موازنة 2019 مضيعة للاموال

 

تبلغ موازنة هذا العام 2019، ما مجموعة 133 ترليون دينار عراقي، اي ما يعادل 105 مليار دولار تقريبا، وهي اعلى موازنة في تاريخ الدولة العراقية .
ورغم ضخامة هذا المبلغ الا ان الجميع يصرخ بقلة التخصيصات !
وقبل الدخول في بعض التفاصيل والاراء دعوني اقدم تعريفا مبسطا لموازنة الدوله : فهي وثيقة قانونية لخطة اقتصادية معبر عنها بالنقد . اي انها تعكس الخطة الاقتصادية للحكومة العراقية للسنة القادمة ، او بكلمة اخرى هي الفلسفة الاقتصادية للسلطة الحاكمة لفترة قادمة معبر عنها بالنقود. هذه الموازنة تحتوي على جانبين، جانب الايرادات وجانب الانفاق. ومن المفضل ان تتفوق الايرادات على الانفاق لان ذلك ضمان لثروة الاجيال القادمة، وبالنسبة لبلد كالعراق، اي ذو مستوى تطور اقتصادي ضعيف، ودرجة انفتاحه على الخارج كبيره جدا, حيث تفوق مصادر التمويل او الايرادات من تصدير النفط على 90% من الحجم الكلي للايرادات مما يسمى بدرجة انكشاف الاقتصاد على الخارج.

ما الذي تعنية الـ 105 مليار دولار ؟ انها تعني ان كتلة نقديه بحجم 105 مليار دولار ستضخ الى الاقتصاد العراقي، وهنا يبرز امامنا سؤال يصفعنا هو : هل ان الاقتصاد العراقي قادر على امتصاص هذا المبلغ الكبير دون هزات تضخمية ؟ وان حدثت تلك الهزات فهل ان الحكومة قادرة على السيطرة على تلك الهزات . وحيث ان المصارف العراقية لا تمتلك قاعدة رصينة من ناحية ثقة الجمهور بها وقوة راسمالها ومكوناته فان حيث لا تحتفظ المصارف بكامل قيمة الودائع بل بنسبة صغيرة منها؛ ممّا يؤدي إلى صدور النقود الخاصة بالودائع بأضعاف كبيرة ينتج عنها ارتفاع في العرض النقديّ، والذي يساهم في ظهور التضخم النقديّ، والاعتماد على القروض الماليّة كوسيلة لتقليل الفجوة الظاهرة بين الطلب والدخل.

اما الضرر الاخر، والناتج عن هذا الحجم في الموازنة الى جانب ضعف تطور البنى الاقتصادية العراقية، فان غالبية تلك الاموال سيجري تحويلها الى دولار عبر البنك المركزي العراقي من اجل استيراد سلع وخدمات لا ترتقي الى مستوى الحاجيات الاساسية للاقتصاد العراقي، اي وبكلمة اخرى انها تتجه نحو تمويل الانفاق الاستهلاكي وليس الاستثماري, مما يؤدي الى استنزاف الارصدة النقدية، والتي تعتبر الحاضنة او الكشن لحماية الدينار العراقي من التقلبات السعريه في اسعار صرفه .

السؤال المهم هنا، لماذا لم تخلق تلك الموازنات لا تضخم ولا نمو اقتصادي ؟؟؟؟
الانفاق، وحسب النظرية الكينزيه، وحسب مقترح كينز اثناء الازمة الاقتصادية العالمية 1929/1933 ان يتم زيادة الانفاق الحكومي، حيث اقترح على الحكومة البريطانية ان تقوم باستخدام عمالة مكثفه في السكك الحديدية البريطانية، وهؤولاء المستخدمين سيمتلكون دخلا ينفقونه على الماكل والملبس والشراب و المسكن والنقل والملبس وبالتالي سيخلقون دخلا لهذه القطاعات الاخرى مما يجعل العجلة الاقتصاديه تدور، وهذا ما حدث في بريطانيا و الولايات المتحدة.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا لم يحدث ذلك في العراق رغم الموازنات الضخمه منذ على الاقل 2010؟
بتصوري هناك سببين :
الاول: هناك تحويل كبير للاموال على شكل دولارات الى الخارج الى حسابات في المصارف الاجنبيه ولا تعود هذه الاموال الى الدورة الاقتصادية العراقية . وبعض الاموال التي تعود الى العراق عبارة عن سلع زراعية تدمر الانتاج الزراعي العراقي، او على شكل استيراد ملابس لا تستخدم فيها عمالة كبيره .

الثاني: ” والاهم ” ان هذه الموازنات، ومن ضمنها موازنة 2019، عبارة عن موازنات وهميه . اي هي عبارة عن ديكور سياسي ليس الا . والمقصود بذلك ان الانفاق الفعلي من ابواب الموازنة اقل بكثير من الواقع المتحقق، فغالبية المحافضات
تعيد مخصصاتها من الاموال الى الحكومة المركزيه مسميتا ذلك خدمة وطنيه .

خلاصه و استنتاجات :
في حالة غياب حسابات ختاميه، فان اي حديث عن الموازنة و ابوابها و اهميتها بلا معني، لان عبر الحسابات الختامية يمكن قياس هذا الجانب ام ذلك

لا تعليقات

اترك رد