بحب السيما … قبل وبعد رحيل العاشق المخرج الراحل أسامة فوزي


 

تبدأ القصة من أولها ، مع ظهور المنتج السينمائي الكبير والأشهر في عصرة … ” جرجس فوزي ” ، الي بدأ “مساعد ريجيسير” عام 1954 في فيلم “دلوني يا ناس” من إخراج “السيد زيادة” ، ريجيسيرا منذ عام 1957 بفيلم “الفتوة” إخراج “صلاح أبو سيف” ، مديرا للإنتاج بداية من عام 1961 مع فيلم “الليالي الدافئة” إخراج “حسن رمزي” ، ولأفلام أخري منها: “جريمة في الحي الهادي” للمخرج “حسام الدين مصطفي” 1967 ، وعام 1970 فيلم “غروب وشروق” إخراج “كمال الشيخ”. وفي عام 1978 عمل “جرجس فوزي” منتجا منفذا لفيلم المخرج “بركات” ، “إمرأة بلا قيود” ، قبل أن ينطلق للعمل منتجا بداية من عام 1979، بفيلم “ولا يزال التحقيق مستمرا” من إخراج “أشرف فهمي ، وللعديد من الأفلام ، ذات الإنتاج السخي ، لكبار المخرجين في السينما المصرية ، ونذكر منها: “قهوة المواردي” (هشام أبو النصر 1981) ، “الشيطان يعظ” (أشرف فهمي 1981) ، “أرجوك أعطني هذا الدواء” (حسين كمال 1984) ، “المجهول” (أشرف فهمي 1984) ، “الثعابين” (نادر جلال 1985) ، “التوت والنبوت” (نيازي مصطفي 1986) ، “عصر الحب” (حسن الإمام 1986) ، وفيلم “قفص الحريم” (حسين كمال 1968) … ورحل “جرجس فوزي” بعد مشوار سينمائي صعب ومتميز، ترك معه في نفوس ولديه: “هاني جرجس” و”أسامة فوزي” حب السينما ، وعشق جمالياتها ، وأسرار صناعتها.

الإبن الأكبر “هاني جرجس” الذي بدأ حياته في مجال السينما ، بالعمل مساعدا للأخراج عام 1979 مع المخرج “أشرف فهمي” في فيلم “ولا يزال التحقيق مستمرا” ، ثم في العمل في أفلام: “الأقوياء” 1980 ، “قهوة المواردي” 1981 ، “الخبز المر” 1982 ، “الراقصة والطبال” 1984 ، “أرجوك أعطني هذا الدواء” 1984 ، “قفص الحريم” 1986 ، وفيلم “عصر الحب” 1986. وفي عام 2009 قدم “هاني” أول تجاربة مخرجا فيلم “بدون رقابة” ، ثم في عام 2010 فيلم “أحاسيس” ، وفي عام 2013 كان فيلمه الثالث “جرسونيرة”.

وفي مجال الإنتاج السينمائي ، بدأ “هاني جرجس” مشواره عام 1985 ، بالعمل في إدارة الإنتاج مع المخرج “سيد سيف” في فيلم “الحلال والحرام” … بعده عمل منتجا للعديد من الأفلام (حوالي خمسة عشر فيلما) ، من أبرزها: “سيدة القاهرة” 1990 ، “زوجة محرمة” 1991 ، “تصريح بالقتل” 1991 ، “الجنتل” 1996 ، “حسن اللول” 1997 ، “إمرأة فوق القمة” 1997 ، “جبر الخواطر” 1998 ، “الإمبراطورة” 1999 ، “الكلام في الممنوع” 2000 ، “قصاقيص العشاق” 2003 ، “علاقات خاصة” 2006 ، وفيلمه “بدون رقابة” عام 2009.

وعلي هذه الخلفية الفنية المتميزة في عائلة “آل جرجس” ، ومن رحمها ، ولد المخرج الراحل “أسامة فوزي” ، ليشارك الأب “جرجس” والشقيق “هاني” مسيرة العطاء وحب السينما … إذن نحن أمام عائلة سينمائية ، حققت بمؤسسها “جرجس فوزي” ، الكثير من طموحات السينما المصرية ، في فترة من أهم وأحرج فترات تاريخها ، وهي فترة الثمانينات وماتلاها ، التي شهدت مايطلق عليه “سينما المقاولات” ــ سيئة السمعة ــ وقبل أن تسقط السينما عندنا في بئر سحيق ، وتهوي في غيابات جب التردي والخذلان ، وبعد أن فقدت مصر لقبها “هوليوود الشرق”.

