شباط ×شباط ؟

 

يحكى في حكايات السلف الصالح أن الأشهر العربية تكون فيها حوادث وتكون ميزة هذا الشهر ، فيحكى أن شهر شباط تكثر فيه القطط ، وهو الشهر الثاني من شهور السنة الميلادية ، وإذا سرنا أكثر في الأشهر يأتي شهر نيسان والذي يتميز بالانقلابات العسكرية في البلاد ، فإذا أردنا الحديث عن العراق كتاريخ تميز بكثرة الانقلابات والثورات ، وسقوط حاكم بعد آخر ، وكثر الشغب والغوغاء ، وهذا ما انعكس سلباً على الوضع السياسي العام للبلاد على مر العصور والأزمنة ، الأمر الذي جعل العراق بلد غير مستقر في حكمه ، ومتذبذب في استقراره ، والمتابع يجد أن البلاد لم ترى الاستقرار يوماً ، والمثير للحزن أن أغلب الانقلابيين هم من أدوا اليمين الدستورية بالحفاظ على أمن البلاد وسلامة مواطنيه ، ولكنهم نكثوا وتنصلوا عن قسمهم أمام أطماعهم الشخصية للسيطرة على السلطة مبررين فعلتهم بإنقاذ الوطن والمواطن ، متناسين أن أي نكث في جزء من اليمن يعد نكث بالقسم كله ، ما يعد خيانة للوطن ولا يوجد أي مبرر مهما كانت دوافعه نبيلة يؤدي في نكث القسم الذي قدمه لوطنه وشعبه وضرورة حمايته .

لقد أدت الانقلابات العسكرية إلى تهجير ونزوح الالآف من العوائل العراقية ، ومن جميع المناطق خارج البلاد ، وسكنوا الدول الأوربية لقناعتهم بفقدان الأمن والأمان ، إلى جانب الكثير من الشخصيات الاقتصادية التي هربت إلى الخارج ، وكانت تشكّل العمود الفقري للاقتصاد العراقي وواجهته الحضارية ، الأمر الذي أدى إلى التغيير في ديمغرافية المناطق وصعود طبقة طفيلية ، مما أدى إلى اختلال التوازن الطبقي والمجتمعي للشارع العراقي حيث تقدر الإحصائيات غير الرسمية أعداد المهاجرين العراقيين منذ بدأ الانقلابات ما بين 5-7 مليون مهجر ، وعدد الضحايا بين 2-3 مليون ضحية معظمهم من الشرائح النوعية للمجتمع العراقي خاصة بعد حركة رشيد عالي الكيلاني في مايس عام 1941 ، وما جاء بعدها من حوادث تموز والانقلابات التي غيرت مجرى الأحداث في الدولة العراقية ، وسلكت مسلك النظام الجمهوري .

في الختام يبقى شي مهم ، وهو أن العراق عاش إحداثاً سياسية مهمة غيرت مجرى الكثير من الواقع السياسي ، وجعلته غير مستقر تماماً ، وسوف يبقى هش في ثباته واستقراره ، خصوصاً بعد أحداث 2003 والتي اتسمت هي الأخرى بسقوط حكم ديكتاتوري استمر لأربع عقود يحكم بالحديد والنار ، وما جاء من بعده من حكم أتسم بالهشاشة وعدم الاستقرار ، ووضوح في الرؤية السياسية والتي أفقدته مكانته التي تميز بها العراق طول وجوده الجغرافي ، وسيبقى الباب مفتوحاً أمام عدد من المتغيرات المهمة والإستراتيجية في شهر نيسان القادم .

المقال السابقصراخ روح
المقال التالىماذا يريد العرب والأوربيون من بعضهما في قمتهم ؟
محمد حسن الساعدي ، كاتب وإعلامي من مواليد ١٩٧٥ بغداد ، خريج جامعة بغداد كلية الآداب ، عملت في مجال الاعلام منذ عام ٢٠٠٣ ، ولي العشرات من المقالات السياسية ، والتي تنشر في عشرات الصحف المحلية ، والعشرات من المواقع الإعلامية الالكترونية ، عضو نقابة الصحفيين العراقيين .....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد