ماذا بعد استقالة ظريف ؟


 

تولي محمد جواد ظريف منصب وزير الخارجية الايراني في اغسطس2013م وبعيدا عن دراسته في الولايات المتحدة وتفاصيل بدايته الا ان ظريف كان له دورا كبيرا في التوصل الي اتفاق مع الدول الكبري حول الملف النووي الايراني وتم توقيع الاتفاق في 2015م وهو مهندس هذا الاتفاق الذي قام ترامب بتمزيقه والخروج منه في صفعة كبيرة علي وجه نظام الملالي في محاولة من ترامب لتقليم اظافر نظام الملالي لتعديل سلوكه او الرحيل
محمد جواد ظريف اعتذر للشعب الايراني علي موقع انستجرام واعلن عن استقالته من منصب وزير الخارجية بعد ان شعر ان هناك تهميش كبير لدوره ويبدو ان هناك وزارة خارجية اخري تقوم بنفس الادوار التي يقوم بها ظريف مما اغضبه وجعله يتقدم باستقالته لكن هناك اسباب كثيرة جعلت ظريف يتقدم بهذة الاستقالة ومنها اسباب داخلية واخري خارجية رغم ان استقالة ظريف كانت متوقعة وكل من يراقب الاوضاع في ايران يعرف ان النظام ينهار والامر بات مساْلة وقت لان هناك صراع كبير داخل دوائر السلطة في ايران وهناك اطراف قوية في الصراع تنتمي الي التيار المحافظ وهو التيار المتشدد والذي يسيطر علي كل المؤسسات داخل ايران بمافيها الاعلام وهذا التيار يقف في وجه الرئيس الاصلاحي حسن روحاني ومارس ضغوطا عليه وطالت هذة الضغوط وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الذي يبدو انه انفجر في لحظة غضب واعلن استقالته بالاضافة الي اعلانه انه لم يعد هناك احترام لوجوده في منصب وزير الخارجية
زيارة بشار الاسد الرئيس السوري بحسب وسائل الاعلام الايرانية كانت السبب الحقيقي وراء استقالة ظريف من منصبه خاصة ان المشهد الذي جمع خامنئي والاسد كان به قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني ولم يكن به ظريف الرجل المسؤول عن السياسة الخارجية لايران لكن هناك من اقوي منه ومقرب من المرشد وله رجاله ومنهم قاسم سليماني وهذا الرجل هو علي اكبر ولايتي وزير الخارجية السابق ومستشار المرشد للشؤون الخارجية وهو الذي يخطط لكل صغيرة وكبيرة فيما يخص السياسة الايرانية الخارجية وهذا كان من اكبر الضغوط علي ظريف وربما الدافع الاساسي الذي جعله يعلن استقالته والتي يرفضها الرئيس الايراني حسن روحاني ويري ان ظريف يده اليمني ولايمكن ان يتخلي عنه بهذة السهولة وهذا ما دفع روحاني لاعلان ان ظريف في طليعة المعركة ضد امريكا
هناك اسباب خارجية وهي كثيرة وعلي راْسها الضغوط الامريكية علي النظام الايراني لاجباره علي العودة الي طاولة المفاوضات لابرام اتفاق جديد او وضع بنود تضمن مصالح الولايات المتحدة الامريكية بالاضافة الي مطالبة واشنطن لطهران بالتخلي عن برنامجها للصواريخ البالستية الذي يقلق امريكا والدول الموقعة علي الاتفاق النووي
النظام الايراني يعاني من العقوبات التي فرضها ترامب وهي من اقسي العقوبات التي فرضت علي ايران خلال تاريخها وادت الي تدهور الاقتصاد الايراني وخروج اكثر من 900احتجاج منذ خروج ترامب من الاتفاق النووي وتوقيع العقوبات علي ايران ورغم بقاء الدول الاوروبية في الاتفاق الا ان خروج الشركات الاوروبية الكبري من السوق الايراني خوفا من العقوبات الامريكية جعل يد الدول الاوروبية مغلولة ولاتستطيع ان تقدم شئ مما جعل ايران تهدد بالخروج من الاتفاق ربما هذة الاسباب التي تسببت بفشل الاتفاق النووي الذي وقعته ايران مع الدول الكبري في 2015م جعل ظريف يشعر بالاحباط خاصة انه مهندس هذا الاتفاق لكنه يري الان انهيار هذا الاتفاق امام عينه بسبب تصرفات النظام الايراني والذي سوف ينهار معه النظام باْكمله
الولايات المتحدة استقبلت خبر استقالة ظريف بارتياح لان ادارة الرئيس الامريكي ترامب تري ان هذا النظام سوف ينهار اجلا ام عاجلا وهذة الرؤية عبر عنها صراحة مايك بومبيو وزير الخارجية الامريكي في تصريحاته حول خبر استقالة ظريف قائلا ظريف والرئيس روحاني ليسا الا واجهة لمافيا دينية فاسدة واضاف علي خامنئي هو من يتخذ كافة القرارت النهائية واكد ان سياسة امريكا لن تتغير وطالب النظام الايراني ان يتصرف كدولة طبيعية وان يحترم شعبه وهذا هو الموقف الامريكي الواضح من النظام الايراني والذي يري ان هذا النظام مستبد وفاسد ولا يمكن التعامل معه الا من خلال فرض مزيد من العقوبات التي سوف تؤدي الي خنق النظام وخروج الشعب الايراني علي هذا النظام لاسقاطه
استقالة ظريف تدل علي قراءة تؤكد ان الايام القادمة سوف تكون الاسواْ في تاريخ النظام وسوف تؤدي الي مزيد من الانقسامات وتؤدي الي مزيد من خروج المسؤولين من السفينة التي اصبحت في طريقها الي الغرق .

لا تعليقات

اترك رد