قبل تخرجه في معهد السينما (قسم الإخراج) عام 1984 عمل “أسامة” لمدة تزيد علي الخمس سنوات ، مساعدا للإخراج ، مع جيل من كبار و مشاهير هذه المهنة ، في مصر والعالم العربي ، ومنهم: “حسين كمال” (فيلم أيام في الحلال) ، “نيازي مصطفي” (فيلم التوت والنبوت) ، “هنري بركات” ، “أشرف فهمي” (فيلم الراقصة والطبال) ، و”شريف عرفة” حيث انتج له فيلم “الأقزام قادمون” إضافة لعمله مساعدا له ، ومع المخرج “يسري نصر الله” عمل مساعدا في فيلم “مرسيدس” … ختم “أسامة” رحلته في العمل مساعدا للإخراج ، مع المخرج “رضوان الكاشف” في فيلم “ليه يا بنفسج”. ولاشك في أن لكل من هؤلاء المخرجين أثره البالغ ، في تكوين شخصية “أسامة فوزي” كمخرج سينمائي متميز ، جاءت بصماتهم واضحة جلية ، في أفلامه الأربعة ، وبشكل أكثر وضوحا في تحفته السينمائية “بحب السيما”.

وفي إطار ماقدم “أسامة” ، من أفلام روائية طويلة ، لايتجاوز عددها عدد أصابع اليد الواحدة ، جاءت تجربته الأولي له كمخرج ، من خلال الفيلم الروائي الطويل “عفاريت الأسفلت” عام 1995م ، والذي تميزت عناصره الفنية ، فهو من تأليف “مصطفي ذكري” ، تصوير “طارق التلمساني” ، ديكور “صلاح مرعي” ، موسيقي “راجح داود ، مونتاج “أحمد متولي” ، وبطولة: “محمود حميدة” وسلوي خطاب … لهذا حصل الفيلم علي جائزة لجنة التحكيم الخاصة من مهرجان “لوكارنو” … إنها بداية مبشرة ومشجعة لأي مخرج يقدم عمله الأول ، الأمر الذي شجعه علي الإقدام لإنجاز فيلمة الثاني “جنة الشياطين” عام 1999م عن قصة “الرجل الذي مات مرتين” تأليف “جورج آمادو” ، من إنتاج الفنان “محمود حميدة” ، حيث حقق فيه الجائزة الذهبية ، في “مهرجان دمشق السينمائي ، كما حقق جائزة من “مهرجان خريبكا” في المغرب ، ونال تكريما في مهرجان العالم العربي في باريس ، وشارك في مهرجان ميلانو. ثم قدم “أسامة” تحفته “بحب السيما” عام 2004 (موضوع هذه الدراسة) من تأليف شقيقه “هاني جرجس” ، وبعد خمس سنوات ، قدم أخر أفلامه “بالألوان الطبيعية” عام 2009 ، تأليف “هاني جرجس” أيضا ، حيث يناقش فيه “أسامة” قضية التطرف الديني داخل أسوار كيان علمي معني بدراسة الفنون الجميلة (وبشكل خاص فني: النحت والتصوير) ، والصدام القائم بين الطالب “يوسف” وبين الأفكار الدينية المتطرفة ، والتشدد الديني الأعمي … لكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح ؛ إذ ينتصر الفكر التنويري الذي ينادي به “يوسف” ، وتخيب آمال المتطرفين.

والمتأمل لأفلام “أسامة فوزي” وقراءة مابين سطورها ، علي المستويين: المرأي والمسموع ، يجد نفسه أمام مخرج ، يقيس محتويات منتجه بميزان الذهب والألماس ، فهو المهموم بقضايا الناس ، والبسطاء منهم بشكل خاص ، وبأحوالهم المعيشية البسيطة والبائسة أحيانا … يعرضها علي الشاشة في بساطة الطرح ، وبلاغة التعبير ، في شكل سينمائي ، سلس السرد ، عميق الرؤية.

“أسامة فوزي” ، محب السينما وعاشقها حتي النخاع ، الذي قدم لنا في مجال تخصصه كمخرج سينمائي ، فقط أربعة أفلام روائية طويلة ، لكن العبرة ومقياس التميز ، لا يقاسا بكم الأفلام التي قدمها هذا المخرج أو ذاك ، بقدر مايقاسا بالكيف وبالقيمتين: الفكرية والجمالية ، وبالقدر الذي يؤثر في حياة الناس ، ويستحوذ علي مشاعرهم ، ويبقي في الذاكرة سنوات وسنوات … ومن هنا يمكن أن نطلق علي سينما “أسامة فوزي” ، “سينما الرفض والتحريض” ضد كل سلبياتنا ، وسلوكياتنا المعوجة ، التي تباعد بيننا ، وبين عالم التسامح والصفاء النفسي والنقاء الأخلاقي ، ولا أدل علي ذلك من فيلمه “بحب السيما” ، الذي يبدو من الوهلة الأولي ــ من عنوانه ـــ أن “أسامة” ود أن يصل لأعلي درجات الحميمية ، مع السواد الأعظم من جمهوره ، ممن يقولون “سيما” ، ولايقولون “سينما” Cinema كما تكتب في القواميس بلغة المثقفين. ومنذ لقطات الفيلم الأولي ، تتكشف أبعاد الفيلم وجمالياته ؛ إذ نجد الطفل “نعيم” يعرض

