انشاء قناة فضائية عراقية تكلفتها وفائدتها

 

في السنوات الاخيرة ظهرت العديد من القنوات الفضائية العراقية والعربية واصبحت تدخل في بيت المشاهد العراقي وفي كل مكان ، وتنوعت وتعددت هذه القنوات ، خصوصا تلك التي تبث على مدار القمر نايل سات ، ان انشاء قناة فضائية، هو موضوع فنى دقيق وله حساباته وتقنياته، وتختلف تفصيلاته من قناة فضائية لأخرى، ولذلك فإن دقة المعلومات وواقعيتها واستنادها على خبرات عملية، أمر ضرورى بالنسبة لكل من يسأل عن انشاء القنوات الفضائية، فأى معلومة غير صحيحة ومبنية على مجرد التخمين او السمع يمكن ان تضلل السائل، فتقدم له الموضوع بشكل أكبر أو اصغر من حجمه الطبيعى، لذا نحاول من خلال هذا المقال ان نضع الخطوط العامة حول انشاء قناة فضائية وتكاليفها وتجهيزاتها وغيرها من الامور الفنية المتعلقة.
تشتمل دراسة جدوى انشاء قناة فضائية على مراحل تنفيذ القناة الثلاثة ( الإنشاء – التجهيز – التشغيل )
بحيث تغطى جميع البنود الخاصة بهذه المراحل تغطية وافية من واقع سابقة الأعمال بعيداً عن أى معلومات نظرية ومنها :
أن إجراءات ترخيص قناة فضائية تهضع لقوانين البلد ولقوانين هيئة الاتصالات في العراق واجراءات الشركة المالكة للقناة. ويتطلب انشاء قناة تلفزيونية مجموعة من التكاليف التي يجب ان نعرفها وهي :
– تكلفة وإجراءات حجز تردد على قمر نايل سات أو نورسات أوعرب سات حسب الحيز المطلوب للقناة
– تكلفة وإجراءات حجز ستوديو أو مقر ادارى او بناية تخصص كمقرا لانشاء القناة أو مقر البث حسب احتياج القناة.
– تكلفة تجهيز معدات بث وتشغيل القناة حسب قوائم الأجهزة والمعدات المطلوبة لنوعية القناة.
– إجمالى رواتب الهيكل الإدارى والتنظيمى للقناة والعدد المطلوب لكل تخصص فنى وتقنى وادارى
– تكوين المكتبة البرامجية للقناة بمصادرها المختلفة حسب توجهها وخط سير الخريطة البرامجية
– التكلفة الإجمالية للقناة ” ثابتة ومتغيرة ”
– القيمة المطلوبة لبدء تسيير مشروع القناة حتى ظهورها بالبث على القمر الصناعى.
وقد طرحت الأعداد الكبيرة للقنوات الفضائية التى ظهرت خلال العشر سنوات الماضية، أسئلة كثيرة أمام أغلب الناس خصوصا عند ابناء مجتمعنا، أهمها :
هل من السهل إنشاء قناة فضائية دون النظر لمحتواها البرامجى؟ وهل إنشاء الأفراد للقنوات يدخل فى إطار تجارى واستثمار للأموال أم أن هناك أمورا أخرى، وبعيدا عن نيات أصحاب القنوات وتوجهاتهم وأهدافهم من الاستثمار فى الإعلام لابد أن نعرف أولا كيف يمكن إنشاء قناة فضائية؟ والإجابة فى السطور التالية..
إنشاء قناة فضائية أمرا ليس سهلا وفى نفس الوقت ليس مستحيلا، حيث يتوقف الأمر على شرط أساسى وهو وجود رأس المال، خصوصا أن التكلفة التقديرية لإنشاء القناة الفضائية يتراوح بين مليون دولار الى 10 و 20 ومليون دولار واكثر او اقل حسب التوجه الذي انشات من اجله القناة عند الانطلاق، وذلك حسب نوع وتخصص القناة وإمكاناتها البشرية من مذيعين مشهورين ومعدين ومخرجين وفنيين محترفين، بالإضافة إلى مساحة الاستديو وشبكة المراسلين داخل وخارج العراق ،
وفى هذا السياق يقول احد القائمين على أنشاء أحدى القنوات الفضائية العراقية :
