العقد النفسية في الميزان

 

للعقد النفسية قوة خارقة في تأثيرها في حياتنا اليومية ، ونادرا ما يكتشف المصاب بالعقد النفسية أنه مصاب بمرض نفسي وقلما يعترف أنه مصاب بأي من العقد . الإنسان بطبيعته يميل نحو الكمال . العقد النفسية نوع من عجز الإنسان على التكيف مع المحيط الذي يعيش فيه . والعقد النفسية ليست مجرد كلمات. إنها سلوك يمارسه الشخص في حياته اليومية ، وينعكس ذلك على من حوله تأثيرا سلبيا قد يؤدي إلى التوتر والضجر والرفض . ويجدر بنا أن نشير أن العقد النفسية دخلت المختبرات العلمية ، وتحولت إلى سلاح يمكن أن تستخدمه أجهزة المخابرات متى شاءت. وتعد العقد النفسية وصناعتها من تقنيات الدعاية والحرب النفسية فهي تلصق بالعدو عقدة الإثمية بغرض إضعاف الروح المعنوية للعدو والتغلب عليه كما تضفي على كل المشروعات صفة العدوان والخداع وسوء الائتمان والسلوك الشائن والخسة والأنانية والدونية والمناورة والاستغلال والابتزاز. وقد يؤدي الشعور بالمهانة والخجل من النفس إلى حد الشلل الذي يصيب التصرفات .
ويتميز من يعيش من دون عقد نفسية بالثقة بالنفس والعفوية ورباطة الجأش والمرونة والتكيف .
في هذا البحث ، سنتعرض بشيء من التفصيل للعقد النفسية الشائعة بين الناس في المجتمعات وسنستعرض مواصفات كل عقدة من العقد .
عقدة أوديب :
تبدأ هذه العقدة بالتكون بين سن الثالثة والخامسة من العمر ، وتقوم على أساس العواطف القوية ورغبات الطفل العاشقة حد التملك تجاه أحد والديه من الجنس المقابل. وعندما تتأزم الحالة قد يرافقها الغيرة والعدوانية وتمني الموت إزاء الوالد من نفس الجنس. ثم تطورت عقدة أوديب لتشمل حب الفتيات لآبائهن وتعلقهن بهم .
عقدة الكترا :
هو مصطلح أنشأه “سيجموند فرويد” ويشير إلى التعلق اللاواعي للفتاة بأبيها وغيرتها من أمها وكرهها لها، واستوحي سيجموند فرويد هذا المصطلح من أسطوره اليكترا اليونانية وهو يقابل عقدة اوديب لدى الذكر.
عقدة الكترا وفيها تقرب البنت من ابيها وينتابها شعور غيره تجاه امها لأنها تراها العقبة التي تقف أمامها في طريق الاستحواذ على أبيها و تحاول بعدها و لكنها لا تقدر ومن هنا يأتي تمثل الطفلة بأمها واكتساب عاداتها وافكارها وسلوكياتها وهنا تأتى اهمية عقدة الكترا اعتمدت فكرة هذه العقدة أساساً على سيجموند فرويد الذي انطلق من عقدة أوديب ثم وسّع أفكاره وطورها. مع أنّ فرويد جاء بفكرة العقدة، إلا أنّ الذي أطلق عليها هذه التسمية هو كارل يونغ عام 1913. في الواقع، فإنّ فرويد رفض التسمية التي أطلقها يونغ صراحةً، لأنّها – على حد تعبيره – ” تسعى لتوطيد فكرة التشابه بين سلوك كلا الجنسين”. لذلك، فإنّ فرويد في جميع كتاباته كان يستخدم تعبير (عقدة أوديب الأنثوية
عقدة الخصاء :
وتقوم على أساس الحب الجارف للأخر لدرجة أنك تفكر عنه وتحب عنه وتعفيه من أدنى درجات المسؤولية وتلغي شخصيته ، ويكون هذا الشعور نابع من الخوف عليه ومن فقده ، ويمارس الكثير من الآباء والأمهات هذا السلوك تجاه أولادهم وبناتهم ويدفع هذا السلوك الأولاد والبنات إما إلى الخضوع أو التمرد .
عقدة الدونية :
وهي شعور الشخص بأنه أقل من أقرانه قيمة ومعرفة وأداء . وتقود هذه العقدة إلى شعور الشخص بالمهانة والخجل من نفسه إلى حد الشلل الذي يصيب تصرفاته .
عقدة الإثمية :
وهو شعور يصيب الشخص في مرحلة من حياته بحيث تسيطر عليه المشاعر بأن أي عمل يقوم به هو اثم كبير وحرام كما تنمي عند الإنسان المصاب بها سوء الائتمان والمشاعر الشائنة والخسة والمناورة والدناءة وتسيطر عليه مشاعر الخوف والخشية من الحساب لأنه بني على الآثام وجُبل منها .
عقدة قابيل:
وهي عقدة الغيرة الأخوية حيث يغار الأخ من أخيه لأدنى سبب ويعتبره موضوعا مزعجا وكريها ومن خصائصها النبذ والرفض والحط من الشأن والعدوانية الموجهة ضد كل منافس واقعي أو مفترض .
عقدة التخريب:
وهي الرغبة السائدة في الاتلاف والافساد والتوسيخ والتبديد على أساس التهديم والنقد بصورة سلبية وقد تتطور هذه العقدة لتشمل السادية واللذة في ايلام الغير والايذاء والعقاب أو المازوشية واللذة في تهديم الذات والبحث عما يؤلم الأنا والاستمتاع بالألم .
عقدة المشهدي :
وهي الرغبة العارمة لدى الشخص في الظهور وأن يكون موضوع النقاش . يمتاز المشهدي بنزعة التلصص والتعري والرغبة في المعرفة والعلم والاطلاع على الأسرار والخفايا .
عقدة التشويه: تجمع هذه العقدة بين مزايا الخصاء وعقدة الدونية والاثمية وتقوم على أساس الرغبة العارمة في تدمير صورة الآخر في عيون المجتمع .
عقدة ديانا:
وهي عقدة البنت التي تتمنى أن تكون صبيا وترفض الأنوثة والأمومة ومظاهرها المختلفة كما ترفض الصفات والأدوار النسائية .
عقدة الولادة :
وهي عقدة تغذي لدى الفرد شكوكا حول الأصل والهوية وحول شخصيته وتطرح أسئلة حول أصل الإنسان ، وتتخذ أحيانا صورة الأحلام والبعث والولادة الروحية الجديدة .
عقدة الفطام :
وهي عقدة التخلي والنبذ والابعاد والاحباط والحنين إلى الطفولة الأولى حيث تعتبره عهد السعادة .
عقدة الانسحاب :
وهي عقدة التقهقر أمام صعوبات الحياة والبحث والنجدة والحماية والهروب إلى الملجأ والنكوص والانطواء على الذات والعزلة والهدف من كل ذلك هو الحماية واللجوء . ويميل أصحاب هذه العقدة إلى المتخيل وهو أقرب للسقوط في التدخين والمخدرات .
عقدة النرجسية :
وهي عقدة الإعجاب بالذات وحب الأنا حبا في الكثير من المغالاة.
عقدة جوكاست:
وهي رغبة عارمة لدى الأمهات ليحتفظن بأبنائهن قريبا منهن ويحاولن أن يخنقن رغباتهن العابرة في الاستقلال أو تأكيد رجولته بحبها الآسر .
عقدة كرونس:
وهي عقدة الأب الذي يضطهد أولاده ويسحقهم بشخصيته أو يحول بينهم وبين التحرر وتسمى أحيانا عقدة الأب النهاش أو الخصاء .
عقدة الابن الثاني :
وهي العقدة التي تخص الابن الثاني على أن يعارض أراء وقيم الأسرة عندما يتمثل لها الابن البكر الأمين للوالد .
عقدة برومثيوس :
وهي عقدة أوديب في الحياة الفكرية التي تتصف بأن نكون بقوة معلمينا وأن ننفذ إلى سرّ قوتهم ونختطفه منهم مع احتمال التعرض إلى غضبهم وانتقامهم .
عقدة امبيدوكل:
وتقوم هذه العقدة على الاعتقاد بأن النار هي المطهر الأكبر وأن القاء المرء نفسه في النار أو حرق نفسه سيغير النظام في عالم يريد أن يكون بؤرته المضيئة .
عقدة يونس :
وهي الميل في أن يحتمي الإنسان بصورة أمه أو أبيه متى ظهرت الصعوبات في الأفق.
عقدة لوهانغران :
وهي محاولة المرء اسعاد الآخرين أو اسعاد أسرته متخليا هو نفسه عن مسرات الحياة الدنيا ثم يتوارى عن الأنظار بمجرد تحقيق الهدف .
عقدة الخيانة :
وهي ميل الإنسان للبحث عن سلطة إنسان قوي أو منظمة قوية وأن يخضع لها بفعل الحاجة بهدف الحصول على الحماية اللازمة وما إن يصل إلى من هو أقوى من هذه القوة أو الشخص يتآمر على الحليف القديم بمساعدة الجديد وهكذا دواليك .
عقدة الافتداء :
وهي قيام المرء بأن يأخذ على عاتقه أخطاء الآخرين وهمومهم وأن يعترف بها أملا في أن يخلصهم منها وأن ينقذهم من الكارثة .
عقدة جوهوفا :
وهي اعتقاد الإنسان بأنه أسمى من بقية البشر ويميل إلى ربط نفسه بالإله والاعتقاد بالقيمة التي لا نظير لها ناحية فكره وعمله . وهي عقدة الدم الأزرق لدى العديد من المعتقدات والمنظمات والأديان والأفراد .
عقدة الأخطبوط :
وهي اعتقاد الإنسان بأنه ملزم بأن يفعل كل شيء بيده وأن يكون موجودا في كل مكان في ذات الوقت وأن يتكفل بكل شيء وهو يكثر من الأعمال ولا يدع أحدا يعمل أي شيء.
عقدة بوليكرات :
وهي توجه الإنسان إلى فعل كل شيء بهدف النجاح ثم يقوم بإلغاء كل شيء متى تأمن النجاح وقد يميل إلى تحطيم كل شيء والتخلي عنه ثم يعود ليباشر نفس الشيء مرة ثانية . تبدأ هذه العقدة بالتكون منذ الطفولة المبكرة عندما يقوم الطفل ببناء بيت ثم يهدمه ويعيد بناءه من جديد.
عقدة الاستبعاد :
وهو شعور الإنسان بأنه مستبعد في كل شيء ، ويرافق هذه العقدة شعور هيجاني قوي وأحيانا تطلق على من يستبعد الآخرين عن عمله ويتفرد بالعمل لوحده .
عقدة الاخفاق :
وهي عقدة تضخيم الاخفاقات الصغيرة التافهة وتحميلها معان كارثية. تتصف شخصية هذه العقدة بالمغالاة في كل شيء له علاقة بالعمل وهو غير قادر على تحمل الضغوط.
عقدة التفوق :
لا يكف الإنسان عن الادعاء بمزايا لا يمتلكها وابراز ذكائه وانجازاته ويميل إلى جذب الانتباه إليه ويميل هذا الشخص إلى التنافس مع الأشخاص الذين يمتلكون نفس الأهمية .
عقدة التعويض :
وهي أليات يقوم بها الشخص بهدف الغاء مفاعيل ومظاهر العقد النفسية التي يصاب بها الفرد ومنها عقدة التعويض المفرط وعقدة التصعيد .
عقدة التصعيد :
وهي قيام الفرد بأليات دفاعية تستعين بالقيم الفكرية والاجتماعية والأخلاقية والجمالية والتقنية بهدف التسامي والترفع عن أشياء موجودة في المحيط أو سلوكيات قد لا ترضيه وقد تتطور هذه العقدة لتصبح عقدة التخريب حيث ينصرف الفرد إلى صناعة المتفجرات والأسلحة والتهديم والتكسير وتحطيم الأشياء وقد تسيطر على الفرد نزعة سادية تهدف إلى التلذذ بالقتل وبقر البطون والتقطيع والتخريب المقصود والمتعمد .
عقدة التخلي :
تسيطر على الفرد مشاعر الاحباط الانفعالي والنبذ والاستبعاد ويكون لدى المرء حساسية مفرطة نحو فقدان الحب والمظاهر الانفعالية أو وسواس القطيعة . ويسيطر على المرء مشاعر غامرة بأنه مهمل أو منبوذ .
عقدة المنافسة الأخوية :
وهي غيرة الأخ من أخته التوأم أو الأصغر سنا وتتجلى الرغبة العارمة لدى أحد الأخوة بالاستحواذ على المزايا والمديح والترقي أكثر من اخوته وتعتريه غيرة شديدة من صداقاته ومستواه الدراسي وعلاقاته في المدرسة .
عقدة انعدام الأمن :
وهي حالة مستعصية من القلق الدائم الذي يبلغ الذروة يسبق وجودها تمسك الفرد بالأمور التافهة والرهاب المطلق الذي يصيب الفرد بالقلق المطلق من الأشخاص والأشياء المحيطة بالشخص فينزلق من خوف إلى خوف ومن هاجس إلى هاجس ويصبح الانتظار والانفصال والسفر والخروج والمشروعات والأمراض والمفاجآت ذرائع لهجوم القلق فيسيطر على الشخص الخوف وانشغال البال الدائم .
العقد النفسية ليست مرضا بالمعنى الطبي يصعب علاجه فأنت بمجرد قراءة أي بحث عن العقد النفسية ستنظر في المرآة وتبتسم . إننا جميعنا مصابون بعقدة واحدة أو أكثر يجدر بنا أن نجد حلا لها . وقد نمارس شيئا من التعقيد مع أزواجنا وزوجاتنا وأبنائنا وبناتنا من دون أن ندري . علينا أن نأخذ زمام المبادرة بالتغيير الداخلي أولا ويمكن أن نلجأ إلى العيادة والنفسية ولا حرج في ذلك . إن التغيير إلى التغيير هو الحل الأكيد والموثوق في كثير من الحالات إن لم يكن مجملها .

لا تعليقات

اترك رد