ثلاث قصص قصيرة جدا


 

متاهة
تفرك يديها و تسدل الغطاء على كتفيها و هي تحيط بنا و تبدأ الحكاية ككلّ ليلة.
الصّمت وحده يشاغبها، يقاطعها كلّما انتهت من حكاية، و استهلّت أخرى. تفعل جدّتي ذلك منذ أظلم بيتها القديم و استوطنته الأشباح و صورنا المعلّقة.

تراتيل
جالسا على عتبة المكان، يبتلعه الصّمت الثقيل و تخنقه أشياء كثيرة، لا يجد بدّا من دفنها في قبور النّسيان المتعدّدة داخل جمجمته المغلقة…
لم يغيّر من جلسته تلك، و لم تتحوّل تلك الملامح، و لم يتوقّف عن التراتيل…
ردّدنا وراءه: شاهدته يمضي، ذلك العمر الذي مرّ منهزما في صراعه مع الحرمان و الخصاصة.
كان وحيدا و صرنا جماعة…

مجهول
عاد بعد سنوات من الغياب، تحلّق الأولاد حوله: كبروا كثيرا و تغيّرت ملامحهم!
أفرد جناحيه يحتضنهم، و يشبع منهم بعد إملاق.
سلّموا،
حملقوا،
ثم انفضّوا من حوله…
انتهى وقت العناق و لم يوزّع الهدايا…

Sent from my iPad

لا تعليقات

اترك رد