رسالة السماء للإنسان المعاصر

 

لقد وهبتك الشيفرة الوراثية وبرمجتها لك منذ ملايين السنين ، وقد خلقت لك شكلا ووظيفة ومنحتك ناموسا فطريا تسير عليه وغريزة موروثة عن أسلافك الأولين الذين يشبهونك في كل شيء تقريبا . وأنت على ما أنت عليه . لقد طورت اللغة وقواعدها ومعانيها الدلالية والمعرفية كما طورت الذكاء لتمتلك القدرة على الاستفادة من العقل واستغلاله فيما ينفعك . لقد كونت فيك العقل لتسأل وتبحث عن أجوبة لأسئلتك . والعقل نواة مشعل التطور والحداثة والمعرفة وبالعقل تطورت من الكهف إلى البيت إلى المصنع إلى مسرّع السيرن . والعقل طور لديك الحكمة على أساس تراكمي عبر السنين وسهل لك معرفة الخطأ والصواب والتمييز بين الخير والشر والايثار والأنانية .ثم متعتك بالأفكار المعنوية والروحية التي يمكن أن تخرج منها بخيرات عاطفية غنية وأحلام كبيرة ورؤى واسعة . وما الحياة الدنيا إلا متاع لك في رحلتك السرمدية . هذه الهبات وهبتك اياها لتعيش في سلام مع محيطك الحيوي من إنسان وحيوان ونبات وكل العناصر الموجودة في الأرض وما فوقها .
وقد سهلت لك معرفة الأدوات التي تساعدك في تطوير حياتك من حب وطب ومعرفة وتكنولوجيا لكي تعيش بسلام داخلي وسلام خارجي . وأنت اجتهدت بما تستطيع لاستغلال ما وهبتك إياه فوق الأرض وما تحتها من عناصر تكون الحياة من ماء وكلأ ونار وغاز وضوء وطاقة وتفننت في تحليل وتركيب هذه المكونات وكونت منها مركبات جديدة صارت في بعض مراحلها ومراتبها تهديد خطير لوجودك على الأرض . لقد طورت علوما أخرى مرتبطة باللغة مثل الفيزياء والكيمياء والطاقة والاقتصاد والسياسة وعلم الاجتماع.
الغريب أن الخطيئة الأولى مازالت مستمرة والعلاقة بين الرجل والمرأة ليست في أفضل أحوالها . فالرجل تطور وتطورت اهتماماته وخرج عن الناموس والمرأة بعد الخطيئة الأولى والسقطة الكبرى وبسبب معرفتها لغز الإدراك تطورت مهاراتها في مقاربة العلاقة مع الرجل وولد في الكون شذوذ جديد كان سببا في هلاك أقوام وأقوام خلت . المذكر ندُّ المؤنث والمؤنث مكمل للمذكر وما المقاربة الثالثة “المثلية” إلا خروج عن الناموس الأول وتصديع للعناصر التي تشكل الحياة وعروتها الوثقى .
لقد ورثت الرغبة الملحة في التكاثر للاستمرار والمحافظة على الصفات الوراثية والغد وعرفت الكثير من أسرار الكون وتجاوزت عصر المعجزات والأساطير . فقد كانت هذه الأشياء خلفك من الماضي ، صارت أمامك في المستقبل وصارت الدهشة جزءا من الغد وجزءا من اختراعاتك التي تكاد أن لا تنتهي . لقد عرفت الكثير من أسرار الكون والطبيعة من خلال الفضول والتحليل المنطقي ولكنك لم تحافظ على الحدود الدنيا من التوازن بين حاجات الروح وحاجات الجسد وغفل عنك أن غياب التوازن هو سبب المرض الكوني الحالي وسبب الحروب والأمراض وارتفاع حرارة الأرض وهو الخطوة الأكيدة الواثقة نحو الفناء والخلل في عناصر الكون الأولى .
لم تكن الهندسة الوراثية للإنسان إلا هوية يتمايز بها عن غيره من الأفراد فحاولت أن تتلاعب بها وتعيد تشكيل الشيفرة الوراثية واستنساخها ونسيت أن التناظر عدو التماثل وأن التناظر هو من يعطي الحياة جمالها وقيمتها وكانت الاكتشافات في هذا الحقل خطوة أخرى نحو الفناء.
أليست أسطورة الحية والخطيئة الأولى ولغز الإدراك درسا يمكن أن يتعلم منه الإنسان ليهندس حياته وفقها ويحفظ لغده ما يحميه هو وأطفاله .
إياك أن تستسلم للغرور والشرور والخطايا والطمع والحسد والتعصب والكراهية وشهوة السلطة واحتقار الأخرين والامتناع عن مساعدة المحتاجين والخروج عن ناموس الطبيعة الأول والشذوذ لأنك إن واصلت هذا الطريق دون قيود أو اعتبار لبقية أقرانك في هذا العالم سوف تستنزف نفسك وموارد الكون غير المتجددة والحيوان والنبات والمحيط الحيوي من ماء وهواء ومعادن لأن تدمير الشيفرة الوراثية والهندسة الوراثية أو التلاعب فيهما يقود إلى خراب الإنسان والكوكب الذي يعيش فيه .
اتخاذ القرارات الصعبة يحتاج إلى جرأة لا سابق لها وقد وهبتك الدين القويم والعقل والقدرة على الاختيار وروح الحب والرحمة تجاه البشر والحيوان والنبات لمن يكتشفها . استخدم معرفتك العلمية لاختيار الأفضل وعمل الخير والتشارك في المجتمع دون استغلاق حتى تحفظ التوازن وتعيش وتترك غيرك يعيش .
وفي حال لم تصل هذه الرسالة لمن يهمه الأمر سيتغير اسم الجنس البشري في القريب العاجل وسيصبح اسمه ” الجنس المنقرض ” .
فهل هناك من يعي الرسالة ؟

لا تعليقات

اترك رد