أنشودة الحياة نصّ مفتوح ــ ج8 فيروز صديقةُ براري الرُّوح


 

إهداء: إلى الفنّانة المبدعة السيّدة فيروز

157 … … … …. ….

لماذا ينبعثُ مِنَ الأبراجِ العاجيّة
شراراتُ طيشٍ
مِنْ أعتى أنواعِ الدَّهاءِ!
أنا وسكونُ اللَّيلِ وبهجةُ الرُّوحِ
نعانقُ حبقَ السَّماءِ!

تعالي يا ذاكرتي المبعثرة
على وجهِ الدُّنيا​
واهطلي عليّ جموحاً
في خفايا القصيدة!

تعالي عندما ينامُ اللَّيلُ
كي نزرعَ حولَ الشُّموعِ
بهجةَ الاِرتقاءِ!
تعالي فقد آنَ الأوان
أنْ نرقصَ للبحرِ
رقصةً مِنْ لونِ الصَّفاءِ!
تاهَ العمرُ بينَ غلاصمِ الحربِ
بينَ دهاءِ الرّياءِ!

مَنْ يستطيعُ أنْ يخفِّفَ
مِنْ ضجرِ اللَّيالي
مِنْ لظى النّيرانِ المبرعمة
في سماءِ الحلقِ
مِنْ سَماكاتِ الدِّماءِ؟!

وحدُهَا القصيدةُ
تزيحُ دخانَ الأسى
مِنْ دروبِ العمرِ
تخفِّفُ
مِنْ لهيبِ السُّمومِ العالقةِ
بينَ رذاذاتِ الهواءِ

تعالي يا ملاذي
وازرعي فوقَ شهقتي
شراعَ الخلاصِ
خيوطَ الوفاءِ!

وقفَ الحزنُ طاحشاً
فوقَ خميلةِ الرُّوحِ
غيرُ مبالٍ ببكاءِ الطُّفولةِ
ولا بشوقِ الأزقّةِ
إلى شراعِ الدُّعاءِ!

أينَ أنتَ يا أنكيدو
أين توارَتْ عشبةُ الخلاصِ؟!
وأنتَ يا جلجامش
ألا ترى كيف تهدّلَتْ أجنحةُ بابل
وتصدّعَ صدرُ نينوى
حزناً فوقَ شهيقِ الأصدقاءِ!

عجباً أرى
سرقوا شريعةَ حمورابي
هدّموا ما تبقّى مِنْ عجائبِ الدُّنيا
دمّروا كلّ المعابد
منذهلٌ مِنْ نومِ الأنبياءِ؟!
إلى متى سيعبثُ الضَّالّون
عَنْ وهجِ الخيرِ
بقبورِ الأتقياءِ؟!
وحدهَا القصيدةُ
تمنحُني شموخَ السَّنابل
أملاً في انبلاجِ خيوطِ الضّياءِ!

أريدُ أنْ أزرعَ فوقَ وجنةِ الطُّفولةِ
وردةً مِنْ لونِ الصَّفاءِ!

أريدُ أنْ أزرعَ
فوقَ اِخضرارِ الخميلةِ
حرفاً مِنْ لَونِ البهاءِ!

تعفّرَ وجهُ الدُّنيا
مِنْ اِحترابِ جلاوزةِ العصرِ
مِنْ جورِ البلداءِ!

مَنْ يستطيعُ أنْ يخلخلَ
جموحَ الطُّوفانِ؟
فسادٌ يدمي جبهةَ الشَّفقِ
صدرَ الضُّحى
فسادٌ معفّرٌ بأنيابِ الدَّهاءِ!

تطهّري يا روحي تطهّري
كي أنقشَ جموحَ الرُّوحِ
في ليلةٍ مزدانةٍ
بأبهى أنغامِ الضّياءِ!

هَلْ في ربوعِ الكونِ قصيدةً
أكثرَ انتعاشاً
مِنْ حبرِ السَّماءِ؟!

تهطلُ السَّماءُ محبّةً
ويهطلُ الإنسانُ مغبّةً
تَبَّاً لخباثاتِ الرَّياءِ!

تعالي أيَّتها الأحلامُ الوارفة
في مهبِّ العناقِ
بَلْسِمِي وجنةَ القصيدةِ
بارتعاشاتِ دفءِ الوفاءِ!

توغَّلي في خمائلِ القلبِ
في روعةِ زهورِ اللَّيلِ
في أصفى ألوانِ السَّناءِ!
ألوذُ إلى كهفي
إلى بهجةِ الرَّوضِ
أكتبُ شعراً مِنْ لجينِ البحرِ
مِنْ هبوبِ الهواءِ!

…… … … .. .. … يتبع!

المقال السابقعن الساخر العظيم لامجد توفيق
المقال التالىالمواجهة القانونية في جرائم الاهمال
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد