لمن القرن الحادي والعشرين ؟


 

مقدمة :
في القرن الحادي والعشرين يمكن أن يتقارب دخل الفرد في الدول المتقدمة تماما كما تقارب دخل الفرد من نفس العمل في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الأعوام السابقة . وقد لحقت اليابان ودول أوروبا بقطار الدول المتقدمة في هذا المجال ، كما حققت الصين قفزة نوعية في هذا السياق وحققت التقدم الملحوظ في مجالين : النمو الأفقي والتمدد في مختلف دول العالم وصولا حتى الدول ذات الحصون المنيعة كالدول الاسكندنافية والولايات المتحدة . والنمو الشاقولي بحيث حققت الثروة الطائلة والوفرة في تكديس راس المال. وكلما زادت سرعة نمو الاقتصاد في بلد ما كان من الأيسر أن ينمو بسرعة أكبر في الغد . وكلما تباطأ النمو الاقتصادي اليوم كان من المؤكد أن ينمو ببطء في المستقبل لأن المستقبل هو ابن اليوم
الحقيقة المؤكدة اليوم سواء كانت نحو الأعلى أو نحو الأسفل هي أن الاقتصاد الحالي للكثير من الدول يصعب أن يعكس اتجاهه فإذا كان الدخل يرتفع بسرعة موازية للنمو فهذا يعني أننا يمكن أن نستثمر أموالا كثيرة في المستقبل من دون الحاجة إلى التضحية بمستويات المعيشة المرتفعة اليوم أو في الغد. وكلاهما يمكن الحصول عليه من النمو السريع المتزايد . أما المجتمعات بطيئة النمو منخفضة الاستثمار فيمكن تحويلها إلى مجتمعات سريعة النمو شرط التضحية باستهلاك اليوم لضمان الاستثمارات اللازمة للنمو الأسرع في المستقبل.
القوى الاقتصادية التقليدية ذات الاقتصاد القوي المعروفة عالميا هي الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا الغربية واليابان . وهناك قوى أخرى لم يحسب لها حساب تعتمد على اقتصاد السوق استطاعت أت تتسلل لتصل إلى مرتبة عالية من القوة والهيمنة وهي الصين . لقد امتلك بريطانيا اقتصاد القرن التاسع عشر ، وامتلكت الولايات المتحدة اقتصاد القرن العشرين ومن يمتلك اقتصاد القرن الحادي والعشرين عليه أن يبني أفضل نظام اقتصادي للعالم.
حتى اليوم ورغم وجود التكتلات الاقتصادية وسيطرة اقتصاد المعرفة والتكنولوجيا الفائقة على مفاصل الحياة الاقتصادية العالمية وسيطرة تجارة الحروب في أكثر من مكان من هذا العالم نجد أنه من غير المحتمل أن توجد قوة اقتصادية في القرن الحادي والعشرين تحقق السيطرة التي حققتها كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية في القرنين التاسع عشر والعشرين. كان أساس الهيمنة الاقتصادية لبريطانية في القرن التاسع عشر هي أنها بدأت الثورة الصناعية قبل الدول الأخرى بخمسين عاما وكانت بريطانيا هي الأقوى اقتصاديا وسياسيا وعسكريا ثم بدأت تتعرض للمنافسة من ألمانيا الغربية والولايات المتحدة. وبدأ مصطلح ” صناعة بريطانية ” بالتراجع رويدا رويدا ويقف إلى جانبه مصطلحان هما : ” صناعة ألمانية ” و” صناعة أمريكية ” .
وقد تجلت الهيمنة الأمريكية على الاقتصاد العالمي في النصف الثاني من القرن العشرين من ناحيتين أساسيتين هما : امتلاك الولايات المتحدة لأكبر ناتج دخل قومي في العالم وحصول المواطن الأمريكي على أعلى مستوى معيشة للفرد في العالم . وكان المنافسان القويان للاقتصاد الأمريكي الاقتصاد الألماني والاقتصاد البريطاني . لقد كان النصف الثاني من القرن العشرين ميدانا خاليا للاقتصاد الأمريكي لأن الدول الأوروبية والاتحاد السوفياتي كانوا جميعا منشغلين بإعادة الاعمار . الأمر الذي فسح الطريق أمام الاقتصاد الأمريكي للاستحواذ على نصف الاقتصاد العالمي التقليدي وتقريبا كل الاقتصاد التكنولوجي . لقد حلق الاقتصاد الأمريكي لوحده في سماء الاقتصاد العالمي وصار قائدا وموجها له .