علينا تترات الفيلم وعناوينه ، من خلال لعبته الأثيرة ، التي تعرض الصور الملونة Colored Slides … في مزج فني رائع ، بين العناوين ، وخلفية أفيشات أفلام متميزة ، تعبر عما بداخل الطفل “نعيم” ، من عشقه للسيما ، ومايحيط به من غرائب وسلوكيات ، في بيئته ، في حي “شبرا” بمدينة القاهرة.

مؤثر بصري بالغ الخطورة والذكاء ، يضعه المخرج علي هيئة جملة مكتوبة ، وسط شاشة السينما المظلمة ، تقول “شبرا عام 1966” ، وهذا يعني العام السابق علي “نكسة يونيو 67” ، الأمر الذي يشير إلي ، الكشف عن الظروف ، التي أدت إلي هذه النكسة ، سواء مايتعلق منها بالأوضاع الاجتماعية ، في محيط عائلة “عدلي” التي تعتنق المسيحية ، والذي يقاطع التليفزيون ويحرم مشاهدة السينما ، أو في محيط المجتمع الخارجي ، الذي تفوح منه رائحة ، الفساد الإداري والإنحلال الأخلاقي ، والتفسخ الاجتماعي ، والتخبط الديني بين الشك واليقين.

تسير أحداث الفيلم ، علي خلفية هذا المشهد الغريب ، الذي يفصح عن سوء القادم من الأيام ، فالزوج “عدلي” يبالغ في الخوف من الله ، رغم مظهره الملتزم دينيا ، سلوكياته الإنسانية (تصرفه مع الطالب المحتاج في مدرسته) ، وعدم ارتكابه لأيه أخطاء أو أوزار فادحة ، في الوقت الذي يتشدد في معاملة إبنه “نعيم” ــ عاشق السيما ــ ولا يطيق مجرد سماع كلمة “سينما” ، وعلي مستوي العلاقة الحميمية مع زوجته “نعمات” (ناظرة المدرسة وخريجة التربية الفنية) ، لا يشبع رغبات زوجته بالمعاشرة ، رغم محاولاتها اليائسة لتحقيق هذه الرغبة المتأججة لديها ، مما يشعرها بالحرمان ، وتستسلم لأول رجل يفجر فيها هذه الرغبة ، لتقع في عالم الخطيئة ، رغما عنها.

وتصل درجة تعنت الأب “عدلي” مع إبنه “نعيم” ، لأن يقول له: إنت هتروح النار ، عشان عاوز تروح السيما ، فيرد الإبن: وإنت هتروح الجنة؟ قال الأب: لأ … حوار بسيط الكلمات ، بليغ المعني ، ينم عن البعد النفسي في شخصية كل منهما ، حتي يصل الأمر عند الطفل “نعيم” للقول: أنا عارف نفسي كويس … أنا رايح جهنم رايح ، اعتقادا منه ــ كما أوحي له والده ــ أن مايفعله حرام. الأم “نعمات” (ناظرة المدرسة) تبدو منضبطة السلوك ، متصالحة النفس ، تعيش واقع الحياة بعيدة عن خزعبلاتها وتفهاتها ، تملي يوميا ــ كما يقول عدلي زوجها ــ وصاياها العشر ، قبل الخروج للعمل صباحا. الجدة (للأم) التي تتعرض للتحرش عبر التليفون ، من قبل رجل مستهتر لم يراها ولم تراه ، والتي تجيبه عندما يسأل عما تلبس: جتك نيلة ، لابسه جلابية رمش العين (نوع من الأقمشة) مكرمشة … مبعة سمنة وزبدة ، أما الجد المتصابي “بطرس” فهو يرفض أن يقول له “نعيم” يا جدو ، تقول الجدة: قول له يا بابا بطرس.

سلبيات كثيرة وسلوكيات غريبة ، يعيشها مجتمع ما قبل “نكسة 67” ، ففي المدرسة نري مدرس الفصل ، وهو يرتدي بنطلونا ممزقا من بين فخذيه ، وشرابا عفنا ، تفوح من قدميه رائحة كريهة في مدرسة بنات هن في عمر الظهور ، وهو المعلم المفترض أن يكون قدوة في تصرفاته وسلوكياته. وها هو “السباك” الغير دقيق في عمله ، الذي يخلق حالة من الهرج والمرج داخل المدرسة ، بسبب محبس المياة المنفلت. ناهيك عن “ممدوح” مفتش التربية الفنية ، ذلك الذئب البشري ، الذي أوقع في شراكه “نعمات” ناظرة المدرسة ، ومارس معها الرزيلة ، بأساليبه الشيطانية ، وتصرفاته الملتوية. خالة “نعيم” التي يختلي بها صديقها ، بين جدران الكنيسة ، وقت عرض مسرحية “يوسف وأخوته” . الأم التي تشكو لناظرة المدرسة من سلوك إبنتها المشين مع الصبية (تكشف لهم عورتها) ، بسبب ماتراه ليلا بين أمها وأبيها ، في الغرفة اليتميمة التي يسكنون فيها (قضية الفقر وقلة الحيلة). الأب “عدلي” الذي يصر علي أن السينما حرام ، مؤكدا بقوله: قلت ميت مرة السيما حرام … إنتو إيه؟ عاوزني أكفر؟ … إف إف ، ويرد “نعيم”: كل حاجة حرام حرام … أنا كرهت بابا والكنيسة والناس بتوع الكنيسة … أنا زهقت بقي ، حرام عليكو … لكن “نعيم” يصر علي أن يعيش بالطريقة التي تحلو له ، رغم تهديد ووعيد الأب “عدلي” بأن مصيره جهنم ، فهو (نعيم) لايتورع عن تنفيذ مايحلو له من أفعال ، حيث يرشي الفتاة لتكشف له عن عورتها مقابل جزء من ساندويتش ، ويملأ قرطاسا ببوله ويعطيه لجدته لأبيه ، ويرشح المياه علي المارة في الشارع ، ويغافل الطبيب ويلقي بمفاتيحه في الشارع من نافذة العيادة ، ويضرب والده في مكان حساس ، ويبتز خالته مقابل عدم فضح علاقتها مع صديقها. ويبقي “نعيم” هو المتصالح الوحيد مع نفسه بعيدا عن خضوعه لأية قيود شكلية أو مظاهر كاذبة أو التمسك بقيم حان وقت التعامل معها ، وفق متغيرات الزمن وتعقيدات الحياة.

وظني أن “بحب السيما” للمخرج الراحل “أسامة فوزي” سيظل نموذجا ، لسينما “الرفض والتحريض” لسنوات وسنوات … هذا الفيلم الذي توافرت له كل عناصر النجاح وأسبابه ، ولما لا؟ ، وقد كتبه (قصة وسيناريو وحوار) المخرج المنتج “هاني جرجس” صاحب الخبرة الطويلة والنظرة الثاقبة لقضايا المجتمه وهمومه ، والذي تناول موضوعه بمنتهي الجرأة ، من خلال عائلة مسيحية ، وهو ينتمي لهذه الديانة. مدير التصوير “طارق التلمساني” قدم لنا صورة جميلة الرؤية ، بليغة التعبير وعظيمة التأثير ، من حيث اللقطات العامة والمتوسطة والقريبة ، واختيار الحجم المناسب لكل لقطة في الفيلم ، ناهيك عن تصميم الإضاءة ، أو مشاهد التصوير الخارجي. ديكور الفيلم ومناظره الداخلية وإكسسواراته ، صممها الراحل القدير “صلاح مرعي” بما يتلائم مع الوضع الاجتماعي لأسرة الأب “عدلي” أو أسرة الجد “بطرس” أو منزل “ممدوح” ومرسمه أو عيدة الطبيب … قدم “مرعي” (من خلال ديكور الفيلم وإكسسوارته) واحد من أفلامه المتميزة: جماليا ومعنويا. “خالد مرعي” رغم بساطة عنصر المونتاح والبعد عن تعقيداته ، إلا أنه جاء متفقا تماما وطريقة السرد في الفيلم ، ليبعد عن تشتت ذهن الجمهور ، وليركز علي تتابع الفيلم من خلال مشاهده ولقطاته ، وما يدور فيه من حوارات ومونولوجات ، وما يقصه “الراوي”. وتدور أحداث الفيلم ، مغلفة بجو موسيقي ، للفنان “خالد شكري” ، يتفق تماما مع مضمونه ، ويضفي له درامية ، تمتع النفس وتبقي في الوجدان. يبقي أن نشير إلي عنصر التمثيل ، حيث جسد الشخصيات جمع من نجومنا ونجماتنا ، ممن يتميزون بفهم الشخصيات وأبعادها ، فهما يضعهم في مرتبة الكبار في عنصر الأداء التمثيلي في مصر والعالم العربي … محمود حميدة (الزوج عدلي) ، ليلي علوي (الزوجة نعمات) ، الطفل ــ وقتها ــ يوسف عثمان (الإبن نعيم) ، عايدة عبد العزيز (الجدة للأم) ، أحمد عقل (مدرس بالمدرسة) … لهذا وذاك “بحب السيما” … ووداعا عاشقها “أسامة فوزي”

لا تعليقات

اترك رد