كل هذا لن يجدي

 

*فقد الوضع السياسي الحاكم في السودان توازنه خاصة بعد إعلان رئيس الجمهورية حالة الطوارئ وتطبيقها قبل عرضها على البرلمان القائم الذي تداول حولها يوم الأربعاء الماضي ليجيزها وسط إنتقادات خجولة وإعلان كتلتين برلمانيتين كتلة الحزب الإتحادي الديمقراطي وكتلة حزب المؤتمر الشعبي رفضهما لقانون الطوارئ.
*إنصبت غالب الإنتقادات على سوء تطبيقها عبر ملاحقة المتظاهارين وإلقاء القبض عليهم ومحاكمتهم أمام محاكم الطوارئ، وعلى الفترة الزمنية المعلنة حيث يرى البعض تقليصها .. فيما ظل الواقع المقلوب الذي جسدة فيديو بري الدرايسة الفضيحة يمد لساه للبرلمان ونوابه بحكم تطبيق قانون الطوارئ الساري بكل سواءات تطبيقه.
*على صعيد اخر من المشاهد المقلوبة في السودان إجتمع المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني بدون رئيسه البشير وسط تصريحات وتسريبات نسبت لرئيس الجمهورية عن كشفه عن سعيهم لمواصلة الحوار مع قادة الأحزاب والحركات المسلحة المعارضة.
*في ذات الوقت الذي نشرت الصحف السودانية إفادات نسبت للبشير كشف فيها عن مشاورات وصفها بالكبيرة مع القوى المعارضة وعزمه على تشكيل “حكومة كفاءات” فيما يخبرنا الواقع أن جميع المعينين في الحكومة الجديدة معروفون بإنتمائهم لحزب المؤتمر الوطني وأن وزيرالمالية الذي عين في الحكومة الجديدة مصطفى حولي المنتمي لمؤتمر الوطني والحركة الإسلامية المسيسة.
*لن أدخل في متاهة الحديث عن قانون الطوارئ الذي قيل انه يستهدف محاربة الفساد لأن الواقع المقلوب شاهد على قيام الإعتقالات المحاكمات تحت مظلته ومن ضمنها تغريم طالبات في جامعة الأحفاد لمشاركتهن في المظاهرات و… ماخفي أعظم.
*الربكة الأكثر حدثت في أهم المواقع اللصيقة الصلة بمعاش الناس وإحتياجتهم اليومية وأعني به الواقع الإقتصادي وسط تصريحات صحفية نسبت للرئيس البشير ينتقد فيها الطاقم الإقتصادي الذي كان مسؤولاً عن إدارة دفة الشؤون المالية والإقتصادية قبل إنفصال الجنوب لأنهم فشلوا في الإستفادة من العملة الصعبة التي وفرها البترول.
* تستمر الربكة السياسية والإقتصادية التي تصاحب كل محاولة لمعالجة الإختلالات والأزمات المتفاقمة مثل طباعة عملة نقدية جديدة بدأت بفئة 100 جنيه وثم 200 وأخيراً 500 جنيه، وإقالة الدكتور محمد خير الزبير محافظ بنك السودان الذي أعيد تعينه قبل بضعة أشهر ليحل محله نائبة حسين يحى منقول.
تعرف الحكومة قبل غيرها أن أسباب الازمات والإختلالات السياسية والإقتصادية والأمني المتفاقمة تعود للسياسات الكلية التي ظلت تتبعها منذ سنوات حكمها الأولى عقب إنقلابها في الثلاثين من يونيو1989م وحتي الان، وأن كل التغييرات الشكلانية الفوقية ومحاولات ترقيع الحكومة والحلول الجزئية والثنائية والإجراءات الإستثنائية والقمعية والملاحقات والإعتقالات ومحاكمات الطوارئ .. لن تجدي في تغيير الواقع المقلوب.

Sent on the go with Vodafone

المقال السابقزرياب أطرب المجتمع وغيرّه
المقال التالىالتحرش الجنسي في المجتمع العراقي ج1
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد