قوارير ………… قصص قصيرة


 
لوحة للفنانة فهيمة فتاح

القارورة الاولى
لم أكن صلبة يوماً و لم أستطيع ان احارب النوايا القذرة و من أين لي ان اعرف ما كانت النوايا و ما أظمرت و انا في عمر البراءة و الانزواء في حضن الابوة البديلة حيث كان زوج أمي المقيت يجلسني على حظنة و يلاعبني و يشبعني قبلات حتى في أماكن محظورة حتى اصبح من المعتاد ذلك الامر و أمي سعيدة بحنان ذلك الزوج العطوف الذي يعوضها فقدان زوجها السابق حتى اكتمل نموي و أصبحت أنثى بدأت تعرف المثير من الأمور الأنثوية و كيف التجرد من الطفولة و عرفت الحياء و ان قبلات زوج أمي هي من المعيبات و عرفت بالفطرة ان هذا ممنوع و عيب و ان هذا الرجل حتى و ان كان في مقام والدي لا يجوز ان يلمسني او يقبلني لكنه دائماً ما كان يفعل ذلك و أصبحت ادرك ان قبلاته و مسكاته فيها الكثير من الإثارة و تحرك أشياء في داخلي لا يمكن مقاومتها بسهولة و بعد تلك الفترة التي اعتاد عليها ثغري و خدي سألت نفسي هل هذا ما يسمى حنان الابوة او ظمن ارشيف الغريزة و الرغبة الجامحة لهذا الوالد البديل لكني لا أنكر في اغلب الأحيان كان هذا الشيء يثير الارتياح في نفسي التي مالت الى ملاعبة جسدي الذي برزت ملامحه الأنثوية و حتمت علي ان أتحفظ عليها يسترها و ردع ميولها لذلك بدأت الانسلاخ عن واقع الأب مدركة تماماً انه ليس والدي بل هو جانب النفس الشيطانيه التي زجتني في احضانة الشائكة .
بعد الابتعاد الملحوظ عنه و تجنب قبلاته اشتدت فيه الرغبة الى حد خرجت عن المألوف و أخذت منحى اخر من التحرش فكانت عينيه تعبث بتفاصيل جسدي و بالخصوص مؤخرتي ادركت ذلك بوقت مبكّر غير أني لم اتخذ خطوة واحدة في اخفاء تفاصيل جسدي إلاّ مؤخراً و هذا الإجراء جعل منه كتلة من النار حيث بدأ بمضايقة والدتي و يصل الامر الى ضربها مما كان مني بين الحين و الاخر أظطر الى ان أريه مفاتن جسمي الأنثوي لتهدأ سورته العارمة و انا بين هذا السلوك و السلوك الاخر أتأرجح بالانجذاب اليه و الابتعاد عنه .
لم يدوم الامر طويلاً حتى رأيت في تلك الليلة و بواسطة مكره منظر جعل مني انسانه منحرفة

حيث مررت قرب غرفة أمي و زوجها فسمعت انين و أصوات غريبة مما فادني الفضول الى هناك فوجدت الباب لم يوصد و الضوء متوهج ثم وقعت عيناي على جسد زوج أمي العاري و هو في وفاق تام معها و منذ تلك اللحظة و الخيالات بدأت تهددني و تغرز مخالبها في جسدي المتوهّج فقررت الهروب الى عالم بعيد عن أمي و زوجها حتى لا يكون خراب هذا البيت و خراب عذريتي .

بعيد عن المواجهه و اخبار أمي بما يدور في خلد زوجها تجاهي كان قرار الهروب من البيت اقرب الاختيارات و أقلها صعوبة ثم توجهت في صباح ذلك اليوم الى بيت صديقتي في الدراسة و أخبرتها بقراري رحبت بي و فتحت ذراعيها الي و حظنتني فبت تلك الليلة و جسد زوج أمي يلاحقني كوابيس متلاطمة حتى أخذني النعاس و النوم القلق و الأحلام المزعجة فيها الرغبة و الجسد العاري الذي احتضنته بقوة و كاد ان يمزقني و فجأة صحوت على صوت صديقتي و هي تهدئني لأنني كنت في حالة مزرية جداً و انا في كابوس كاد ان يخنقني ثم احتضنتني صديقتي كما يحتضن الرجل المرأة ونمت

