السقوط السياسي في وحل الكذب

 

طالما ذهب أصحاب العمل السياسي إلى تعريف مهنتهم بأنها فن محترم له أصولة ووسائل ممارسته فقالوا عن السياسة أنها فن الممكن أي استغلال ما متاح من القدرات التي توفرها الظروف في تحقيق أهداف عملهم والوصول إلى غاياتهم التي يجب أن تكون في الوضع الطبيعي لصالح انتمائهم الفكري أو الوطني أو العقائدي وهم يجيزون لأنفسهم استخدام أي وسيلة سواء كانت شريفة أو قذرة لذلك وفي الغالب يستخدمون الثانية وفق ما نراه اليوم من تقلبات سريعة للأحداث فهم يعتبرون أنفسهم في حل عن أي التزام أو وعد يقطعونه على أنفسهم لصالح ما يفكرون به فيلغون الاتفاقيات المبرمة وهي في غاية الأهمية ويتراجعون عن وعودهم التي يقطعونها على أنفسهم ويغيرون ولاءاتهم وربما حتى الشخصية منها ومع ذلك يعتبرون هذا نجاحا ولكن إذا كان السياسي في موقع القيادة وخصوصا في البلدان الديمقراطية وذات الأنظمة البرلمانية التي تبتعد عن الدكتاتورية وله دور مهم في تحديد ملامح طريقة الحكم بالخصوص حيث يخضع السياسي المسئول لمبدأ المحاسبة خصوصا من المعارضة ويحتاج من يعلو كرسي الحكم إلى الشفافية في خطواته بل والى تبرير سلوكياته فآي خطوة محسوبة عليه ويمكن أن يساءل من خلالها حتى وان كانت ناجحة.

على سبيل المثال طرح الرئيس الأمريكي ترامب في برنامجه الانتخابي أثناء حملته الدعائية مجموعة من النقاط يعمل جاهدا على تحقيقها وإذا اخل بها لن يحصل على رئاسة ثانية وإذا كان التقصير اشد تأثيرا في الشارع الأمريكي قد يطلب منه مغادرة موقعه قبل إكمال دورته الانتخابية الحالية وقد حصل هذا في دورات سابقة لسبب تافه فهناك من يحاسبه ويتتبع خطواته لذلك فهو في اغلب كلامه صادق وإذا حاول الكذب فانه لغاية مبررة ومعرفة لإثبات ما هو أهم منها ولحد الآن هو يمشي بخطوات ثابتة وقوية باتجاه تنفيذ وعوده رغم بعض الشطحات الجنونية التي تطفو إلى السطح بين الحين والآخر لكنه لا زال ثابت على تنفيذ ما وعد به ناخبيه ولذلك شواهد كثيرة كما حصل في الاتفاق النووي الأمريكي – الأوربي مع إيران وها هو ينفذ الوعد فقد انسحب من الاتفاقية وأذاقها الويل نتيجة للحصار الاقتصادي وكل يوم تكاد تنهار العملة ووصل التومان إلى ما لم يصله في تاريخه رغم اعتراض قسم من دول العالم القوية على تطبيقه بل ولم تلتزم به طالما مصالحها تتطلب ذلك كالصين وروسيا ومعظم دول الاتحاد الأوربي إلا إذا اختلت المعادلة الدولية ولا يلوح شيء في الأفق يدل على ذلك وعليه فان المواطن الأمريكي لا يستطيع إلا أن يحترمه ويثق بما يقوله ومع ذلك هو وحكومته غير معفي من المسائلة على أتفه الأسباب وعليهم شرح خطواتهم أمام ممثلي شعبهم في الكونغرس بين حين وآخر.

