عائلة الطغيان


 

يقول اللورد أكتون : ” السلطة مفسدة ، والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة . ” والطاغية شخص يقطع الشجرة ليقطف الثمرة . إن عائلة الطغيان هي الأكثر عراقة على وجه الكوكب وتمتد جذورها إلى فجر التاريخ وربما كان الإنسان سيدها الأوحد.
كان أرسطو قد أشار إلى أن الإنسان مدني بالفطرة ، وأنه يميل إلى الحياة الاجتماعية . لكن الفيلسوف توماس هوبز عارض أرسطو في فلسفته وقال إن الفوضى هي الحياة الاجتماعية للإنسان وذهب بعيدا في اعتبار أن الإنسان لا هو حيوان سياسي بفطرته ولا هو يميل بطبعه إلى الجماعة المنظمة وأن التربية هي من يشكل شخصيته بحيث تصبح صالحة للحياة في المجتمع السياسي.
وفي هذا السياق ، يحاول الإنسان أن يحافظ بكل ما يمتلك من قوة على حالة الفوضى التي فطر عليها متى استطاع إلى ذلك سبيلا . ويزداد التمسك بالفوضى والعنف متى تساوى مع غيره في القوة وفق حياته الطبيعية بحيث يخيم القلق والخوف على حياته كلما صارت فقيرة وعقيمة وكريهة وموحشة وقصيرة الأمد . وحيث أنه يتربص بغيره لا تستقيم حياته مع الجماعة السياسية ولهذا السبب فهي لا تنتج حضارة أو علما أو فنا . أما الحياة الانسانية للإنسان فإنها تميل نحو التنظيم وتحقيق نوع من النظام والقانون والتنظيم يحتاج بالضرورة إلى سلطة تنظمه يخضع لها المجتمع . ولا يمكن تصور المجتمع السياسي من دون سلطة تديره وتتدبر أموره وتنظمها . وحتى الناس الخارجون على القانون العام للدولة مثل رجال المافيا والميليشيات والمنظمات الإرهابية وتجار المخدرات لهم قانونهم الخاص الذي ينظم شؤونهم والصورة التي يرسمها الناس لهم على أنهم متوحشون لا قانون لهم هي صورة وهمية ليس لها أساس من الصحة .
ويشير الفقهاء في الفلسفة والقانون إلى أن المجتمع السياسي ينشأ من الاختلاف السياسي والرؤى السياسية المختلفة والتداول في السلطة وانتشار الأحزاب الواعية على نطاق واسع .
لقد قسم أرسطو السلطة القائمة إلى ثلاثة أنواع :
السلطة السياسية : وهي المتعلقة بشؤون الحكم
السلطة الأبوية وهي علاقة الأب بأبنائه
سلطة السيد وهي علاقة السيد بالأقنان والعبيد .
أما روبرت ماكفيلر فقد قسم السلطة إلى نوعين أساسيين هما :
السلطة السياسية التي توجد في الدولة .
السلطة الاجتماعية التي توجد في المجتمعات الصغيرة مثل الأسر والنقابات والأحزاب والمؤسسات الدينية والنوادي والميليشيات والمنظمات الإرهابية .
وقد تطورت السلطة السياسية كثيرا لتصبح صاحبة السلطان المطلق في أمور الدولة وتشكيل الجيش والشرطة وأجهزة الأمن وأجهزة الصحة والتعليم والاعلام والاعلان وصارت الدولة هي المسؤولة عن شؤون البلاد والمواطنين وصارت السلطة السياسية هي الدولة الحارسة والمسؤولة عن الحماية الداخلية والخارجية ، وصارت السلطة تستمد شرعيتها من المجتمع ، وحيث أن المجتمع يحتوي في جنباته العديد من التيارات السياسية والفكرية والاقتصادية فقد كان منبعا للسلطات والسلطات المعارضة . وحيث أن السلطة القائمة ترغب في الاستمرار وترغب في الحصول على الشرعية القسرية أو الطوعية من المجتمع فقد نشأت عائلة الطغيان التي تمتلك السلطة بيد والقوة التي تمكنها من الاستمرار بيد أخرى وصارت تدافع عن وجودها تحت ستار تحقيق أمن المجتمع حتى لو اضطرت في لحظة من لحظات وجودها إلى ابتلاع حرية الأفراد.
