وسائل الضغط الغربي في المنطقة

 

في حساب الفعاليات الدولية لا احد يقدم شيئا لوجه الله فأي جهد يقدم يقابله ابتزاز لثروة ما لبد ما خصوصا إذا كان غني ولنا في ما نراه يحص اليوم أمثلة واقعية فيوم بعد آخر تتفاعل الأحداث في منطقة الشرق الأوسط لتنجب أحداث ربما اشد منها قوة وقسوة فما نكاد نقترب من نهاية أزمة حتى نجد المنطقة تقف على أعتاب أزمة أخرى وكلها إن بحثت عن أسبابها ودوافعها تجدها لا تتعدى الجانب الاقتصادي فكل الأزمات إن كانت عسكرية أو سياسية أو أي شكل آخر من جوانب الحياة تنتهي إلى الربح والخسارة ومن يجني أكثر من الأموال فمنطقتنا العربية خصوصا والشرق الأوسط عموما عبارة عن منجم ذهب يتحكم من يسيطر عليه في عصب الاقتصاد العالمي وان تعددت أماكن الثروة في العالم إلا إن منطقتنا تعتبر الأكثر ثراءا في ولا يمكن تجاوزها أو إهمالها من الحسابات لذلك هي محط لأنظار الدول القوية ويستحيل أن تنجو من أطماعها فأنت تجد القوات الأمريكية تتربع في البحار وفي اليابسة على السواء بتركيز وقد سخرت كل دول العالم بالقوة أو بالطمع لخدمتها وعقدت التحالفات لتستقر فيها وكذلك القوات الروسية تواجدت فيها ومسكت أرضا منها وتشبثت بها بقوة وبررت ذلك بأنها تساند شرعية حكوماتها التي تحالفت معها وعقد اتفاقيات تواجدها ولا احد يجرؤ على ضرب احد تجنبا لفتنة لا يعلم مداها إلا الله في حرب كونية ثالثة لا سامح الله ولا زال العالم كله يعاني من آثار الحربين العالميتين الأولى والثانية .

حين قررت الحكومة المصرية بناء السد العالي بعد أن أيقنت من أهمية جدواه الاقتصادي المصري طلبت المساعدة في تنفيذه من الدول الغربية إلا أنها وكما اعتادت لي ذراع الدول المحتاجة والأضعف منها رفضت المساعدة إلا أن تقبل حكومة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بشروطها لكنه رفض على خلفية مواقفه القومية والوطنية والمبادئ التي كانت تنادي بها الثورة التي قادها الضباط الأحرار وازدادت حدة التشدد بعد فشل العدوان الثلاثي للاستيلاء على قناة السويس عام 1956 فكانت فرصة الاتحاد السوفيتي السابق (المنحل) إن يلعب دور الحنون ولم يتمكن من منع لعابه في النزول إلى المياه الدافئة ويكون له دور يلعبه على الأراضي العربية فمد يد العون إلى الحكومة المصرية آنذاك في بناء السد وتم إنشاؤه بخبراته وإمكانياته ومن الطبيعي أن يتطور التعاون إلى الجانب العسكري وهكذا بات النفوذ السوفيتي واضحا في منطقة الشرق الأوسط ثم تلاه التعاون العراقي السوفيتي الذي تعزز في سبعينات القرن الماضي ثم امتد التعاون إلى سوريا مع ملاحظة حفظ التوازن الغربي – الشرقي في المنطقة ضمن معادلة لا يمكن أن تختل في تقاسم المصالح وتجنب أي اشتباك عسكري رغم إن هذا الاشتباك إن وقع فهو في كل الأحوال بعيدا عن شعوب وأراضي الشرق والغرب على السواء لان ساحته الأرض العربية ومن عليها.

مر الاتحاد السوفيتي السابق بظروف اقتصادية خانقة ولركاكة تحالف المعسكر الشرقي وبضغط قوي مارسه المعسكر الغربي انهار الاتحاد السوفيتي لكن لم تنهار أطماع وريثته روسية في التمسك بما غنمت في الشرق الأوسط وان انتهت فترة سباق التسلح والحرب الباردة وان ضعفت قليلا قوتها العسكرية وتشتت معسكرها الشرقي فبمجرد ما إن التقطت أنفاسها تواجدت في سوريا بعد أن خسرت تعاون مصر وغيرها معها كما خسرت العراق بإرادتها أو رغما عنها فالقانون الدولي في تقاسم المغانم لابد أن يأخذ مداه وبالتأكيد يبقى الأقوى سيد الموقف.

نعم روسيا لازالت تمتلك أسباب القوة التي لا يستهان بها وتواجدها في سوريا لم يأتي عن فراغ ولا حبا بالرئيس بشار الأسد وبنظام حكمه ولا الشعب السوري وكما تخلت عن العراق ببساطه لا يؤتمن جانبها في التخلي عنه ولا هي في أي حال من الأحوال تدخل في صراع الأديان فتصطف لصالح المسلمين مع إيران ضد تحالف معسكر الغرب المسيحي اليهودي ولكن مصالحها الاقتصادية تفرض عليها التواجد وبقوة وتستقتل من اجل ذلك لارتباط هذا بخط أنبوب الغاز الروسي الذي يغذي أوربا ووجودها في سورية لعرقلة مد خط الغاز القطري عبر سوريا إلى أوربا وهي تستعين بإيران التي لها هي الأخرى أهداف معلومة من خلال تواجدها هناك إضافة إلى التعاون الروسي الإيراني في كثير من المجالات وتساعد في إسناد الاقتصاد الروسي ناهيك عن كثير من الوظائف التي يؤديها الوضع الحالي في حفظ توازن القوى في المنطقة وآي إخلال فيه ستكون نتائجه مريعة للجميع.

أما من الجانب الأمريكي فهي الأخرى لم تتواجد في منطقتنا حبا فينا ولا لنصرة احد سوى مصلحة أمريكا ومن يقف خلفها وتواجدها في سوريا أصبح رمزي بما لا يشكل رقما مهما في الجيوش الموجودة حاليا فهو هناك في موضع قدم فقط وان كان إستراتيجي ولكن لا احد من جميع الفرقاء المتخاصمين والمتحالفين بما فيهم روسيا يستطيع الاحتكاك بقوتها لانهم يعلمون كيف ستكون قسوة ردة الفعل الأمريكية والى أي مدى سيصل تهورها.

أمريكا تناور بقواتها فسحبتها من سوريا إلى العراق وتعرض عضلاتها بينما طلبت من الحكومة العراقية أن ترسل قوات لمطاردة فلول عصابات داعش هناك علما أنها قادرة بما تملك من قدرات أو علاقات وأوامر أن ترفع غطاءها الذي يمدهم بالقوة فتنهي وجود هذه العصابات وتجفف منابعها ليس في العراق فحسب بل في كل المنطقة وكل العالم وهذا مبعث لان يتساءل أي عاقل عن أسباب سلوكها في المنطقة وجدوى المؤتمرات الدولية التي تعقد كل يوم في بلد وجدية رغبتها في إنهاء وجود عصابات داعش واستقرار المنطقة عموما والعراق وسوريا خصوصا

المقال السابقالحزن وحده لايكفي
المقال التالىعائلة الطغيان
لاسم/ رقيب عبد الرحمن المطيري التولد / 1957 التحصيل الدراسي / بكالوريوس آداب / قسم التأريخ المهنة / متقاعد اعشق العراق وشعبه بجنون ولا فضل لي بهذا اكتب ما أراه يخدم شعبي وتنشر لي بعض المواقع والصحف....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد