أنا


 

أنا بين أروقتي سؤالٌ جامحُ
فوقَ الإجابةِ للرهان يصافحُ

أنا بين أشلائي تموتُ فواجعي
أنا لستُ إلّايَ السقيمُ الطامِح

إن شبَّ معنايَ المكلّلُ بالأنا
ذابتْ لديهِ الداجياتُ تُناطح

ولكمْ تجرَّعتُ المِرارَ سنابلاً
حتى تُخِمتُ ومِلحُ خبزيَ كالح

دَكّتْ شظايا الآهِ منّيَ مارداً
قد كانَ قبلاً كي يكونَ يُمالح

أنا نخلةٌ يأبى السماءَ عِنانُها
الشمسُ دوني والنجومُ مَلامِح

منذ انبعاثِ الكونِ منّيَ ماضياً
حتى تُجاريني الدهورُ تُكافِح

********

أنا مَن بلمحِكَ كي تُقيمَ ملامحي
أأنا ابنُ هابيلٍ وأنتَ القابِح ؟

وبشرعِ طينكَ قد قضيتَ مُراغماً
في أنّني ذِبحٌ وأنّكَ ذابِح ؟

أم أنّكَ الربُّ المناتيُّ الهُدى
تكبيرةُ الداعي إليكَ مَذابح

بي منذُ ألفٍ ألفُ ألفِ قُرَيظةٍ
مكَرتْ خساراتٍ ومكريَ رابِح

وبألفِ يأجوجٍ أُصِبتُ تسومُني
سدّاً لإلغائي ، وردميَ فادِح

وفِجارُ ما بذَرتْ بأمسيَ بذْرها
لغدي رماداً ، يَجتنيها النابِح

وبأيِّ مُنغلِقٍ تأرّخَ صعبُهُ
أرَّختُ شاهِدهُ بأنّيَ فاتِح

********

أنا من بلمحِكَ كي تُقيمَ ملامحي
سلْ ما العراقُ يُجِبكَ عنهُ الشارِح

سلْ ما العراقُ ولا تضنَّ بغضبةٍ
أيقنتَ أنّك في سُداها طائِح

سلْ عنهُ تُنبيك المحابرُ والرؤى :
إنَّ ازرقاقَ الماءِ فيهِ قرائِح

إنّ المَقاتِلَ في اليراعةِ والنُّهى
فيهِ على رأس الزمانِ فوادِح

سلْ عنهُ ستيناً فُلِقْنَ مثابةً
للضوءِ يَستهدي بهِنَّ الواضِح

سلْ عنهُ ستيناً فُلِقْنَ صفائحاً
بيضاً وقائِعُها السَّوادُ الجانِح

سلْ ما اقترفتَ من الظلامِ لموتهِ
يرعى خُطاكَ ( القارضيُّ ) الكاشِح

وسَلِ القبيلةَ والرسالةَ والخلافةَ
غاضِباتٍ للسماءِ تُصايِح

سلْ ما يُخيفُكَ ما العراقُ من الدُّنا
سيُجِبكَ : بابلُ أو فراتٌ مانِح

أو ليلُ بغدادَ المنشَّرُ عطرُهُ
بأبي نؤاسَ قصائداً يتفاوَح

أو حُلمُ أطفالِ ( التِّرفْكِ ) مؤزّراً
فنَسَتْ مَلاعِبَها وهنُّ أراجِح

أو صبرُ ثاكلةٍ تشدُّ عِصابةً
للحُزنِ عزمتُها : الملاذُ صفائِح

أو دمعةٌ حرّى بعينِ حبيبةٍ
أضنى جَوارِحَها اشتياقٌ بارِح

أو مَطلعٌ للشمسِ يُهرِقُ صفوَهُ
صوتُ المؤذِّنِ والرؤوسُ طرائِح

سل ما اتّسعتَ فلستَ أوّلَ سائلٍ :
مَن ذا العراقُ وحظُّ حظِّهِ طائِح

وارحلْ فإنّك ليسَ إلّا رايةً
سوداءَ أبيضُها ادِّعاءٌ طالح

لا تعليقات

اترك رد