( رقصة على ايقاعِ الشوق )

 

سَأُراقِصُها الليلةَ تَحْتَ الضَوءِ الخافِتِ
والصَخَبِ الصامِتِ
نَشْرَبُ نَخْبَ الغُرْبةِ في المَنْفى
ونَدورْ
أَثْمَلُ مِنْ فَرْطِ النَشْوَةِ
أَسْقُطُ في نارِ الشَهوَةِ
كالحَطَبِ الساقِطِ في التَنّورْ
يَرْتَجِفُ الجَسَدُ المُنْهَكُ
رَجْفةِ كَهلٍْ
في السَبعينْ
حينَ تُراوِدُهُ فاتِنَةٌ في العِشرينْ
أَرْقُص مُبْتَلاً بِدُموعِ الغُرْبَةِ
بَينَ شوارعِ منفىً أَدْمَنَ ايقاعَ خُطايَ
وبينَ اللّهفَةِ للسَمَكِ ( المَسگُوفِ )
وصَحنِْ (القَيْمَرِ ) والشايْ
سأُراقِصُها الليلَةَ
منْذُ سِنينٍ وأنا أحلُمُ
إنّي سَأُراقِصُها في ثَوبٍ
شَفّافٍ كسَرابْ
وأُعانِقُها
أَتَسَلَّقُها كاللِبلابْ
سَأَمُرُّ على كُلِّ اصابِعِ قَدَمَيْها
وسَأَغمِسُ خَمْرَةَ كَأسي في ثَلجِْ أَصابِعِها
لتَذُوبْ
سَأُقَطِّرُ فَوقي مِنْ ماءٍ إنوثَتِها
أَغْسِلُ فيهِ تُرابَ السَفَرِ المُتراكِمِ
فَوْقَ حِذاءٍ يَشْبَهُ قَلبي المَثقوبْ
سأمرُّ على صُرَتِها .. أشْربُ مِنْها كالبِئرِ
وأَسقُطُ في جُبِّ غِوايَتِها
يأكلُني ذِئبُ مَفاتِنِها الفَتّاكْ
لا يبقى غيرُ قميصيِ المَرميِّ على الاشواكْ
ستَمُرُ شِفاهي فَوقّ الظَهْرِ البلّوريِّ البَرّاق
وتُقَبِّلُها
فَيسيلُ الحِبرُ على طيّاتِ الخَصْرِ
إلى الساقْ
سَأُراقِصُها الليلةَ مُنْتَشِياً
سكرانْ
وأُقَبِّلُ شَفَتَيْها حتّى يَملَأَ وَجْهي
وسَريري
حَبُّ الرُمّانْ
سَأُراقِصُها الليلةَ وحدي مُرْتَدِياً
كُلَّ دُمُوعي لأرى عَبْرَ الحُزنِْ النازِلِ مِنْها
وجْهاً لا يَشْبَهْ الّا خُبزَةَ أُمّي في التَنورْ
وسَأعْصِرُها كالنارنْجِةِ
أَسْتَنْشِقُ مِنْ نَهْدَيْها رائِحَةَ العُشْبِ البَرِّيِّ
ورائِحَةَ الطينِ المَفخورْ
سَأُواعِدُها …
ماذا يُغْري آمْرَأَةً فارِعَةَ الطولِ
لتَقْبَلَ أَنْ تَقْضي الليلَ معي
لِتُرَمِّمَ أنساناً مَكسورْ
ما مُتَعَةُ أنْ تَفْتَحَ باباً في قَفَصٍ
إنْ ماتَ العُصفورْ

لا تعليقات

اترك رد