الصورة الاقتصادية العالمية اليوم مختلفة بعض الشيء عن تلك الصورة التي شهدناها في القرن الماضي . لدينا العديد من الاقتصادات العالمية الناشئة والتي أثبتت قدرتها على الساحة الدولية وفي هذا السياق يمكن أن نذكر :
الاقتصاد الأمريكي :
وهو حتى الآن أقوى اقتصاد في العالم ناحية الامتداد الشاقولي والأفقي.
الاقتصاد البريطاني :
وهو من أقوى الاقتصادات في العالم وأكثرها ثباتا حتى اليوم رغم مرور أكثر من 220 عاما على نشوئه .
الاقتصاد الألماني :
وهو من الاقتصادات القوية في العالم شاقوليا وأفقيا وهو من الاقتصادات الواعدة التي تنو باستمرار رغم أن ألمانيا تعاني من مشكلة هجرة العقول والخبرات إلى الولايات المتحدة بحثا عن المداخيل العالية .
الاقتصاد الياباني :
وهو من الاقتصادات القوية في العالم يركز على التكنولوجيا العالية لكنه يعاني من مشكلة ضيق السوق المحلية اليابانية والقيود الخارجية .
الاقتصاد الصيني :
وهو من الاقتصادات القوية يمزج بين الشيوعية والليبرالية ويتمثل نداء ماوتسي تونغ : ” أيها الصينيون ! اغتنوا. ” استطاع الاقتصاد الصيني أن يتسلل إلى معظم الأسواق وبمختلف القارات ويسيطر عليها . ويعاني الاقتصاد الصيني حاليا من ردة الفعل المحلية التي تنادي بضرورة حماية المنتجات الوطنية المحلية ودعمهما وحمايتها في وجه الاقتصاد الصيني كما يحدث حاليا في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وبعض الدول الأوروبية .
النمور الأسيوية :
وهي مجموعة من الدول في جنوب وجنوب غرب أسيا اعتمدت اقتصاداتها على الدعم الغربي فنشأت فيها صناعات هاربة متعددة تعتمد في أساسها على ما يسمى “الاقتصاد القذر” الذي رحل عن أوروبا الغربية بسبب ضغط القوانين المحلية الصارمة تجاه البيئة والمناخ . ويكثر في دول النمور الأسيوية صناعة الحديد والصلب والألمنيوم والأنابيب والمحركات والمولدات والعنفات . وتتركز في دول مثل تايلاند وسنغافورة وتايوان والفلبين وأندونيسيا والهند وايران . يمتلك النمور الأسيويون الصناعة التكنولوجية ولكنهم لا يمتلكون فلسفة تصنيع التكنولوجيا ، ولا زالت براءات الاختراع تشترى سنويا من الدول الغربية ولمدة محددة من الزمن قابلة للتجديد .
تقييم الفرق :
يمكننا أن ندرس بشيء من التفصيل الفروقات ونقاط التلاقي بين الاقتصادات العالمية فقد نصل إلى استنتاج ما يجيب على سؤالنا :
الاقتصاد الياباني :
صار الاقتصاد الياباني في القرن العشرين مكافئا قويا للاقتصادين الأمريكي والبريطاني وقد ارتفع دخل الفرد الياباني عن القرن الماضي بحوالي 25% إذا استخدمنا القيم الدولية لأسعار العملات . في عام 1970 كانت اليابان تمتلك بنكا واحدا فقط ، وفي عام 1990 صار تمتلك عشرة بنوك . حاليا تمتلك اليابان حوالي 25 بنكا. وفي عام 1970 كانت اليابان تمتلك حوالي 5% فقط من سوق السيارات العالمي وامتلكت في عام 1990 حوالي 28% من الاقتصاد العالمي للسيارات وحاليا تمتلك اليابان حوالي 35% من سوق السيارات في العالم .
