إعتذار


 

أودُ التحدّث إليكِ الآن.. الآن بالذات انا بحاجة لقليل من الثرثرة معكِ بعد سنوات من الانشغال في دوامة المسؤوليات والاعمال المنزلية وتربية الاطفال ، وارغب بتقديم اعتذار خجول قد لا يُكافئ حجم ما سبّبته لكِ من أسى على مدى سنوات طوال .. نعم اعترف .. لقد كنتُ على عجلة من امري دائما.. كنت كثيرة التفكير بأمور اخرى طارئة ومستعجلة اعتقدت للأسف انها اكثر اهمية منكِ .. انا اعتذر لأنني لم انظر لوجهكِ منذ زمن بعيد الا بعيون الاخرين .. ولم اتمعّن في عينيكِ مباشرة الا من خلال كاميرة هاتف صغيرة لا تتقن إظهار أبعاد ملامحك بل وتشوهها احيانا .. وبدل ان اقرأ تعابير وجهكِ كنت اتفحص علامات التعب والارهاق والهالات السوداء التي احاطت بعينيكِ بعد ساعات السهر على راحة الاولاد .. لم اكلف نفسي يوما لأعرف ماذا كانت تريد ان تقول نظراتكِ التائهة ، وهل هي تشكو من حزنٍ ما ؟ام انها تتصنعه لتثير شفقتي وتعاطفي فقط؟ اتساءل الان لماذا كنت اجاهد لأتخلص من عبء شعوري بعدم الارتياح كلما لمحت ابتسامتكِ الشاحبة التي تُظهر اسنانكِ غير المصفوفة فأتجاهل كونها ابتسامة نقية نابعة من القلب وأتساءل بكل وقاحة لماذا لا تقوّم ذلك الاعوجاج عند طبيب الاسنان؟ كنت احذف رسائلك الصوتية لانزعاجي من تلك النبرة المختنقة بكلام كثير ترفضين قوله والبوح لي به .. لطالما كنتِ شديدة الحذر في انتقاء خطواتكِ والتعبير عن مشاعركِ الحقيقية حتى وصلتِ في النهاية الى طريق مسدود فاخترتِ اخيراً البوح على الكتمان والتهور على الحكمة والانطلاق بقوة بلا تفكير مُسبق او تخطيط مدروس ، ورغم كل ما سبق فانا لم اتعاطف معكِ ابدا بل كنتُ أقسو بكل ما اوتيتُ من قسوة واهجركِ معلنة براءتي من كل حماقاتكِ بينما في الحقيقة هي لم تكن حماقات بقدر كونها احتياجات ، كم كنتُ جاهلة عندما كنتُ انعت طيبتكِ بالسذاجة وعفويتكِ بالغباء وأتحيّن الفُرص لأقذفكِ بالاتهامات بعد اي سلوك تنتهجينه ثم اسخر من اي نقاش تقترحينه من اجل الوصول الى نقطة تفاهم وارفض اي دعوة للتصالح مهما كانت صريحة .. كم كنتُ مُقصّرة يا إلهي وكم أجدُ صعوبة بالاعتراف بتقصيري.. اليوم ولأول مرة منذ زمن بعيد انظر اليكِ طويلاً في المرآة ، اليوم ولأول مرة اكتشفتُ كم كنتُ بعيدةً عنكِ رُغم أنك (أنا) اليوم وللمرة الاولى أخلقُ لكِ الأعذار وأُطبطب على حزنكِ الخفيّ وأُداوي جراحكِ النازفة بعد أن أخذت منكِ كل مأخذ وتركت فيكِ ما لم تتركه فجوات الطلق الناري الملتهب ، اليوم ولأول مرة انظر بحب الى مسامات بشرتكِ التي لطالما شكوتِ منها والى البثور التي سببها توتركِ وقلقكِ الدائم وانت تنشدين المثالية في مظهركِ وتفكيرك وتفاصيل منزلك وصحة اطفالك وجميع قراراتك .. اسمحي لي الآن أن اُقبّل روحك البهيّة و أن أطلب منكِ بكل تهذيب فرصة أخيرة لتغفري لي كل ما سببته لكِ من ألم وأنا في غمرة الشعور باليأس والخُذلان وفقدان الثقة بالنفس .. أنا آسفة جداً .. سامحيني أرجوكِ .. وتقبّلي مني هذه التهنئة بيومكِ أنتِ .. يوم المرأة العالمي كل عام و(أنا) بخير

المقال السابقوجعٌ عراقيّ .. وغربة
المقال التالىالعقد النفسية في الميزان
المؤهلات العلمية المؤهل الدراسي : بكلوريس _علوم حاسبات الجامعة : جامعة الانبار اللغات والمهارات • اللغة العربية (لغة الأم) • اللغة الانجليزية الخبرات المهنية وظيفة سابقة (1) : مدرسة سابقا لمادة الحاسوب المؤهلات الشخصية • هواية القراءة وكتابة المقالات • حاصلة على شهادة IELTS س....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد