الفنون التشكيلية ج5

 

التصميم الجرافيكي وعلاقته بالطبيعة والحياة:
يستوحى المصمم رموزه وعناصره في الغالب من الطبيعة، ويبدأ التصميم عندما تتحول الفوضى إلى نسق ونظام (أي يكون التصميم مرتب ولا يحتوى على العشوائيه). والتصميم كلمة تدل على حدود العقل الإنساني، وعلى مدى الحقائق التي يدركها الإنسان ويستخلصها تدريجياً من الفوضى، وكلما زادت معارفه وثقافته ساعده ذلك على تنظيم التصميم، فيحل محل الفوضى النسق والنظام. ولذلك فمن المتوقع أن تكون لدى الفنان حساسية زائدة عن الآخرين من حيث إدراك الأشكال وما تتضمنه من معاني. فالمصمم يمر بعمليتين خلال استلهام الطبيعة وما بها :

داخلية :
متصلة بقدراته الإدراكية فيها من ثقافة ومزاج وقدرات فسيولوجية وبيولوجية.

خارجية :
تتمثل في العلاقة بالطبيعة، حيث تعتمد عملية التصميم على التنظيم البصري، وعلى كيفية رؤية الطبيعة والتنوع فيها. ويختلف مفهوم الطبيعة لدى المصمم تبعاً للمواقف البيئية المختلفة، كذلك توجد نماذج أخرى في البيئة تعكس النظام والتصميم في الطبيعة، وكلما كانت البيئة جذابة أحس الإنسان بحاجته لأن يعكس جمالها بطريقة تلقائية. وقد أصبح مفهوم الطبيعة يعنى القوة المسيطرة على نظم ونسق الكون والوجود في نموه وتطوره، ومن الطبيعي في أن النظم الهندسية أو الرياضية كلمة تدل على الطبيعة سواء كانت عضوية أو غير عضوية، يتحكم فيها العوامل التاليه: التنوع – التوزان – التناسب – التماثل. وهناك علاقة بين التصميم والقانون الطبيعي للنمو، وأيضاً هناك علاقة بين التصميم والحياة، حيث يلاحظ توافر عناصر أسس التصميم في الطبيعة (الوحدة، التناسب، الإيقاع، الاتزان، السيادة).

التصميم الجرافيكي والقانون الطبيعي للنمو:
كما ذكرنا سابقاً، فإن الطبيعة هي المصدر الأساسي للمصمم لأنها تحتوي على عناصر متنوعة من عناصر التصميم المختلفة كالنقط، الخطوط، المساحات، الأشكال، الملامس، الألوان، والفراغ. وهذه العناصر تتسم بالتغير الدائم في مظهرها المرئي وفقاً لما يحدث في الطبيعة من متغيرات، لكن لا تزال هذه العناصر يحكمها قانون الطبيعة، فالطيور والحيوانات والحشرات والأسماك والأصداف والقواقع والشعب المرجانية وأمواج البحر والأزهار والنباتات… الخ، تحكمها الطبيعة بقانون متوازن يعكس نظاماً مرئياً متكاملاً. إن دور المصمم يأتي في استخلاص ما يشاء من ذلك النظام المرئي ليحقق ما يريد التعبير عنه برؤيته الخاصة، وبوسائله الأدائية المختلفة؛ إذ أن العين المبدعة تستطيع أن ترى في الطبيعة تصميمات متنوعة وعلى درجة كبيرة من النظام والدقة. وباعتبار التصميم واحداً من أهم مجالات التعبير الذي أحسه الإنسان منذ تواجده على الأرض وحاجته الملحه إليه، فقد توصل الإنسان على مدى العصور بتأمله لمظاهر الطبيعة المختلفة إلى أساسيات العلوم المختلفة وما يطرأ عليها فيما بعد من تطورات وصلت بنا إلى الثورة العلمية للقرن الحالي. لقد أصبح للمصمم دور مهم في تناول مظاهر الطبيعة المختلفة برؤية فاحصة وبمقدرة واعية لاكتشاف ما فيها من قيم فنية، وهنا لابد أن يختار المصمم من بينها ما يحقق هدفه التعبيري، وبذلك يضع أنسب الحلول لمشكلات التصميم.