في عام 1970 كانت اليابان تمتلك 15% من سوق الالكترونيات ، وفي عام 1990 صارت تمتلك 20 % من سوق الالكترونيات الأمريكي . حاليا تمتلك اليابان ما يقارب 40% من سوق الالكترونيات العالمي .
ويجدر بنا أن نذكر أن اليابان سددت آخر قرض للبنك الدولي في عام 1990 ومنذ عام 2000 تجاوز النمو الاقتصادي الياباني مثله في الولايات المتحدة بمقدار 75% وضعف مثله في أوروبا الغربية ويقف الاقتصاد الياباني الند للند مع الاقتصادات القوية . يتميز الاقتصاد الياباني بما يلي :
اليابان بلد صغير بجغرافيته كبير بقدراته .
السوق اليابانية صغيرة جدا
تماسك اليابان وتجانسها يساعدانها في تركيز قدراتها الاقتصادية .
يحقق الطلاب اليابانيون أعلى معدلات تحصيل دراسي في العالم
قدرة اليابان على تعليم النصف الأدنى من صفوف المدارس الثانوية لا نظير له في أي مكان في العالم .
تستثمر اليابان في المستقبل والانفاق على البحث والتطوير في القطاع المدني الياباني يزيد مثيله في الولايات المتحدة الأمريكية بمقدار 50% ويزيد عن البحث الألماني بمقدار 60 % ، ويعتمد على مبادئ ” اقتصاديات المنتجين” ويوازي في الجودة مبادئ ” اقتصاديات المستهلكين ” .
الثقافة اليابانية الداخلية مصدر قوة ومصدر ضعف في وقت واحد . وقد أثبتت المؤسسات الاقتصادية اليابانية قدرتها في الحصول على أعلى انتاجية من العمال الأجانب في اليابان رغم أن الثقافة اليابانية لا تسمح بوصول الأجانب إلى مراكز قيادية في المؤسسات الاقتصادية . ورغم ذلك استطاعت هذه المؤسسات أن تتكيف مع الظروف الاقتصادية الدولية وسمحت بوصول الأجانب إلى مراكز قيادية في الشركات اليابانية والأمثلة كثيرة على ذلك .
يلزم اليابان نصف قرن من الزمن لتصبح مخترعة للتكنولوجيا مثلها في ذلك مثل الولايات المتحدة الأمريكية وعلينا أن ندرك أن العبقرية التي تطور المنتجات لا تقل أهمية عن العقلية التي تخترع المنتجات .
يعتمد الاقتصاد الياباني على التصدير . وحتى تستطيع اليابان الاستمرار في النمو عليها أن توسع حصتها التصديرية العالمية .
الصعوبات التي تقف في وجه اليابان في القرن الحادي والعشرين :
هناك الكثير من الصعوبات والتحديات التي تواجه الاقتصادي الياباني في القرن الحادي والعشرين يمكن أن نلخصها بما يلي:
القيود الجمركية على الصادرات في أغلب دول العالم .
اعتماد الاقتصاد الياباني على الصادرات .
ضيق السوق المحلية .
ضرورة ايجاد مجالات أخرى للاستثمار الياباني .
تكييف الثقافة اليابانية مع المتغيرات الدولية حيث أن الثقافة اليابانية لا تسمح بدخول اليابان إلى تكتلات اقتصادية مع دول الجوار .
ومن هنا يكون الفرق بين الاقتصاد الأمريكي والاقتصاد الياباني في طريقة التفكير فقط .
الاقتصاد الأوروبي :
يعيش الاقتصاد الأوروبي في مرحلة ” نهاية الدور ” . لقد عانى الاقتصاد الأوروبي عموما من حالة الركود خلال الثمانينات من القرن العشرين ثم بدأ بنقلة نوعية في التسعينات وخصوصا بعد تفعيل الاتحاد الأوروبي للجماعة الاقتصادية الأوروبية التي تمتلك حوالي 850 مليون نسمة تمثل لنفسها سوقا ذاتية جيدة لمنتجات معظم دول الاتحاد الأوروبي .
مزايا الاقتصاد الأوروبي:
يمتلك المواطن الأوروبي أعلى نسبة ثقافة في العالم .
المستوى التعليمي المؤلف من 12 صفا دراسيا هو الأفضل في العالم .
تعد السويد وسويسرا والنروج والنمسا من أغنى دول العالم .
تعد ألمانيا من الاقتصادات القوية الثابتة في أوروبا على مستوى الانتاج والتجارة وخاصة بعد اتحاد ألمانيا الشرقية بالغربية .
يتمتع الاتحاد الأوروبي بقدرة هائلة على انتاج التصاميم وبيعها بمبالغ خيالية .
يمتلك الاتحاد الأوروبي العديد من المنظمات العالمية ومقراتها ويعتبر القانون البحري الانكليزي هو السائد عالميا بالإضافة إلى العقود الهندسية الدولية وأنظمة التحكيم والقانون ومنظمات انتاج وتطوير القوانين والمعايير الدولية .
صعوبات الاقتصاد الأوروبي :
هناك الكثير من الأعباء والتحديات التي تواجه الاقتصاد الاوروبي يمكن أن نلخصها بما يلي :
تحمل الاتحاد الأوروبي نفقات النهوض بالدول التي كانت تحت الحكم الشيوعي.
تقديم المعونات الاقتصادية للعديد من شعوب الاتحاد الأوروبي.
زيادة نسبة المسنين في دول الاتحاد الأوروبي.
الرغبة الدفينة في الانفصال لدى العديد من شعوب الاتحاد .
الالتزام بالصناعة النظيفة نظرا للقوانين البيئية الصارمة .
وعند مقارنة المزايا والصعوبات للاقتصاد الأوروبي مع مثيلاته من الاقتصادات نجد أن الاقتصاد الأوروبي هو من يصوغ قوانين وقواعد التجارة الدولية للقرن الحادي والعشرين .
الاقتصاد الأمريكي :
لقد كان الصدام بين الرأسمالية والشيوعية صداما عقائديا واقتصاديا وعسكريا . وقد تم تشكيل الأحلاف العسكرية التي قادت هذا الصراع وأشرفت عليه وانتهى هذا الصراع على الأقل رسميا بالانهيار الاتحاد السوفياتي في أذار عام 1991 وتفككه إلى جمهوريات متهالكة مستقلة . كان ذلك في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين وبالتالي صارت الولايات المتحدة هو القوة العسكرية الوحيدة العظمى في العالم وسادت عقلية القطب الواحد. وقد بدأت الولايات المتحدة الأمريكية القرن الحادي والعشرين بكامل قوتها الاقتصادية وبأعلى دخل للفرد في العالم وبدأ تطبيق المقولة الشهيرة : “إذا أردت الحصول على المجد عليك بزوجة هندية ومسكن بريطاني وراتب أمريكي ” يدخل حيز التنفيذ. لقد صارت الولايات المتحدة مقصدا للعلماء من الشرق والغرب وتحولت المدارس والجامعات الألمانية إلى مصنع خصب ” للعقول الأمريكية ” المهاجرة نحو رغد العيش أضف إلى ذلك أن السوق الأمريكي أكبر عشرات المرات من السوق الأوروبي وهو أكثر تجانسا. لم تكترث الولايات المتحدة بضمور نظامها التعليمي في المراحل الدنيا واعتمدت على بناء مجتمع مفرط الاستهلاك منخفض الاستثمار وتحملت جراء ذلك دوينا دولية كبيرة .
يجب الانتباه إلى أن الاستثمار الأمريكي يختلف عن الاستثمار في باقي دول العالم . فاستثمار الأمريكي في المصانع مثلا هو نصف مثيله في ألمانيا وثلث مثيله في اليابان والانفاق على البحث العلمي والتطوير في القطاع المدني يقل عن مثيله في ألمانيا واليابان بنسبة 50% . تحاول أوروبا بناء شبكات السكك الحديدية والاتصالات ومشاريع البنية التحتية بينما لا تحاول الولايات المتحدة ذلك وليس على قائمة الأولويات ، في حيين تتكدس الأموال في صناديق ائتمانية للطرق العامة والمطارات وغيرها من المشاريع .
