رقعة الشطرنج المشتعلة

 

لعل أبرز مشاهد 2019 هو تحرك بؤر الصراع من قلب الشرق الاوسط الى مختلف انحاء العالم فقطع الشطرنج تتحرك كلها في آن واحد في كل جهات الرقعة .

فنجد أوروبا تشتعل من قلب عاصمة النور فرنسا فيما سمي بحركة أصحاب السترات الصفراء , لتمتد شرارتها إلى بعض الدول الأوروبية الأخرى بلجيكا و غيرها , كما يقف على أعتاب أوروبا صراع آخر يتمثل في خروج بريطانيا المتعثر من الاتحاد الأوروبي – البريكست – وهو ما يعني صراحة تفكك هذا الاتحاد فعليا لما يرتبه خروج بريطانيا من تداعيات تعصف بهذا الحلف .
وعلى مقربة من الشرق الأوسط انتقلت بؤرة صراع أخرى من الطراز النووي بين الجارتين الهند وباكستان في واقعة غريبة حدثت في هذا التوقيت بالذات و بطريقة تثير الريبة والشك ,انطلقت من باكستان عمليتان انتحاريتين كبيرتين يفصلهما بوما واحد عن بعضهما على جبهتين مختلفتين

الأولى في 13 فبراير الماضي أعلن جيش العدل في باكستان مسؤوليته عن التفجير الانتحاري
بواسطة سيارة مفخخة واستهدف حافلة كانت تقل جنودا من الحرس الثوري الإيراني ادى إلى مقتل 27 من الحرس الثوري الايراني وإصابة 13 آخرين جراء هذا الهجوم قرب مدينة زاهدان في محافظة سيستان بلوشستان جنوب غرب إيران. الأمر الذي جعل إيران تتهم و تتوعد دولا خليجه بالضلوع وراء هذا التفجير ؟؟؟؟؟؟

الثانية في 14 فبراير حدث هجوم انتحاري آخر مشابه للتفجير السابق تماما فهو بواسطة سيارة مفخخة استهدفت أيضا حافلة جنود من احتياطي الشرطة المركزية الهندية أودى بحياة 40 منهم ؟ و تبني هذه العملية جيش محمد , والذي ادى الى الازمة القائمة بين باكستان والهند حاليا .

بعد أن كانت ايران واجهة المشهد انسحب بساط هذا المشهد قليلا ليذهب في اتجاه آخر, و خصوصا بعد أن التزمت إيران الصمت بعدها مستفيدة من هذا الصراع لتخفيف الضغط عليها و عدم تورطها في مواجهة اخرى . فكلا الحادثتين متطابقتان لكن لم يكن تصرف الدول واحدا !! و سنتناول هذا الموضوع في مقال مستقل لأن أبعاده متشابكة .

و في الاعلي في اقصي الشمال يدور الصراع الأقوى في منطقة القطب الشمالي التي يسيل لعاب الدول الكبرى عليها و خصوصا بعد ذوبان الجليد و ما تحتويه من ثروات هائلة و تاريخ مفقود من الاف السنيين و هذا الصراع تمثله بريطانيا التي تقف بالمرصاد للروس لعدم وضع روسيا على هذه المنطقة بأي ثمن .

نعود للخلف إلى أفريقيا حيث نشطت الجماعات المسلحة في كل أرجاء أفريقيا و كانت المناطق الأبرز هي في ليبيا حيث حاولت الجماعات المسلحة تكوين بقعة جديدة تتمركز فيها الجماعات الإرهابية للنزوح إلى وسط وجنوب ليبيا علي امتداد الحدود الغربية المصرية مستغلة حالة السودان الرخوة التي تمر بها الآن الامر الذي تنبهت له مصر و ليبيا وهو ما نتج عنه تصريحات قوية من وزير خارجية مصر و بدأت تحرك الجيش الليبي ودارت هناك معارك طاحنة استطاع الجيش الليبي القضاء علي هذه الجماعات و استعاده السيطرة لافشال مخطط الهجوم علي مصر بطول الجبهة الغربية و بعدها يبدأ هجوما آخر من الجنوب المصري .

السودان
مايحدث في السودان هو امر اخر مريب فمعالم هذا المشهد بالذات ما زالت غامضة في ظل تداعيات ما يحدث , من تطورات خطيرة تحدث هناك , تحت صمت دولي رهيب فلم يصدر اي اشارة او تهديد من قريب او بعيد للسودان بخلاف الجزائر البؤرة الاخري المشتعلة في افريقيا و التي صدرت التصريحات بشأنها من الدول الاوربية من بداية الازمة ؟؟!!

جنوب السودان في تطور خطير ينذر بوقوع حرب أهلية هناك أعلن المتحدث العسكري السابق
باسم نائب رئيس جنوب السودان تعبان دينق قاي، العميد ديسكون قلواك جوك، يوم الجمعة، تشكيل حركة مسلحة جديدة تحمل اسم “جبهة التحرير الفيدرالية المتحدة وقال جوك في البيان: “أعلن اليوم تشكيل جبهة التحرير الفيدرالية المتحدة، التي تهدف إلى شن حرب شاملة ضد نظام جوبا بقيادة سلفاكير، وحزبه الذي لم يقدم أي شيء للمواطنين سوى الموت والتشرد والدمار”

واخيرا وليس اخرا نذهب إلى امريكا الجنوبية فنزويلا و صراع أمريكا الحقيقي والاستيلاء علي الذهب أكثر من 60% من احتياطيات فنزويلا العالمية في الذهب، ثماني مرات أكثر من المعدل لباقي المنطقة. يقع معظم الذهب في فنزويلا التي تعقد في الخارج في لندن .

ومازالت قطع الشطرنج تتحرك في كل الاتجاهات.

لا تعليقات

اترك رد