تفاصيل وجهه
التي تصبح جدية أكثر من كل وقت
كما في كل ليلة
حتى يلعن ندوبه التي لم يحبها يوما
وقبضته التي يطيل إحكامها على يدي المرتجفتين في عينيه العطشى
وشفتيه داكنة الزرقة
كما في كل ليلة
… أحدق فيه
كأنني أضيع في تجويف فمه
كحبات الرز
أنقي منه نساء كالحصى الصغيرة
كن يوما يجلسن أمامه
حتى أتعمد سحب البساط من تحت قدمي لأقع
علني أستفيق
من زحمة الأشياء التي تشدني إلى خطوط يديه
لتمسك البرد الذي ترك قبلاته
تمكث طويلا على الشفاه كالمعاطف
وأدخل في الفجر
بعد أن أقدمت على قص شعري
لأترك له مساحة لعناق طويل
مخلوط برائحة عطر الليمون
وكما في كل ليلة
أضع القليل من الملح والسكر في باطن يدي
ثم أرشها في صحن المرق
عله يخفف حموضة العيش في عمري
ليته كان بقربي لأخبرته
نحن النساء نعجب بالرجال الكبار لأنهم يبدون أضعف منا وأقل كيداً
كم وددت أن أشكره على حسن ضعفه
حين لامست بيدي لحيته وخصلاته البيضاء
وربما بكيت من تعبي ومن التفاصيل
التي لا يتنبه لها الفارغون
لأسكت ذاك الوحش
الماكث تحت سريري
كم مرة أنتظرت لينام الجميع
لأمد رأسي وأحدثه
عن مخاوفي وعن يدي الصغيرتين اللتين لا تعرفان
كيف تمسكان يد شخص آخر
ولا تلتفان حول كتف أو عنق ما
أو رحيل مفاجئ أثر نوبة ألم
أو جرعة تعب زائدة
لأخبرته عن ملامحي
التي توقفت عن النمو
في عمر السابعة عشر
بعد رحيله
وأتعود اللامبالاة وأحصن قلبي الصغير من خطر عقلي
ها أنا وبعد كل تلك الدراما
التي أتعبتني والأصدقاء
وعلى أعتاب العمر
أجلس أمام بابه
أرقب وجه الحياة
متى يعود وتعود بغداد
كما في كل ليلة
…….
تشتهي الروح إلى عطر الليمون

Sent from my iPad

لا تعليقات

اترك رد