مضت ايام و ليالي و انا في بيت صديقتي مع عائلتها فقد كانت تعيش مع أمها و أخويها في بيت متوسط الحال بعد وفاة والدها و لم تمانع امها و أخويها في استضافتي لكن الامر قد يطول و لا اعرف ماذا يحصل لو علم زوج أمي لذا كان علي الرحيل و ان اجد مكان يأويني و عندما أخبرت صديقتي بذلك تفاجئت بدخول اخوها المباغت علينا و على ما يبدوا انه كان ينصت إلينا و بادر بالقول لن ترحلي انت واحدة منا و سوف نحميك لقد اتفقنا على الرحيل الى مدينة اخرى و انت ستذهبين معنا كانت الفرحة تكاد توقف قلبي و ان أبواب السماء فتحت مصاريعها الي و احسست بالنجاة كان قرار رحيلهم الى بلدة اخرى بمثابة المعجزة هكذا رحلنا ثم نزلنا في بيت استأجروه على قدر حاجتهم أصبحت واحدة من أفراد العائلة و تناسيت الماضي فلم تعاودني تلك الذكريات الى ان كشف لي الزمن أني في دائرة الاهتمام للابن الأصغر كان وسيماً و يافعاً مليئ بحيوية الشباب و سرعان ما التقت أمنياتنا انا اتطلع الى الزواج به و هو كانت أمنيته الرغبة الجامحة و الاطماع بجسدي و عنفواني فمن خلال حديثنا و سهر الليالي نتسامر و يبني لي القصور و يأخذني الى عنان السماء حتى أدخلني في دوامة كذبه فأسلمت كل ما املك من النفائس تحت تصرفه و بالخداع كانت نهايتي و انا التي قاومت كثيراً لكي احافظ على عذريتي أسلمتها في لحظة ما و بعد تلك الحادثة كان نصيبي الطرد من بيتهم و التوهان في عالم الضياع و خطواتي التي أخذتني الى طريق الرذيلة كانت تشدني شداً بلا رحمة

القارورة الثانية
رأيتكُ الحلم الذي رش رذاذ الندى على اوراقي العطشى فأبتلت رياحيني و ارتوت حين تراكَ شبحٌ جميل لا يشبهك احد من الاشباح التي تريد اختراق حواجزي لكنك وحدك عبرت الى ضفتي في عتمة أحاسيسي لانتشال روحي حيث أراد الماء ابتلاعي مرة واحدة و اتيت انت رجل خارق يشق الفضاء طولاً و عرضاً يختطفني من بين آلاف النساء اللاتي ينتظرن قدومك إليهن لكنك شبكتني بشباك روحك التي امتزجت مع روحي في مكان ما قبل ان نكون لقد أسرتني حين رأيتك و الحياء يخدش وقاحة عيوني التي ترنوا إليك و تشيعك قبلات بريئة لا تفسرها قواميس العاشقين او لغات المتيّمين لغة أتكلمها وحدي إليك وحدك .
أحببتك ببراءة العاشقين لم يراودهم او يراوغهم الشيطان لم تشوهه رغبة الحرمان هكذا أحببتك حب كلاسيكي حب جدي و جدتي حب قريتي و مدينتي و صور البنات على شرفة البيوت حينما يسمعن بقدوم حبيبهن فيختلسن النظر و هم لا يعلمون ، أحببتك غاية مناي و تمام هنائي .

ثم حققت حلمي حين تزوجتني و ملأت أحلامي و كنت كما ضننت كما احببت و رائحة رجولتك كالأفيون يأخذني بلا حدود إليك لتتوجني اميرة عرشك كنت الزوج المثالي احلام كل فتاة و تطلعها لذلك احسد نفسي حينما تساعدني في أعمالي المنزلية و توقضني الى الصلاة بلطفك المعهود مما جعلني أعشقك حد الجنون وجدت بك الأخ و الأب و الام علمتني ان اشاركك الرأي و علمتني ان أحب لغيري ما أحب لنفسي و رسمت دربي الى عبادتي فكان الدين واعزك الاول لذلك اخترت نداء الواجب فكان مبدئك الوطني الحقيقي ثم قدمت دمائك الطاهرة من اجله و ارتوت الارض منه طعم الأمان .

تأتي الي جثة تلقفتها الملائكة تغسلك تكفنك لأنك شهيد العقيدة . كثرت دموعي و كثر أنيني و وصلت الى حالة الفقدان و ذهاب الروح الى لحظة من وداع كأنه يضع يده على خدي و يقبل جبيني و تتمتم شفتيه موعدنا الجنة .
مضى عام تلوى عام و الحزن إكسير قلبي و مُذهب عقلي لم ابتسم بعده و لم اشترك مع من حولي في حياتهم حتى أني لم أشركهم في حزني حتى تعالت الأصوات ان ترحموها زوجها مرة اخرى ثم تنجب فيكون همها و حزنها قد تبدد و ذهب الى غير رجعة صدر قرار تزويجي القسري فلم تجدي نفعاً معارضتي و لا توسلاتي بسبب حكم العرف و ضغوط المحيط الأكثر سطوة و امضى مدية تغرس في قلبي الحزين ثم تزوجت بما حكم القدر ان يكون بديل أحلامي و لكن شتان بين ذلك الحلم و هذا الواقع بين الرجولة و بين اشباهها بين العقل و بين الضياع بين القوة و بين الضعف من كان لا يحافظ على نفسه من الضياع يعيش أبد الدهر بين الذل و المهانه و من يجعل نفسه رهين المخدرات لن يحافظ على شرف الحرائر و انا حرة لا أستطيع ان أبقى بين أذرع الموت و ألفنا البطيء لكن الحكم أقوى من إرادة النساء و الانصياع الى قوانين جائرة فرضها من يعتقد ان الحياة رجولة فقط كان الامر ان أكون بين المطرقة و السندان

القارورة الثالثة
‎لفتها بخرقة بيضاء ثم حملتها و خرجت بها الى الشارع في ليلٍ بائس مثل حظها تماماً و حظ المولودة الجديدة المشوهة رغم حملها المهدد و ولادتها العسيرة خرجت كما وحش صغير ملامح مخيفة و مقززة نكرها اقرب اثنين امها و ابوها حتى لم يحملها و من المستحيل ان يفكر بتقبيلها فوجئ عند رؤيتها اول مرة و خرج مسرعاً قال لا اريدها دعوها في المستشفى لا اريدها قلت لها مراراً دعيها تسقط لكنها ركبت رأسها و ها هي النتيجة طفلة ليست من البشر قالت عمته يا بني هون عليك يجب ان تستغفر الله ليس ذنبها و لا ذنب الطفلة هذه مشيئة الله قال يا عمتي اعلمتنا طبيبتها بالامر مبكراً و قالت اظهر السونار طفلة مشوهة من المحتمل ان تموت عند الولادة لكنها اصرت على اتمام الحمل و ولادتها و ها هي النتيجة جنت على هذه الطفلة بالعذاب و المصير المجهول انا لا اريدها …. لا اريدها قالت لكن … قطع عليها الكلام صارخاً لا اريدها .

امي كيف لي ان اقتل نفس حرمها الله لا استطيع قالت امها ابنتي ولادة طفل مشوه اكثر جناية من اسقاطه تصوري ذلك ان عاشت هذه الطفلة كم من المعاناة سوف تتحمل و كم من الامراض تعاني منها و فرصها في العيش طويلاً من المستحيلات هذا ليس كلامي بل هو كلام الاطباء و نصيحتهم لي في بادئ الامر هي الاجهاض و لكن انت من اراد ان تبقى رغم محاولات زوجك لاقناعك رفضتي , الان كيف تتعاملين مع الموقف اخبريني.
قالت : لا اعلم يا امي ليس بيدي شيء اعمله الان اصبح الوضع اكثر مسؤولية خصوصاً عند ولادتي لها .

فكرت ملياً في ايجاد مبرر واحد للاقدام بمحاولة اعدام الطفلة لكن دائما ما تتراجع عن التفكير ليست هي من تقرر القتل و فناء مصير نفس جائت الى الحياة هي لم تكن يوماً مشرعة او صاحبة قرار منذ ولادتها حتى يومنا هذا كان عليها تقبل قرارات اهلها بالحرف لن يؤخذ رأيها بشيء حتى بزواجها او اتفه الامور اطلاقاً فكيف ينتظرون منها البت بموضوع من اخطر المواضيع الا وهو قتل نفس بريئة انهم مجانين كيف يحكمون بما ليس لهم حق من يستطيع منهم ان يرى المستقبل من اخبرهم ان الطفلة سوف تعاني في حياتها .
ليس لها نظرة بعيدة هذه المرأة لم تفكر يوماً بعقلها ابداً رغم اني تكلمت معها بالحقائق الملموسة في حياتنا و شواهد و امثال في الحي نفسه الذي نسكن فيه كم عانت ام وحيد مع طفلها المعاق حتى اصيبت بأنزلاق الفقرات و اضحت طريحة الفراش و النتيجة مات ولدها بعد صراع مع المرض و الاعاقة و العجز و هي اصبحت كسيحة لا تستطيع المشي او النهوض حتى .
او تلك التي كان تشوهها سخرية الاطفال و مضايقتهم لها ثم اصبيت بالاكتأب و غيرها الكثير , لم اكتفي بذلك فجلبت لها فتاوي شرعية تبيح لها الاسقاط غير ان كفة غبائها رجحت بالاصرار على موقفها , لها ذلك ابلغوها ان تأخذ الطفلة و تبتعد عن البيت لا اريدها و لا اريد طفلتها لترحل بها اينما تشاء .
لفت طفلتها بالخرقة البيضاء و خرجت في الليل تسير نحو قدر بائس تقتادها خطواتها الى مصير مجهول فتوقف تفكيرها و تشابكت سبلها و اضمحلت نسائم الهواء كادت تختنق حتى الاغماء فنزلت الى وسط الشارع بلا شعور و انتباه فقد ضاع القرار و حكم القدر لتكون النهاية فصدمتها سيارة مسرعة قضت عليها بسرعة و تجمهر الناس ليجدوا الطفلة باكية في خرقة بيضاء و الام ميتة غارقة بالدماء

لا تعليقات

اترك رد