التصميم الجرافيكي والحياة:
يخطئ كثير من الناس عندما يعتقدون بأن التصميم الجرافيكي هو – فقط – أحد مجالات الفنون نظراً لقلة معرفتهم بالتصميم الجرافيكي أو ضعف موهبتهم بممارسته، ولكن الحقيقة تخالف هذا الأمر لأن التصميم الجرافيكي له صلة كبيرة بالحياة؛ فهو يتغلغل ويشارك في جميع الأنشطة البشرية التي يتعامل من خلالها الإنسان في ميادين الحياة المتعددة. وبمعنى آخر، فإن التصميم الجرافيكي هو أسلوب حياة، وهو طريقة لإيجاد الحلول المختلفة التي يواجهها الناس في واقعهم اليومي.

يمر المصمم بتجارب كثيرة في حياته ويتعرض لمواقف متنوعة، فتتحرك في داخله خبرات سابقة قد ترتبط بإنفعالاته، وقد ويشعر المصمم بالحاجة إلى إيجاد مخرج لهذه الانفعالات حتى يحاول استعادة اتزانه، فيتجه نحو الناس لكي ينقل لهم صدى الخبرات التي اكتسبها. اليوم، ومع التطور الهائل في عالم الاتصال وما تبعه من تطور في شتى المجالات، تتضح الصورة أكثر من اي وقت مضى فيما يتعلق باهمية التصميم الجرافيكي وما يقدمه المصصمون لكافة الانشطة الحياتية اليومية في عالم يعج بالمنافسة وبالسرعة. في الجهة المقابلة هناك تطور مستمر في صناعة الإعلان، ولهذا فإن مصممي الإعلانات يعتبرون من أهم عناصر العملية الاتصالية، لأنهم يقومون بالاتصال مع شرائح مختلفة من المجتمع، وتقع على عاتقهم مسؤولية جعل المنتجات والخدمات جذابة لكل الناس، وهم أيضاً يساعدون على نقل وتثبيت الأفكار. لقد أصبح التصميم الجرافيكي أحد أهم عوامل النجاح لأي نشاط إنساني، وأصبح المصمم حلقة الوصل ما بين الشركات والجمهور، وبفضل جوهر عمل المصصم في نقل الافكار والرسائل إلى الناس أصبح بالإمكان النظر إلى المصمم كشخص قائم بالاتصال، فهو يضطلع بمسؤولية صنع وإنتاج الرسالة الاتصالية بدءً من وضع الفكرة أو السياسة العامة ومراحل الصياغة المختلفة لها، وانتهاءً بإخراجها وتقديمها للجمهور المتلقي بهدف التأثير. وقد حدد الباحث “ديفيد برلو” الشروط الواجب توفرها في القائم بالاتصال، وهو ما ينطبق على المصمم الجرافيكي، ويمكن ايجاز هذه الشروط في مايلي :

* توافر مهارات الاتصال، وهي خمس مهارات ” الكتابة، التحدث، القراءة، الإنصات، والقدرة على التفكير السليم لتحديد أهداف الاتصال.
* اتجاهات القائم بالاتصال نحو نفسه ونحو الموضوع ونحو المتلقي، وكلما كانت هذه الاتجاهات ايجابية زادت فعالية القائم بالاتصال.
* مستوى معرفة المصدر وتخصصه بالموضوع الذي يعالجه يؤثر في زيادة فعاليته.
* مركز القائم بالاتصال في إطار النظام الاجتماعي والثقافي وطبيعة الأدوار التي يؤديها والوضع الذي يراه الناس فيه يؤثر على فعالية الاتصال.
* معرفة السياسة الإعلامية لمؤسسته، ويتم ذلك حسب “وارين بريد” بعدة طرق منها
* :القراءة المستمرة لجريدة المؤسسة.
* المشاركة في الدورات والمحاضرات التي تقيمها المؤسسة.
* عن طريق الاحتكاك مع زملاءه ذوي الخبرة في المؤسسة.
* عن طريق توجيهات رئيس التحرير.
* عن طريق الخبرة.

لا تعليقات

اترك رد