عند الإقدام على إنشاء قناة فضائية يجب أولا تحديد تخصصها، هل هى قناة عامة أم قناة متخصصة، فإذا كانت قناة متخصصة فى عرض الأفلام أو المسلسلات فإن تكلفتها تكون قليلة جدا، حيث لا تتكلف سوى إيجار التردد سواء من شركة النايل سات أو من أى قمر صناعى عربى أو أجنبى يكون سعره أقل بكثير من القمر من المصرى، وشراء حقوق عرض الأفلام التى غالبا ما تكون قديمة واستئجار مقر لبث هذه الأعمال من خلاله عن طريق بعض أجهزة السيرفر، أيضا عدد العاملين فيها والمسؤولين عن إدارتها لا يتجاوزون عدد أصابع اليد من الممكن أن يكون تأسيس قناة من هذ ه النوعية لا يحتاج لأكثر من 20 او 30 مليون دينار عراقي عند الانطلاق،
أما فيما يخص إنشاء القنوات العامة فالأمر هنا مختلف، فهناك قنوات صغيرة ومتوسطة وأخرى كبيرة على غرار قنوات الشرقية والسومرية ودجلة وهنا بغداد والرشيد ، وكل واحدة منها تحتاج لميزانيات ضخمة حتى تخرج بالصورة التى يراها المشاهد عليها حاليا.
أن مساحة الاستديو الخاص بالقناة اي مكان البث او بناية القناة مهم جدا ان يكون على مساحة مناسبة، والمذيعون الذين سيتم التعاقد معهم والمسلسلات والبرامج الحصرية العراقية والعربية والتركية التى سيتم شراؤها لعرضها على شاشة القناة هى أهم البنود الواجب توافرها فى ميزانية أى قناة جديدة محترمة تبحث عن أن تكون موجودة بين القنوات الكبيرة الحالية،
وحتى تستطيع أن تصل للمشاهدين بسرعة، وذلك بتكلفة لا تقل عن مليون دولار فى العام الأول مقسمة على النحو التالى من 80 إلى 120 مليون دينار عراقي سنويا ، قيمة التعاقدات مع المذيعين واستئجار تردد على النايل سات بطاقة بث كبيرة أو ما يطلق عليها «HD» واستديوهين مساحة الواحد لا تقل عن 700 متر، ويكون مجهزا بالكامل من كاميرات وغرفة كنترول وغيرها من الأجهزة الحديثة من وسائل الاتصال ووحدات الإرسال والاستقبال، ومن 200 إلى 300 مليون دينار تكلفة شراء عدد من البرامج والمسلسلات الكبيرة العريية والتركية والاجنبية للعرض حصريا على شاشة القناة، بالإضافة إلى عمل دعاية للقناة وبرامجها فى الشوارع والميادين « OUTDOORS» وبعض الصحف والمجلات الكبيرة
فى العام الثانى من إنشاء القناة تنخفض أو تزيد نفقات القناة حسب المكانة التى وصلت إليها عند المشاهدين،
وعلى الأرجح تحقق أى قناة انتشارا واسعا بين الناس بعد عامها الأول فى حال تنفيذها للبنود الأساسية السالفة الذكر، وبالتالى تقل نفقاتها ولكنها فى الوقت نفسه لا تحقق أى أرباح، حيث تبدأ القنوات الكبيرة تحقيق أرباح بعد عامها الثالث، وهذا ما هو متعارف عليه فى سوق القنوات الفضائية، ولكنها ليست قاعدة يستند عليها، فهناك قنوات تنفق مئات الملايين كل عام ولا تحقق أى عائد، وفى المقابل قنوات تنفق أموالا متوسطة وتحقق أرباحا كبيرة، وهاتان الحالتان تتوقفان على القائمين على إدارة القناة من إعداد وإخراج وتسويق،
فكلما كانوا على درجة عالية من المهنية والاحترافية زادت فرصة نجاح القناة إعلاميا وإعلانيا،
فيما يخص القنوات الصغيرة والمتوسطة فتتراوح تكلفتها ما بين 150 إلى 250 مليون دينار فى العام وتعتمد هذه القنوات فى استمرارها على إعلانات.
أن إيجار التردد على القمر المصرى «نايل سات» ما بين 200 ألف دولار و300 ألف دولار سنوياً، بما يعادل مئتان واربعون مليون دينار إلى اربعمئة وخمسون مليون دينار عراقي سنوياً، وذلك حسب طبيعة القناة. فإذا كانت قناة رياضية أى تنتقل فيها الكاميرا سريعا فتحتاج طاقة بث أكبر، وهنا تصل القيمة للحد الأعلى. أما إذا كانت قناة تبث مواد مسجلة فلن تحتاج أكثر من طاقة البث العادية، يبلغ عدد القنوات الموجودة على النايل سات الان نحو 1200 قناة متنوعة مابين اخبارية ورياضية وفنية وثقافية واعلانية وغيرها.

لا تعليقات

اترك رد