النحات علي الجابري النحت ما بين الانطباع والتأويل

 

تجربة النحت عند الفنان النحات علي الجابري مفتوحة على التأويل و على التفكير في تكويناتها ها ومنطلقاتها وفي خطاب الجمالي الذي تسعى الى ابرازه متضامنة التكوين البصري للنحت انت جربته و تطرح الكثير من الأسئلة بشأن درجة التزام بالقواعد التي وضعها النحات العربي الكلاسيكي ومدى جواز الانزياحات و مشروعيتها بالنسبة الى أعمال هذا الفنان الذي يحول العمل النحتي الى لوحة تشكيلية من هذا المنظور يمكن اعتبار اقتراحات هذا النحات تدخل ضمن السياق البحث في العلامات الكبرى للنحت وقدرتها على الاندراج ضمن سيمياء المادة اللونية .

ان اعمال هذا الفنان تنبع من مصادر فنية عديدة فهي تستلهم المكتسب الثقافي للنحت وتراكماته التي حققها على مدار قرون في اعمال او في تكوينات عديدة ناحتاً فلسفة في فهم العالم و تأويل الوجود قوامها النظره المقدسة إلى عملية النحت باعتباره كونا يخفى اكوانا.. و ايضا من خلال استثمار هذه المكتسبات التاريخيه في الصوغ الجمالي لقواعد اشتغاله الجديدة التي اسسها و يستشرف من خلالها اخراج النحت من جموديته وركوده وإضفاء طابع العصر عليه .

ورفده بمقومات الجدة التي تجعله قريبا من الفنون البصريه المعاصره غير بعيد عنها ما تكون له سواء على المستوى التقني ام على مستوى استغلال فضاء التكوين النحت لغايات وأهداف اخرى مجاورة او متناظرة او قريبه لهذا كله تعتبر هذه التجربة نحتية من الفنون اكثر من غربها من التكوينات الاخرى و ايضا تتدخل معها توجهات فنيه اخرى مستلهمه من فن الجرافيك والالتصاق مع الحرص على استخدام مواد تنتمي الى مجال الصياغة وليس الى عالم اخر ومن بينها على وجه التحديد تكوينات اخرى .

هل يستعبر هذا النحات ادوات النحت كي يلج إلى فضاء اخر أم هل انه يمتد بالنحت إلى فسحات كي يتنفس من الموقع الذي يخول له إن يستنشق الصياغة بدلا من الاحبار والمواد الداخلة في النحت وان يرتمي في احضان مقام آخر من مقومات النحت الذي كان على الدوام مع مهمازاً من مهاميز القوة والتألق والإبداع ؟ إن هذه التجربة النحتية للنحات علي الجابري قد ترفعه إلى مرتبة المجد .. وهذا ليس كلاما عابرا بالنظر إلى التاريخ الشخصي لهذا الفنان الذي راكم على مدار ثلاثة عقود تجربة محسوبة على الاثر التجريدية في الثقافة النحتية العربية والعراقية وتحريرا في الجماليات التي كانت إلى وقت قريب حكرا على النحات العربي الكلاسيكي المنضبط إلى نظام القواعد والملتزم باملاءاتها الصعبة ولكن تجربة علي ا بقدر ما تقدمه من انفتاح وجموح كبير لا حدود له من أجل التجديد والتجاوز والوصول إلى افاق النحت بصورة كامنة في تكوينته شديدة التماسك والتعقيد في إن واحد .

بقدر ما يقدر ما يقدم بين الحين الآخر (دليلا) لمن يهاجمون اسلوبه الفني واختياراته الجمالية على انه بالدرجة الاولى الفنان وان تأسيسه لتياره التجريبي لا ينفصل عن اتقانه لوصايا الفنان العربي في الأصيل ايضا يمكن تسجيل هذا الترحل الذي ينجذب الرجل من هذا التكوين و غيره ولا يتم فقط على المستوى الشكلاني المحض ولا ينحصر في الحيز المكاني و لكن هو انتقال من عالم الى اخر و من لغة الى اخرى ومن تصور للفن الي تصور اخر ومن وظيفة معدودة في نطاق الانتفاع و البرهنة على السر الكبير للخالق الذي جعل الحقيقة ممكن في أوجهها المختلفة.

علي الجابري نحات ولد في ميسان عام 1948 م من درس الفن في بغداد و ايطاليا – احصل على عدد كبير من الجوائز مثل جائزة الاولى لنصب الرازي عام 1969م- الميدالية الذهبية من من اكاديمية روما عام 1972 م – جائزة الاولى لشركه التامين الدوليه و روما 1973م – اقام معارض شخصيه داخل وخارج القطر- مقيم في ايطاليا

لا تعليقات

اترك رد