الورود أم الأحذية !


 

” إذا أردت أن تعرف أي شعب في العالم , أنظر إلى برلمانه و من يمثله فيه .. و بعدها سوف تعرف أي الشعوب يستحق رمي الورود عليه أو ضربه بالأحذية ” تُنسب هذه الجملة الشهيرة لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق ويلسون تشرشل ” ت 1965م ” . منذ أن قرأت هذه الجملة و أن أمعن النظر في مفرداتها و المعاني الكثيرة و الكبيرة التي تحتويها بين طياتها و أبذل جهدا كبيرا في محاولة التخفيف من حدة معانيها اذا ما قورنت بالوضع العراقي قبل و بعد 2003 م خاصة أن هذا التاريخ شهد تغير النظام السياسي في البلاد على يد قوات الاحتلال الأمريكية و حدثت بعده انقلابات هائلة اجتماعيا و اقتصاديا و تكنولوجيا إلخ .

كان التساؤل الأهم الذي شغل تفكيري طويلا عن استحقاقنا نحن كشعب عراقي وفقا لمعيار تشرشل المتمثل بالنظر في جودة و نوعية ممثلي الشعوب في مجالسهم التشريعية ، حينها تسألت هل حقا مثّل برلمانيو بلادنا ناخبيهم التمثيل المطلوب و عبروا عن آراءهم بالشكل الحقيقي ؟!!! هل شرعوا القوانين التي تخدم بناء و تحديث و تطوير مؤسسات الدولة و وزاراتها السيادية أو الخدمية أو عدلوا هذه القوانين وفقا لمصلحة الشعب عامة و ناخبيهم خاصة ؟!! هل حقا يعكس أعضاء مجلسنا النيابي و على مدار دوراته مكانة شعب العراق و حضارته و عراقته و دوره الإنساني الذي يجب أن يؤديه ؟!! هل ممثلي شعبنا التشريعيين بالمستوى و المكانة التي يستحقه أو على الأقل كانت يطمح إليها أبناء الشعب بعد الخلاص من إجرام الحكم الدكتاتوري البعثي بزعامة الدكتاتور الراحل صدام حسين ” ت 2006 م ” ؟؟!!

لماذا لم يتمكن البرلمان العراقي و على مدار ثلاثة عشر سنة من تفعيل نصوص الدستور التي علقت على صدور قوانين الأمر الذي انعكس سلباً على حقوق المواطنين و حرياتهم ؟؟!! و لنا أمثلة عديدة منها ما ورد بالمادة (18) التي ألزمت من يتولى منصباً سيادياً أو أمنياً رفيعاً بالتنازل عن جنسيته غير العراقية على أن ينظم هذا الأمر بقانون ، و ما حصل إن البرلمان فشل في سن القانون ما تسبب بتفشي الفساد الإداري و المالي بشكل مخيف نتيجة إن المسؤولين جلهم يملكون جنسيات دول أخرى يهربوا إليها بعد انتهاء مدة ولايتهم .

لماذا اتسمت السياسة التشريعية العراقية لجميع دورات برلمان عراقنا الحبيب بالتشتت و التشظي ؟؟!! حالة الفوضى التشريعية في بلادنا جعلت المختصين أمام حيرة تجاه أي القوانين و القواعد ساري المفعول و أيها الغي و على سبيل المثال أصدر البرلمان العراقي قانون مكافحة تهريب النفط و مشتقاته رقم ( 41 ) لسنة 2008م في الوقت الذي نظم قانون الجمارك هذا الموضوع بدقة متناهية و وضع عقوبات صارمة أفضل بكثير مما وضع في القانون أعلاه فكان مجلس النواب مطالباً بتحري الدقة و الموضوعية و القراءة الفاحصة للقوانين النافذة فليس العلاج دائماً بإصدار القوانين بل بتفعيل النافذ منها و تطبيقه بفاعلية . لماذا فشل مجلس النواب بعد ثلاثة عشر سنة على نفاذ الدستور من سن قانون ينظم مساءلة رئيس الجمهورية و رئيس الوزراء و الوزراء رغم ما مررنا به من إشكاليات كادت تطيح بوحدة الدولة ، و ما نسب للبعض منهم من ارتكاب مخالفات دستورية و جنائية ترقى إلى جرائم انتهاك الدستور ؟؟!!

في تصوري هذه ابرز النقاط التي يمكن ملاحظتها على الإداء التشريعي في بلادنا بلاد الرافدين بلاد أورنمو و حمورابي و كلكامش و أشور بانيبال و نبوخذ نصر .. و بعد كل هذه الملاحظات اترك لكم أيتها السيدات و أيها السادة اختيار الاستحقاق المناسب لنا نحن كشعب هل نستحق الرمي بالورود ” و هذا ما أتمناه ” أم نستحق الرمي بالأحذية ” و هذا ما أخشاه ” ؟؟!!! الحكم بعد المداولة !!

المقال السابقالتكعيبية، ثورة على التقاليد ج 2
المقال التالىالتخطيط لتلبية حاجة المجتمع
سجاد طعمه بيرقدار ، كاتب عراقي ، ولد في محافظة ذي قار ، قضاء الرفاعي في العام 1990 م .حاصل على شهادة البكالوريوس في المحاسبة من كلية الادارة و الاقتصاد ، الجامعة المستنصرية . نشرت له العديد من المقالات و الدراسات في السياسة و الاقتصاد في صحف محلية و دولية عديدة .صدر له كتاب " جندي الشمس " عن دار اش....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد