المحتوى الشكلي وعلاقته بالانساق الخزفية في اعمال الخزاف نصير حميد(min shapes)

 

ثمت ما يفاجئنا به الخزف كعالم شمولي متكامل والخزاف (نصير حميد ) كواحد من ذلك العالم لما يشكله من افق سوسيوكرافيكي فوق الاطيان المحرقة , والملونة بذات الوقت , فالصلابة عامل الحضور وفعل المعالجة ازاء ما يتم بناءه وتشكيله من حبة ماء وتراب حتى ليبدو عملا ازدواجي الحضور جماليا وفنيا , وهذا ما ذهب اليه الفن وفنانوه في الولوج الى ابعد ما يمكن تصميمه , وعلى الرغم من الاساليب الفنية المتبعة ضمن اشتغالات الفنان كان الحضور مواكبا لمنتجه حينما قام بترحل الطباعة الى الفخار وزاوجهما لاحلال البنية الطباعية في الخزف كنسق معاصر, وجاءت تقنياته مفعمة بالايجابية المفرطة حدا في تصويرها الفخار والخزف مانحا الجمال وجوده, ومن خلال تتبع القارىء لعديد لوحات الفنان التي وظفها بشكل جداريات مسطحة امتلكت بعديها (الطول والعرض) وابتعد بذلك عما كانت تلفت الانظار والاضواء في المجسمات الفخارية كبيرة الحجم ,

ولو تناولنا طبيعة تلك السطوح الصغيرة والبسيطة لوجدناها تميزت بالنحت البارز الناتىء بعيدة عن الرسم قريبة منه كانت تشكل حجوما تكوينية تبوأت حيزا في فراغ الاطار ومساحته الذي وضعت فيه بوصفها لوحة ناتئة تباينت هيكليتها بين (هندسي منتظم وشبه منتظم وغير منتظم )وظهر ذلك في الاتي : في قيمة 1.الاختلاف الذي بدا واضحا عبر الانتقال بينها حيث العناصر الاولية الداعمة للحجوم تضمنت بلا شك المكعب والهرم والمخروط والدائرة كمجسمات ابتداء واكسبت الجداريات الصغيرة عرفا سوبرياليا 2.غير تقليدي ويجىء الاختلاف مكملا في طبيعة التوظيف ايضا لما يرتبط به الحجم الجداري وفقا للحيز المكاني والفراغ الذي تتواجد فيه 3بنسبة تناسب .فضلا عن ان الاختلاف ظهر بتأثيره المادي زاعما ان الحجم معتما او نصف معتم امتلك من الملمسية المتباينة كيفيات فاعلة في ادراكها الجمالي , حيث ان المجسم الثلاثي وان حضر يعد ناقصا بفعل التقنية التي استخدمها الفنان (نصير)وليس تقصيرا بل تنظيرا اي بمعنى وجوده بارزا لا مجسما , وتبين ذلك في مجموعة نماذجه طائرات ورقية “روكتس صواريخ , لعب الاطفال المصنعة من الورق العادي او ورق الصحف , كما وظهرت في الاوراق المطوية ,مغلف الرسائل المقطوع ,الصحف الممزقة ,لوح ضم مجموعةمن الطوابع ,كتابات خطية , زخارف ,وغيرها عليه ان الابعاد الاتجاهية تحققت في تلك المصغرات الخزفية .

هكذا شكلت اغلب اساليب المطبوعات الخزفية هيأة واضحة على سطوح الفخار والخزف في مشغولات “نصير ” لتؤكد لنا ان عالم الخزف يحاكي تلك الاساليب ومنها الطباعة بالشاشة الحريرية والرسم بالفرشاة والليثوغرافيا وغيرها , ومما نحاول ايصاله الى المتلقي هو دور الخزاف فيما يتقنه من اساليب فنية ترتقي باعماله جماليا ,فالاسلوب الطباعي اسوب قديم جديد يستحدثه الخزافون جراء اقاناته ايا كان نوعها واسلفنا ان استعمال الطباعة بالاسفنح او الاختام المطاطية والالوان المعدنية والطباعة البارزة والغائرة والطباعة بالالوان والتعريض ..جلها تبقى ذاتها اساليب تؤكد من قدراتهم فيما تشهده الساحة العلمية بتوظيف الخامات والتقنيات ازاء القيم التعبيرية والجمالية للحصول على نتائج متنوعة متباينة تبرز التصميم واللون والملمس لما تعالجه فوق السطوح الخزفية في غاية ترنو الى اضفاء الجمال وبالتالي تصبح ملازمة لشخصية الخزاف وتعبر عن امكاناته كطريقة واسلوب حاضر.

مما تقدم ان الانساق الخزفية تبينت بشكل جلي فيما انتجه وتمحورت في نوعية الاساليب والطرق الظاهرة للمتلقي الا انها لا تخلو من موضوعيتها الا وهي المحتوى الشكلي ذلك ان تقنية الطباعة سيطرت على المحتوى موضوعا ومضمونا , وهنا لا مناص من ان تكون النسقية بقدر عال من الاهمية ويبرز دورها فيما تحمله من محتوى شكلي لا محتوى مضموني وهذا ما دأب عليه “نصير ” في الوصول الى درجة الجمال المحض بوصفه غاية الفنان ,ونعتقد ان اللبنات المتنوعة في التنوع الشكلي ليس على مستوى المعنى والمضمون بل على مستوى الشكل قد اوجد الرغبة لدى المشاهد ان ينتقي الخيار الامثل في اقتناء لوحاته الجمالية ان جاز التعبير عبر ما يفضله كما اسلفنا على مستوى الاختيار “الجميل ليس ما يلذ لك “حسب ما اورده عالم الجماليات الفرنسي “كانط” ,عليه ان مازاوجه الخزاف “نصير” بين كلاسيكية الخزف والطباعة يجىء في سلسلة تطور الخزف بحيث ان اندفاعاته تحت وطأة التجريب التقني والجمالي والفني تمثل رغابته الى انتاج اشباعاته الرغبوية اللاشعورية “العمل الفني ضرب من الاعتراف التطهيري “لدى يونك وبهذا لا تنحسر مهمة الخزاف ولا تقتصر عند مدى محدد ذلك ان اللاشعور يلعب دورا في تطوير الافكار والقيم وبالتالي تتحقق العملية الابداعية ازاء الرضوخ لمعنى اللاوعي بداية .

لا تعليقات

اترك رد