التخطيط لتلبية حاجة المجتمع

 

أي حكومة تستطيع أن تجبر شعبها على الموافقة على ما تطرح من مشاريع أو أفكار وبالطريقة التي تريدها هي وتتوسل لذلك ألأساليب متاحة لها كالترهيب والقوة أو الإقناع بطبيعة ما تطرح أو تلبية مصلحة شعبية عامة مطلوبة أو بالمخادعة كالظهور بمظهر المخلص لشعبه أو أي وسيلة أخرى من جانبها وأما من جانب الشعب أيضا يستطيع أن يظهر للحكومة بمظهر المقتنع والموافق على أطروحاتها تجنبا لبطشها وحفاظا على سلامته أو ربما عن قناعة بصحة ما تطرح وهذا قد يحصل في العلن ولكن في الخفاء الله اعلم بما يدور في الجلسات الخاصة وأما في أنظمة الحكم التي تمارس الديمقراطية الحقيقة فالحالة مختلفة جدا لان الشعب سيعلو صوته ويعلن للحكومة إنها خدعته خصوصا في المرة الثانية أو ما بعدها فهناك دائما من لا يحتمل الخداع والمراوغة التي تظهرها الحكومة مع شعبها ويرفض أن يكون في موقف المخدوع ويعبر عن رفضه بوسائل شتى لعل اقلها حدة وأسهلها وابسطها تنفيذا التظاهر في المكانان العامة ويرفع الشعارات المناسبة والمعبرة عن موقفه.

ومن المعلوم إن أي حكومة تعمل على تقسيم مهام عملها على وزاراتها حسب التخصص والتخصص الدقيق لتسهيل عملية المتابعة وانجاز أعمالها وحسب أهمية التخصص وفي العراق يزداد عدد الوزارات حسب إرضاء الكتل السياسية المشاركة في الحكومة على أساس المحاصصة بحسب عدد المقاعد البرلمانية أو حسب اتفاق الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات حتى وصلت إحدى وزارات السيد نوري المالكي إلى ما زاد عن الأربعين وزارة وفي الواقع إن الوزير المعني ووزارته بمثابة اليد التي تعمل بتخصص لرئيس الحكومة فللصحة وزير وللتربية وزير وللداخلية والدفاع من يديرها وهكذا باقي الوزارات التي تعمل قسم منها في خدمة المواطن وأخرى تمثل سيادة الدولة ولكن هناك وزارة غاية في الأهمية تعمل بصمت واجبها تهيئة مستلزمات إنجاح عمل كل الوزارات قاطبة وتضع لها سياساتها هي وزارة التخطيط من خلال دراسات ميدانية وإحصائيات تخصصية ونظرة مبنية على إمكانيات البلد في كل الجوانب على الإطلاق يديرها كما هو مفترض أشخاص ذوي خبرة طويلة في مجال عملها تكاد تكون غير قابلة للخطأ وعلى سبيل المثال من خلال إحصائيات الولادات والوفيات في البلد لفترة معينة قد تمتد إلى عام تستطيع أن تحدد نسبة نمو عدد السكان وتكون النسبة أدق كلما طالت فترة الدراسة وبنسبة خطأ قد تصل حتى إلى الصفر ومن ثم تبني على نتائج هذه الإحصائية حاجة البلد من الخدمات في كل المجالات إبتداءا من حاجة المجتمع إلى الأطباء والكوادر الأدنى والكوادر الإدارية في مستشفيات الولادة وتتدرج إلى خدمات كبار السن وتحسبها في كل موسم ويمكن أن يمتد التخطيط هذا إلى خمس سنوات والى عشر سنوات القادمة والى خطط بعيدة المدى أيضا مع مراعاة احتساب الأطباء الذين يخرجون من الخدمة لأي سبب كالوفاة أو الإحالة على التقاعد وتعويضهم ومن خلال نفس الدراسة ونمو السكان تحدد وزارة التخطيط حاجة البلاد لعدد المدارس التي تتناسب مع النمو السكاني وتستوعب أعداد الأطفال الذين يجب أن يدخلوها في كل عام على السواء في المراحل كافة إلى أن تنتهي في الدراسة الجامعية على أن تراعي حاجة البلد إلى كل مستوى دراسي من الكوادر كحملة الشهادات الجامعية أو الإعدادية أو ما دونها وتنظم انسيابية حركة الطلاب من كلا الجنسين فليس كل عمل يصلح للبنت ولا كل عمل يصلح للذكور ومن خلال هذا أيضا يحدد حاجة البلد إلى عدد الكوادر التعليمية في كل مستوى وهذا ينسحب على كل الوزارات حتى الأمنية منها فنمو السكان يحتاج إلى وأجهزة حماية اكبر مع ملاحظة توفير المستلزمات اللوجسيتة لها وهكذا لا يتوقف تداخل وزارة التخطيط مع كل الوزارات إطلاقا .

حين كان اختيارنا لموضوع النمو السكاني في البد كمثال لعمل وزارة التخطيط لأنه يتداخل في حياة المواطن وذو مساس مباشر به وما هو معروف إن كل الوزارات على الإطلاق منذ عام 2003 لحد هذا العام وستستمر طبعا في الوزارات القادمة تضم وزارة التخطيط وهذا يدل على إن الحكومات كلها تدرك أهمية هذه الوزارة ويفترض أنها قدمت دراساتها إلى كل الحكومات السابقة في كل المجالات وبعد خمسة عشر عام يجب الوقوف عند انجازات هذه الوزارة والية تعاطي الحكومات معها فأما هي مقصرة ولماذا سكتت الحكومات لتقصيرها وأما الحكومات غير مهتمة بنتائج دراساتها فما هو مبرر وجودها بكوادرها ودوائرها وكل إمكانياتها اللوجستية التي تثقل كاهل ميزانية الدولة والشعب يعاني من أزمات خانقة في كل شيء دون استثناء لأي جانب من جوانب الحياة اليومية ولا زالت الفضائح تظهر تباعا للناس فيزداد سخط الشارع على الحكومة وتتسع الهوة بين الطرفين ولا يكاد يخلو يوما من التظاهر الشعبي في هذا الجانب أو تلك المنطقة

لا يمكن في حال من الأحوال أن تفشل الحكومات المتعاقبة لأكثر من خمسة عشر عام في إيجاد حل لازمة الكهرباء في البد ولا أزمة المدارس ولا للازمة الصحية ولا لازمة البطالة وعشرات الآلاف من الشباب الجامعي الخريج وحتى من حملة الشهادات العليا وهو يدور في دوائر الدولة محاولا إيجاد فرصة عمل تناسب مؤهله العلمي وكيف يمكن أن تعقد صفقة في أي مجال دون الرجوع إلى وزارة التخطيط لتكون في نتيجتها وهمية أو فاسدة كما حصل في سيارات وزارة الداخلية الأخيرة التي تحدثت عنها اغلب وسائل الإعلام .

طبعا لا يقف واجب وزارة التخطيط على التنمية البشرية بل يتعداه إلى كل جانب في حياة المواطن كالزراعة ودراسة حاجة البلد إلى ما يؤمن غذاء الشعب والري ودراسة إمكانية توفير المياه وإطلاقه والحفاظ إلى أقصى حد على ما متوفر من مياه وطرق خزنها أو تصريفها في حالة تشكيلها ما يهدد الحياة بالفيضانات والصناعة التي تتحكم بالأيدي العاملة والحاجة المحلية من توفير السلعة المطلوبة أكثر ومادتها الأولية وتنافسها مع السلعة المستوردة وإمكانية امتصاص البطالة واستثمار الأيدي العاملة وكذلك وزارة التجارة وأولويات الاستيراد وبالتنسيق مع باقي الوزارات وإخضاع المستورد إلى مقاييس السيطرة النوعية وعدم إغراق الأسواق المحلية بمادة معينة على حساب المواد الأخرى .

إن وزارة التخطيط هي المسئولة عن تلبية حاجة المجتمع في كل جوانب حياته اليومية وإعفائها من المسائلة هو إغفال لتقصيرها وإهمالها وتستر عليها وهو جريمة كبرى لا تقل عن جريمة الخيانة الوطنية ومن واجب المعنيين بأمر المواطن محاسبتها أولا وتدقيق انجازاتها قبل أي وزارة أخرى كما هو حال الشعوب المتقدمة.

لا تعليقات

اترك رد