الفنان محسن نصر .. ذاكرة العين


 

عين شغفت بالضوء ..وجبلت الجمال الذي يضيفه على مفردات الواقع …عين مترفة .. مرهفة .. ذواقة .. اعتادت ان تاسر وهج الضوء وجماله وتتحسس أنغامه
ودعت السينما العربية شيخ مصوريها الفنان محسن نصر .. ابن الصورة المعاشة حتى الهدر ..الصورة التي تنفجر في الدم .. في الشريان… أعماله لوحات رائعة الجمال ابدعتها عينيه باسلوب فني جميل .. ومحسن نصر المسكون بالابداع الذي يرى الكاميرا وسيلة سحرية لاثارة القضايا الاجتماعية والانسانية لتحريك التساؤل والرفض وسط اطار من الفن يحيل الواقع الى لحظة حلم جذابة وعنيفة بما يتطلبه المشهد ويضيف الى رؤية المخرج الكثير الكثير.

محسن نصر شاعر الصورة نافذ البصيرة في موهبته من رهافة الحس .. فنان يحترم ذكاء المشاهد فلا يبوح له باسرار الصورة بل يجعل من زاويتها والوانها جسرا ممتدا بينه وبين حس المشاهد وهذا ما نراه في معظم الافلام التي كان لها مصورا ومدير تصوير في آن واحد…

دمعة نزلت من عيني وانا اقرأ نعيه بالصحف المصرية وتذكرت مواقفه النبيلة معي وكنت شابة صغيرة لا يتجاوز عمري الواحد والعشرين عاما عند قدومي للقاهرة للعمل مع الخالد المخرج يوسف شاهين في فيلم حدوتة مصرية بناءا على طلبه ،

عندما التقيته في بغداد وكنت مساعدة مخرج للخالد توفيق صالح في فيلم الايام الطويلة… تجربتي السينمائية الشابة تتلخص في عملي كمساعدة مخرج في فلمين هما فيلم القادسية للمخرج الخالد صلاح ابو سيف ، وفيلم الايام الطويلة للمخرج الخالد توفيق صالح وكنت حديثة حديثة التخرج من أكاديمية الفنون الجميلة .وفي بداية مشواري الفني .. والتقيت شاهين في بغداد عند زيارته للعراق وجاء لرؤية توفيق صالح وحدثت مناقشة بيننا عن فيلم العصفور وقال لي سوف تعملي معي وكنت سعيدة فرحة … وصلت القاهرة وانا مبهورة بأسم مصر وفنها وحضارتها .. كنت خائفة .. مرعوبة قالوا لي صحابي انت رايحة كمن يبيع المية في حارة السقايين ..قبلت التحدي .. واشتغلت بكل جد واخلاص اريد ان اتعلم ان آكون مخرجة يفتخر كل الذين عملت معهم …. والتقيت بمحسن نصر الانسان ..

المربي المعلم وكان مديرا للتصوير في فيلم حدوتة مصرية .. كنت أراقبه وهو يوزع الإضاءة …محسن نصر شاعر الصورة نافذ البصيرة في موهبته من رهافة الحس .. فنان يحترم ذكاء المشاهد فلا يبوح له باسرار الصورة بل يجعل من زاويتها والوانها جسرا ممتدا بينه وبين حس المشاهد وهذا ما نراه في معظم الافلام التي كان لها مصورا ومدير للتصوير في آن واحد.. كنت ملحوحة كثيرة الاسئلة عن الإضاءة يرد علي برحابة صدر .. علمني الكثير الكثير فكنت ادرس الاخراج مع يوسف شاهين والاضاءة مع محسن نصر .. وكانوا خيرة وانبل الأساتذة، مدينة لهم بمسيرتي السينمائية … وقد أفردت مساحة كبيرة عن الفنان محسن نصر في كتابي شرنقة شاهين الحريرية المعرفية … كان يجود علي بالمعرفة .. كنت اراقبه وأسجل ملاحظاتي حينما اجد الفرصة اسأله يرد علي دون ان يضيق بأسئلتي الكثيرة الملحة ..

كنت اراه يرسم بالضوء لوحات رائعة الجمال ابدعتها عينيه باسلوب فني جميل ..كانت عدسته سيدة العمل.. في معظم اعماله ..

وقدم عبر مشوار الفني الطويل وصل إلى أكثر من خمسين عاماً، أكثر من 130 فيلماً تعتبر من أهم أفلام السينما المصرية، ومنها: (إسكندرية ليه، واليوم السادس، وحدوتة مصرية، والمصير والكرنك، وعلى من نطلق الرصاص، وشفيقة ومتولي، وحبيبي دائماً، وأهل القمة، وموعد على العشاء، حب في الزنزانة، وداعا بونابرت ، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وأحلام هند وكاميليا، وسمك لبن تمر هندي، والهروب، وطيور الظلام، ويا دنيا يا غرامي، ، والساحر).

ينتمي نصر إلى عائلة فنية، فهو الشقيق الأصغر للمصور الراحل عبد الحليم نصر، ومدير التصوير محمود نصر، ما سهل دخوله إلى هذا المجال.
ساعده شقيقه الأكبر في تعلُّم الكثير من الأمور الفنية، بالإضافة إلى امتلاكه للموهبة والرؤية الفنية، ليبرع في عالم التصوير السينمائي. فنانا بابداعه وكفاءته يحصد الجوائز عديدة في معظم الافلام التي صورها بحنكة الخبير.

أخيه عبد الحليم نصر الفنان الكبير الذي عمل في العراق كمدير تصوير في فيلم القاهرة- بغداد سنة ١٩٤٧ اخراج احمد بدرخان وتمثيل نخبة من الفنانيين المصريين والعراقيين ابرزهم مديحة يسري وبشارة وأكيم ومن العراق حقي الشبلي وعفيفة إسكندر.

ومحسن نصر الانسان الفاضل أزوره كلما اتي للقاهرة وأهديت له فيلمي الروائي الاول ٦/٦ وكنت اريد ملاحظاته حتى لا أكرراخطائي .. لم يبخل علي بالمعرفة وكان طيبا ودودا و يعطيني ملاحظاته على التصوير ..قلت له كن قاسيا معي اريد ان تجلدني بالمعرفة وشرح لي الكثيرلا أنسى كلامه .. ان جمال الشكل لا يعني شيئا دون مضمون جاد وحقيقي وهذا ما رأيته عندك في مشهد السجن في فيلمك ، هذا ما اجسده في معظم افلامي التي عملتها … والتقيته في مهرجان الاسكنرية السينمائي …لا يمكن أنسى ما قاله .. فيلمك كالنسمة العذبة التي هبت على المهرجان لتلطف حرارة الجو من المشاهد الدموية في معظم الافلام التي عرضت .

.. ذكريات واستذكارات ترصع جدران ذاكرتي والتي احج اليها كلما اتذكر معرفتي به في فيلمي حدوتة مصرية والمصير اخراج الخالد يوسف شاهين وقد ذكرت ذلك في كتابي شرنقة شاهين الحريرية المعرفية ونورني بالمعرفة السينمائية وانا في بداية حياتي الفنية مدينة لكل أساتذتي الذين رسموا طريقي السينمائي الصحيح ومنهم محسن نصر .. يبقى خالدا في ذاكرتنا وتراثه الفني مدرسة للأجيال القادمة

1 تعليقك

  1. تقبله الله بواسع رحمته
    احسنتي واوفيتي الكتابه عنه
    تجربتك في الاخراج تستحق التوثيق
    اكتبي تستفيد الاجيال القادنه

اترك رد