أزمة وعي ما بين الحقيقة والمعتقد

 

الوعي وحقوق الإنسان في خطر و مهددة بالانقراض أذا كنت متابع وترى كيف تسير الأمور في المجتمعات العربية والإسلامية فلن ترى الا أناس يقتلون بعضهم البعض بسبب إختلاف معتقداتهم الدينية أو السياسية الوضع الإنساني والوعي هناك يزداد سوءاً يوماً بعد يوم ومن الغريب أن هذه الحالة في إستمرار! اذن من سيحدد الموقف الإنساني و يحميه من الزوال؟

الجنون الديني الحاصل في تلك البقع والبشر الذين يقتلون بعضهم البعض سببها أنهم مستندين و متكئين على فتاوى و موروثات دينية يعتبرونها “حقائق” لكن سياقها و طرحها يختلف عن المعتقدات الدينية الأخرى الموجودة في باقي الأديان والحقيقة أن هذه المعتقدات و الموروثات الدينية هي مجرد فايروسات عقلية تنتقل من جيل الى أخر وفي حد ذاتها تكون خالية من الحقيقة هي عبارة عن مفاهيم فقط.

ومع ذلك فأن الأمر المحزن و المؤسف أن هذا الموروث الديني يتربع في عقول الناس بل يعتبرونه فوق كل شيء لقد حلت مفاهيم المعتقدات و الموروثات محل الرتبة الإنسانية و أصبحت الإنسانية تقبع تحت عباءة الدين فعندما تصل المجتمعات الى هذه المرحلة ليس أمامها سوى حل واحد أما أن تترك الإنسانية أو تترك الدين و الأيمان بالمجمل فالمعتقدات تتعارض مع الإنسانية جملة وتفصيلا.

ففي هذا الوضع الراهن يصبح إرجاع الوعي والإدراك المفقود من المجتمعات التي تعرضت الى غزو فكري من قبل ثقافة دينية معينة فرضت على هذا المجتمع بالقوة سوف تكون عملية إرجاع الوعي صعبة لكنها ليست مستحيلة ستحتاج الى وقت طويل و سنين من التنوير و جلسات توعوية و تنويرية مكثفة.

أن كنت تريد أن توقظ مجتمع ما من غيبوبة الدين فيجب أن يتلقى صدمة! حتى يستيقظ ويرجع الى جوهره الإنساني الذي فقد بريقه وأصبح لونه باهت المعتقدات بصورة عامة تكون مبنية على المشاعر و العواطف و الماورائيات و الغيبيات وعلى هذا النحو تسير أغلب المجتمعات المتدينة وفق نمط معين من الإعتقاد لتشكل مفهوم “الحقيقة” بالنسبة للمؤمن بها.

المجتمعات التي لم تتذوق طعم الفكر العلماني و الليبرالي والفكر الحر التنويري لن تعرف مقدار الحرية التي سوف تتمتع بها
فأذا تقبل المجتمع الديني هذه الأفكار لأصبحت الإنسانية فيها رتبة و ملاذ أمن للجميع ولو فكرنا بصورة أعمق في جوهر المعتقد لن نحتاج حينها الى أي بنى دينية نستند عليها لان الفكر العلماني و التنويري سوف يجعل المعتقد أو الدين في خانة “حرية الفرد” أو الكيان الفردي بل وتؤمن بحقوق الإنسان وأنني أرى أن الإعتقاد في الحقيقة هو معارضة ما نعتقد به.

فالخرافة! التي كنا نعيشها منذ طفولتنا وكنا نعتقد أنها جوهر الواقع أو يسميها البعض “الحقيقة!” هي خالية تماماً من الحقيقة لأنها نتاج المعتقد الذي ورثناه الإدراك الفكري العميق و الأطروحات الجريئة يجب أن تشارك مع الأخرين فهناك الكثيرون ممن يبحثون عن بصيصٍ من الحقيقة وأن تعطيل العقل عن التفكير كمن أختار السير في طريق لا توجد فيه حقيقة فالعقل يجب أن يأخذ دوره و وظيفته وهي التفكير.

الكتب الدينية لم تقدم أي إنعكاس للحقيقة بل غيبت العقول حيث أصبحت العادات والتقاليد و المعتقدات التي توارثها الأنسان من دين معين هي من تسيطر عليه و تجعله يتصرف حسب قوانينها وعلى سبيل المثال طريقة ارتداء الملابس أو العبادة أو تناول الطعام أو الامتناع عن تناول أطعمه معينه يصفها المتدين “بالمحرمة” هنا تتجلى صورة إختلاف الأديان وفق أساليب محددة و إختلاف العادات والتقاليد من مجتمع الى أخر والناس بصورة عامة تتبع هذه التقاليد بشكل أعمى من دون تفكير.

صفة الإنسانية المغيبة في المجتمع الديني و قدوم مفاهيم غطت على الجوهر الحقيقي للإنسانية مثل العادات، التقاليد، البلد، الديانة، المعتقد، القبيلة، كل هذه مفاهيم شوهت معالم الإنسانية وزادت من التعصب الديني لدى هذه المجتمعات أن الوعي الفكري والإنساني محاصرٍ من قبل الحراس والسدنة لكنه يتجسد بين الفينة والأخرى في أشكال عديدة للخروج من سجن القداسة.

من

لا تعليقات

اترك رد