المشكلة الحقيقية التي تواجه الاقتصاد الأمريكي النمو البطيء وهناك معضلة أخرى على غاية من الخطورة وهي أن حجم الاقتراض الأمريكي نما بشكل كبير يقارب حجم الاستخدام الكامل للولايات المتحدة . فهل تستطيع الولايات المتحدة البقاء كمنافس قوي في القرن الحادي والعشرين ؟ وفي حال قررت الولايات المتحدة الاستحواذ على مركزيها الاقتصادي العالمي في القرن الحادي والعشرين عليها أن تسير على طريق التحول من مجتمع عالي الاستهلاك منخفض الاستثمار غلى مجتمع علي الاستثمار منخفض الاستهلاك بحيث يكون بالإمكان رفع الاستثمار في القطاعين العام والخاص كنسبة من الناتج القومي للبلاد . وعلى الولايات المتحدة أن تهتم بالمستويات الدنيا من التعليم تماما مثل الاهتمام بالتعليم الجامعي وعليها الانتباه إلى أن الشريك التجاري الرئيسي في الولايات المتحدة هو دول أمريكا الوسطى والجنوبية ، ولا يمكن للولايات المتحدة أن تستحوذ على اقتصاد القارة الأمريكية إلا بالتكتلات الاقتصادية والمنافع المتبادلة وفي ذات الوقت لا يمكنها أن تنجح في تقليل الهجرة العشوائية إلا بمساعدة الاقتصادات المجاورة لها على النمو .
الاقتصاد الصيني :
يعتمد الاقتصاد الصيني في عمله على الاقتصاد الخارجي رغم أن السوق الصينية الداخلية جيدة وواعدة . ويميل الاقتصاد الصيني إلى التسلل والنفاذ إلى أسواق الدول الأخرى بالأسعار والتنوع والتخصص والشمول. وتؤدي حالة انخفاض أجور اليد العاملة وتوفر المواد الأولية ودعم الحكومة الصينية إلى ضرورة أن يكون المنتج الصيني متوفرا في كل مكان من هذا العالم. وإذا أراد الفرد منا أن يحصي المنتجات الصينية في منزله أو مكتبه سيجد أن كل شيء تقريبا من انتاج الصين حتى السلع التي تعبر عن هوية الأمة .
وقد نما الاقتصاد الصيني ليشكل تهديدا لاقتصادات الدول الأخرى الوطنية وسنشهد في القرن الحادي والعشرين حالات زيادة الضرائب على المنتجات الصينية التي تعبر حدود الدول بحجة حماية الاقتصاد الوطني . في الوقت الحالي وفي المستقبل القريب سنجد أن أكبر تهديد للاقتصاد الصيني هو زيادة الضرائب الجمركية على واردات الدول .
من الفائز ؟
من الفائز ؟ سؤال يطرح نفسه بقوة في خضم الصراع الاقتصادي والايديولوجي والسياسي. هناك جوانب قوة وجوانب ضعف في الاقتصادات العالمية الأربعة . وفي هذا الاطار يصعب علينا كباحثين المراهنة ضد الاقتصاد الياباني كما يصعب علينا المراهنة على المرونة الاقتصادية الامريكية والاقتصاد الصيني المارد . ويصعب التكهن بما سيؤول إليه الاقتصاد في عالم يبحث عن الأجود والأرخص . لكن كل الدراسات والاستقراءات والمؤشرات العلنية والخفية والموقع الاقتصادي لدول الاتحاد الأوروبي وخاصة اقتصاد ألمانيا و وبريطانيا والدول الاسكندنافية قد يجعل من المرجح أن يحمل القرن الحادي والعشرين اسمهم . لا ندري إن كنا سنشهد نهاية القرن لنرى لمن ستكون الغلبة . لكن رغم الضغوط والأعباء الاقتصادية وتكاليف الانتاج والموثوقية نعتقد أن مؤرخي المستقبل سيسجلون القرن الحادي والعشرين في البيت الأوروبي ناحية الصناعة النظيفة والاقتصاد النظيف.

لا تعليقات

اترك رد