هناك فرق بين السلطة والقوة . السلطة تعني الحق في توجيه الآخرين واستماعهم وطاعتهم في حين أن القوة تعني اجبار الأخرين على الطاعة . السلطة تتطلب قوة في حين نرى أن القوة بلا سلطة ظلم واستبداد . السلطة مرتبطة بالحق والقوة مرتبطة بالقسر . هكذا نشأت الدولة وتكونت أركانها .
إن دراسة السلطة السياسية هي دراسة لأشكال ممارسة الحكم والفلسفة التي تعتمدها السلطات في إدارة شؤون الدولة السياسية والاقتصادية والعلمية وعلاقة الفرد بالدولة وطريقة تطبيق الأنظمة والقوانين . في الكثير من الدول تختلف السلطة السياسية باختلاف الحكام وهم في تصرفاتهم يجسدون هذه السلطة ويمارسونها على أنها امتياز شخصي يكتسبونه بالمواهب أو الوراثة أو بحكم الظروف الطارئة كما يحدث في بعض الدول المتخلفة والامارات والممالك الصغيرة التابعة للتكتلات السياسية الكبرى .
تعتمد السلطة في استمرارها على القوة والشرعية وعوامل نفسية واقتصادية واجتماعية وتاريخية . وعندما تنفرد بجانب واحد من هذه الجوانب إنما تكشف عن انحراف مرضي ذاتي . يرى بعض المفكرين أن الدكتاتورية ليست إلا مرضا من أمراض السلطة وهي ليست ظاهرة طبيعية . هناك نظريات كثيرة تشرح لنا نشأة السلطة السياسية :
النظرية الثيوقراطية وهي اطلاق يد الحاكم في البلاد باسم شخصيته المقدسة .
النظرية التعاقدية وتقوم على أساس النظام الديموقراطي وفق العقد الاجتماعي الذي تحدث عنه جون لوك وجان جاك روسو .
النظرية التطورية وهي التي تحدث عنها أرسطو بتطور العائلات .
يبدأ الطغيان عندما تنتهي سلطة القانون أو عند انتهاك حرمة القانون والأفراد والمؤسسات والحاق الأذى بالأخرين . فالشرطي أو القائد أو المدير أو المسؤول عندما يتجاوز حدود سلطته يتحول إلى لص أو قاطع طريق وكلما عظمت الأمانة التي يحملها من عهدت إليه يكون الجرم كبيرا .
للطغيان أشكل كثيرة يمكن أن نذكر منها :
الانفراد بالسلطة.
اطلاق يد المارقين وعدم معاقبتهم .
غياب سلطة القانون.
عدم احترام القانون.
عدم ضبط الفوضى .
تفويض السلطات لشخصيات غير مسؤولة .
اختار أشخاص غير كفء لمناصب الدولة .
تقريب من يجيد التأويل.
تهميش الدستور.
وقد تحدث الفيلسوف جون لوك في كتابه ” في الحكم الذاتي ” عن أنواع كثيرة من الطغيان والاستبداد ، وقد شهد التاريخ الكثير من الطغيان والكثير من الصدامات والعنف بسبب الطغيان . وقد تنوعت أشكال الطغيان والاستبداد في الكون وفق الأنظمة السياسية القائمة ، من هذه الأنظمة يمكن أن نذكر على سبيل المثال وليس الحصر :
الطغيان.
الدكتاتورية .
الاستبداد.
السلطة المطلقة .
الشمولية .
الأوتوقراطية .
الثيوقراطية.
فكيف كانت أشكال الحكم الاستبدادي؟ وكيف تطورت هذه الأشكال ؟ هذا ما سنحاول الاجابة عليه يشيء من التفصيل .

الطغيان :
مصطلح قديم يشير إلى أقدم النظم السياسية عند اليونان القديمة. وكان أول من استخدمه الشاعر اليوناني أرخيليوخوس الذي أطلق المصطلح على الملك جيجز ، ملك ليديا ، الذي أطاح بالملك واستولى على العرش . كان الشاعر اليوناني يقول : ” أنا لا أهتم بثروة جيجز وأنا لا أحسده كما أنني لا أغار منه ولا أرغب أن أكون طاغية .” لا أحد حتى الآن يعرف على وجه التحديد ما قصده الشاعر اليوناني باطلاق اللفظ على جيجز. فهل كان يقصد المديح أم الذم أم اغتصاب السلطة؟ لا نعلم . ثم اشتقت لفظة توران أو طوران التركية لتعني ” البربري” وفي اللغة العربية تعني كلمة طغيان ” من أسرف في الظلم والمعصية ” والتجبر والحماقة والتكبر والاستبداد . وفي اليونانية القديمة تعني كلمة ” تيرانوس” الملك أو الأمير . يبدو أن الكلمة في بداياتها لم تكن تحمل معنى سيئا أو شريرا ولكنها في العصور الحديثة بدأت تأخذ معنى كريها للغاية بدءا من العصر اليوناني المتأخر الذي شهد طغيان الألهة والحكام والأمراء . ومنذ ذلك الحين بدأ سقراط وأرسطوطاليس بالتمييز بين لفظ الملك والطاغية فالملك يعني الحاكم الجيد والطاغية يعني الحاكم الفاسد أو الشرير. وعندما اعتزل سولون السياسة والحكم واهتم بالأدب فقط قال إنه لا يريد أن يصير طاغية . بدأ عصر الطغيان في اليونان القديمة على يد طاغية كورنثة عام 650 قبل الميلاد وعلى يد ابنه استمر حتى عام 585 قبل الميلاد . وقد ذكر أفلاطون بأنه جعل غاية الحكم اشباع رغبات الحيوان الأكبر .
يعتبر الطغيان ضربا من ضروب الحكم إذ لا يعترف الطاغية بالدستور ويعتبر نفسه المحور في كل صغيرة وكبيرة تحدث في البلاد ، وتعد رغباته بمثابة القوانين وفي كل مرة يريد شيئا يولد قانون جديد. وتكثر لدى الطغاة القرارات المبنية على الانفعال والتقلب وضبابية الرؤية. ومع نمو الديموقراطية اليونانية صار الانفراد بالحكم أمرا بغيضا ثم نمت الكراهية للطغيان وصارت محاربته واجبا وطنيا ومسؤولية جماعية .
يذكر تاريخ الطغاة الإغريق الكثير من المعلومات عن الطغاة قبل ظهور الفلسفة بالشكل المعروف فالطاغية :
رجل يصل إلى الحكم بطريق غير مشروع.
لا يعترف بالقانون أو الدستور المعمول به في البلاد.
رجل ارادته فوق القانون.
رجل يسخر كل موارد البلاد لإشباع رغباته وملذاته.
رجل لا يخضع للمساءلة أو المحاسبة ولا يعترف بالرقابة .
يقترب من التأله فهو لا يسهو ولا يخطئ.
وهناك من يخلع على الطاغية صفات الله فهو ولي النعم والعظيم والجليل والحاكم والقاهر والواهب والمعز والحكيم والعزيز والمانح والواهب والمانع وغير ذلك كن الصفات المقدسة .

الاستبداد:
مصطلح يدل عند اليونان القديمة على رب الأسرة أو سيد المنزل أو السيد على عبيده ثم خرج المصطلح من النطاق الأسري إلى عالم السياسة والحكم . فالحاكم أب الجميع ، وهو كبير العائلة ولا يجوز معارضته أو الاعتراض على أمره . والحاكم الذي يميل في حكمه إلى معاملة شعبه بأبوه إنما يعاملهم معاملة الأب لأطفاله على أنهم قصار بحاجة للعناية والرعاية والعقاب متى انحرفوا عن الطريق المرسوم. وهنا ميز الفيلسوف جون لوك بين سلطة الأب والسلطة السياسية فالمفهوم في الحياة الاجتماعية يختلف عن الحياة السياسية فاحترام الوالدين عند جون لوك واكرامهما تفرضه الأخلاق على كل ابن حتى لو كان هو الملك الجالس على العرش. وعلى الحاكم وفق لوك أن لا يخضع في تصريف شؤون الدولة لسلطة الوالدين وطاعتهما تختلف كثيرا عن طاعة القانون لأنها تنبع من الأخلاق.
ظهر مصطلح الاستبداد لأول مرة في الحرب الفارسية الهيلينية ، وكان أرسطو قد طور المفهوم ليشمل النظام الملكي عند البرابرة، وصار المصطلح وفق أرسطو يعني رب الأسرة والسيد على العبيد وملك البرابرة .
هناك تشابه بين الاستبداد والطغيان في جانب واختلاف في جانب آخر . فالطغيان يقوم على الخداع والقوة أما الاستبداد فيرتبط دائما بعدم الرحمة في تطبيق القانون. وكان الرومان هم أول من أدخل مصطلح الاستبداد في قاموس السياسة . وهناك حاليا من يترجم مصطلح الطغيان على أنه استبداد نتيجة عد فهم المصطلحين في الحياة والسياسة للدول .
وربما كان المفكر الايطالي مكيافيللي أول من ميز بين الاستبداد والطغيان عندما قابل النظام الملكي في الدول الأوروبية مع الطغيان الشرقي في الدولة العثمانية. وفي العصور الحديثة ، تطور مصطلح الاستبداد ليشمل جوانب أخرى مع نمو الحركات القومية والنزعات الدينية والايديولوجية بمختلف أصنافها وأنواعها .

الدكتاتورية :
ظهر مصطلح الدكتاتورية لأول مرة في عصر الجمهورية الرومانية والدكتاتور منصب لحاكم يرشحه مجلس الشيوخ ، ويتمتع الحاكم الدكتاتور بسلطات استثنائية وتخضع له الدولة والقوات المسلحة وقوات الأمن والشرطة في أوقات السلم والحرب وتستمر فترة حكمه من ستة أشهر إلى سنة على أبعد تقدير ، وكان هذا الاجراء دستوريا حيث يقود إلى توقف العمل بالدستور مؤقتا ثم يعاد العمل به بعد انتهاء الظرف الطارئ .
يختلف مصطلح الدكتاتور في عصر الرومان عن العصور الحديثة . لقد كان “الدكتاتور” لدى الرومان وظيفة استثنائية يتم اللجوء إليها في حالات معينة قد تتعرض لها الدولة . وقد كانت طبيعة نظام الحكم الروماني موزعة وفقا لما يلي:
قنصلان متساويان في القوة .
مجموعة من الموظفين القادة .
مجلس شيوخ.
ثلاثة مجالس عامة .
وقد نص الدستور الروماني على أنه في حالات الحرب والغزو والكوارث والمؤامرات يتم تعطيل العمل بالدستور وتعيين ” الدكتاتور” قيما على الدولة وقت الأزمات، وتنتهي سلطاته الاستثنائية بانتهاء الأزمة . ثم يقدم كشفا لمجلس الشيوخ والقنصلين عما قام به أثناء توليه الحكم المطلق. ويتم اختيار الدكتاتور من طبقة الأشراف ومن الأمثلة على ذلك يمكن أن نأخذ ثلاثة أمثلة متناقضة للدكتاتور أيام الرومان :
الدكتاتور سنستانس (465 ق م) وهو قائد عسكري بارع ورجل دولة من الطراز الرفيع . عين دكتاتورا عام 458 قزم عندما تعرض الرومان للخطر فترك مزرعته وجمع فرقا من الجيش ، وقام بمساعدة الجيش الروماني النظامي حتى انتصر ثم تقاعد عن العمل. تم ذلك خلال ستة أشهر من القتال. ثم استدعاه مجلس الشيوخ وعينه دكتاتورا مرة أخرى عام 435 ق م فأدى المهمة وعاد إلى مزرعته مرة ثانية .
الدكتاتور سولا (82 ق م ) وهو قائد عسكري بارع . عين دكتاتورا في عام 82 ق م واستمر حكمه عام 79 ق م .
الدكتاتور يوليوس قيصر (46 ق م) وهو قائد عسكري بارع وحاكم مطلق . عين قائدا عسكريا لروما ، ثم اتخذ لنفسه سلطات استثنائية مطلقة مدى الحياة قبل اغتياله بوقت قصير .
الدكتاتورية في العصر الحديث تختلف كثيرا عن الدكتاتورية بالمفهوم التقليدي الذي نعرفه أيام الرومان. إن مصطلح الدكتاتورية في العصر الحديث يعني النظام الحكومي الذي يتولى فيه شخص واحد جميع السلطات بطريقة غير مشروعة ويملي أوامره وقراراته السياسية والاقتصادية على السلطات التشريعية والتنفيذية وهو شبيه إلى حد كبير بمصطلح الاستبداد .
وهناك أنواع أخرى من الدكتاتورية مثل ” الدكتاتور المستنير ” أو ” الدكتاتور العادل” وهو في هذه الصورة مشابه للمنظومة الرومانية كما حدث مع الرئيس التونسي الحبيب بورقيبه .
ويمكن أن يوجد الدكتاتور بشكلين :
بالطريقة القانونية مثل الحالة الرومانية .
بالطريقة غير المشروعة كأمر واقع تفرضه تطورات معينة في البلاد فإن لم يصل إلى السلطة هذا الدكتاتور سيصل إليها دكتاتور أخر .
وحالة الدكتاتورية من الأمراض المزمنة في بعض المجتمعات والمتوطنة في مجتمعات أخرى ، وقد امتد هذا المرض المعدي ليصل إلى كل دول العالم النامي تقريبا ، وقد تكرس هذا المرض وعدواه بشكل كبير بعد الثورة الفرنسية .
قد يكون الدكتاتور فردا وقد يكون جماعة والغريب أن المذاهب الشيوعية على اختلاف أنواعها وهي التي عانت كثيرا من الدكتاتوريات الملكية وحكم الأباطرة قد نادت بما نسميه ” دكتاتورية البروليتاريا ” أي دكتاتورية الطبقة العاملة ، ولهذا المصطلح دلالات عظيمة في الفكر الثوري في المجتمعات الشيوعية .

الشمولية :
وهو مصطلح يقصد به السلطة الجامعة ويعتمد على مفهوم تذويب الأفراد والمؤسسات والجماعات في الكل الاجتماعي باستخدام الترهيب والترغيب بحيث يصبح للقائد شخصية لها سحرها في جذب الجماهير والتأثير عليها فيطلق عليه مسميات كثيرة منها القائد والملهم والشجاع والزعيم والحكيم ويطيعه الشعب طاعة عمياء. وقد ظهر هذا المصطلح في بداية القرن العشرين مع موسوليني الايطالي وهتلر الألماني وفرانكو الاسباني وسالازار الاسباني . الدولة الشمولية كتلة واحدة لا تقبل بمبدأ التعددية السياسية وفصل السلطات ولا يجوز قبول المعارضة بأي شكل من الأشكال، أما خصائص الحكم الشمولي فهي :
نوع من أنواع الحكم التسلطي .
يتمسك بالمظهر الديموقراطي لتسويغ وجودها .
الديموقراطية هي إرادة القائد وهو يتحسس مطالب الجماهير .
القائد يعبر عن ارادة الشعب.
الاستفادة من تحديث وثائق الاعلام والاتصال والاثارة والترغيب والترهيب والترويج للتطابق بين إرادة الشعب وارادة القائد عبر وسائل الاعلام المختلفة .

السلطة المطلقة :
مصطلح يطلق على الحكومات المطلقة التي لا يحدها حد في داخلها . ويجب أن نميز بين السلطة المطلقة والحكومة المطلقة ، فالسلطة متضمنة في الدولة باستمرار وقد تحدها سلطات أخرى أو قوانين أما الحكومة المطلقة فلا تحدها ضوابط دستورية أو قانونية . وكما نعلم فإن الحد الأساسي للحكومة هو القانون. من أنصار الحكومة المطلقة الفيلسوف توماس هوبز والسر روبرت فيلمر وجان بودان والأب جان بوسيه . وتعرف السلطة المطلقة بأنها الممارسة المطلقة للسلطة دون كوابح أو مؤسسات نيابية أو كوابح دستورية . وفي القرن الحادي والعشرين تطور مفهوم السلطة المطلقة ليشمل غياب الرقابة الشاملة عن كل وظائف المجتمع ، وهو تعبير يشير إلى السلطات التي لا تتقيد بقيد .
يحاول توماس هوبز في كتابه ” التنين ” أن يبني المجتمع القوي المستقر الذي لا تطحنه الظروف أو الحروب الأهلية ويطرح فكرة أن السيد هو المشرع الأوحد وهو حر في أن يصدر أو لا يصدر القرارات والقوانين مادام يعمل على صالح الجماعة.

الأوتوقراطية :
وتعني النظام الذي يعتمد على سيطرة الفرد على السلطة وتجميعها في يده على نحو تعسفي ، وقد تطلق الأوتوقراطية على حكومات فردية بعينها تمارس الاستبداد وتطلق السلطات بيد أفراد محددين من دون رقابة أو وازع.
المستبد المستنير :
وهو الحاكم الذي يعتمد في حكمه على العقد الاجتماعي وتبادل المنافع بين الحاكم والمحكوم وهو سلطان قوي قاهر يحمل الأمة على ما تكره أزمانا حتى تذوق لذته وتجني ثمرته . ومن الأمثلة على الحاكم المستبد المستنير الملك فريدريك الثاني ملك بروسيا ( 1740-1786م) والملكة كاترين الثانية (1862-1796م) والامبراطور جوزيف الثاني في النمسا (1780-1790م) وملك السويد غوستاف الثالث وشارل الثالث ملك اسبانيا .

الثيوقراطية :
وهو الحكم الذي يستمد قوته في حكمه من الدين واللاهوت ويكثر هذا النوع من الحكم في الإمارات والممالك حيث يستمد الحاكم قوته من قوة الإله فهو المرشد والموجه وارادته وسلطانه فوق كل اعتبار قانوني .
ليس للطغيان صورة واحدة فمتى استغلت السلطة لإرهاق الشعوب وافقارها تحولت إلى طغيان . وتاريخ البشرية حافل بالمآسي والصور الغريبة للطغاة . فمتى يرعوي الإنسان ؟

المراجع
عيد مرعي ، التاريخ القديم ، جامعة دمشق 1990
د امام عبد الفتاح امام ، الطاغية ، عالم المعرفة ، 1994
محمد عبد الكريم يوسف ، الصدى ، انظمة الحكم الكبرى ، الولايات المتحدة ، 2018
الانترنت ، مواقع مختلفة .

لا تعليقات

اترك رد