مقابل هذا نحن في العراق نسير على خطوات نطمح أن تكون باتجاه الديمقراطية واعتادت كل حكومة يتم تشكيلها أن تؤكد ما طرحته الكتلة الفائزة في الانتخابات وان تطرح ما في برنامجها الانتخابي الذي يعالج المشاكل التي يعاني منها الشعب وفي حكومة السيد عادل عبد المهدي طرحت فترات زمنية مختلفة في تنفيذ برنامجها منها ما هو فوري كما حصل في معالجة مشكلة المياه في محافظة البصرة ومنها ما هو متوسط كمشكلة عودة النازحين إلى مدنهم المحررة من دنس عصابات داعش الإرهابية ومنازلهم وهذا لم تنجح به الحكومة لحد الآن ولها في ذلك حجج قسم منها مقنع والآخر لم يقتنع به احد وهناك مشاريع كبيرة تحتاج إلى فترة انجاز أطول كما هي مشكلة الكهرباء والحق يقال إن الحكومة قد اتفقت مع شركات عالمية عملاقة ووقعت العقود لإعادة بناء البني الكهربائية التحتية وقد حدد الرجل السيد عادل عبد المهدي لتقييم أداء حكومته وكفاءته كفترة بدائية ثلاثة أشهر وستة أشهر وعام وان الناس قاعدون بانتظار ما يمكن انجازه وطريقة الانجاز رغم التظاهرات التي تعتبر شبه يومية كفئات أو مهن وظيفية أو كمدن تعلن عن مطالبات محددة بها بالإضافة إلى المطالب الوطنية العامة.

في يوم الاثنين الرابع من آذار الجاري قام السيد برهم صالح رئيس جمهوريتنا بزيارة الشيخ قيس الخرعلي وهي خطوة مباركة للتواصل مع جناح مهم له دوره في الحشد الشعبي ومن بين ما صرح به إن القوات الأمريكية غير موجودة في العراق إلا بأعداد محدودة لأغراض التدريب وفي نفس اليوم أعلن الرئيس الأمريكي ترامب انه سيعزز تواجد قواته العسكرية في العراق رغم أن أعداها كبيرة ومنتشرة في عدة مناطق من العراق وتجاوزا لكل الادعاءات فالجميع يعرف الوجود الأمريكي في قاعدة الحبانية التي اسماها الأمريكان عين الأسد وقد سبق لرؤساء أمريكا أن نزلوا فيها عند زياراتهم المتكررة للعراق وأخرها زيارة ترامب بصحبة زوجته وقد حصلت لذلك ضجة إعلامية وتصريحات لنواب ومسئولين في الكتل السياسية والحكومة أي إننا لا نحتاج لتأكيد تواجد القوات الأمريكية في العراق بمهام مختلفة وما كان يناسب لرئيس الجمهورية أن يصرح بمثل هذا لأنه بالتأكيد سيكون في حرج أمام شعبه ليس بمجبر عليه .

إن من عوامل إنجاح عمل الحكومة خصوصا في وضع سياسي واجتماعي شعبي كالذي نمر به اليوم كمطلب جماهيري الشفافية لإثبات مصداقية الحكومة بكل أجهزتها لتكسب ثقة الشعب وتضمن تأيده ومساندته لها خصوصا وأنهما فقدا العلاقة الطيبة خلال السنوات الماضية من 2003 إلى يومنا هذا وانك تلاحظ عمليات التسقيط السياسي والطعن بين القادة السياسيين على أجهزة الإعلام وان من يجرم يفلت من العقاب القانوني حسب ما يطرحون وقد أشار السيد عادل عبد المهدي في مؤتمره الصحفي الأسبوعي إلى نقطة مهمة فمن يقدم إلى القضاء بجريرة معينة يتحول إلى بريء والشاهد يصبح مجرم وينبري الكثير من المؤثرين إلى الدفاع عنه وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على إن الحكم لا للقضاء وإنما للعلاقات غير الطبيعية.

عود على بدء فان المسئول يجب أن لا يضع نفسه في موقف محرج و يتحدث عن الحقيقة الواضحة بغير صورتها لان سيدفع إلى إسقاط نفسه خصوصا وان المواطن أصبح واعي لصغائر الأمور قبل كبائرها وان السياسيين يتربصون لبعضهم. التواجد الأمريكي في العراق

المقال السابقجدران
المقال التالىضريبة الارهاب
لاسم/ رقيب عبد الرحمن المطيري التولد / 1957 التحصيل الدراسي / بكالوريوس آداب / قسم التأريخ المهنة / متقاعد اعشق العراق وشعبه بجنون ولا فضل لي بهذا اكتب ما أراه يخدم شعبي وتنشر لي بعض المواقع والصحف....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد