نتنياهو شو – في وارسو


 

الهالة الضخمة التي رسمتها الولايات المتحدة حول رؤيتها الجديدة للشرق الأوسط و تتويج هذه الرؤية في مؤتمر دولي في وارسو ببولندا و حاولت على مدار أكثر من عام اقناع و تدشين حلف مضاد ضد إيران , سواء مع الأوروبيين والعرب باءت بالفشل الذريع , الولايات المتحدة حملت اجندة لا تراعي مصلحة أي طرف آخر ممن تريد أن يشاركها رؤيتها

حاولت الولايات المتحدة بكل الوسائل( بين الترهيب والترغيب ) اقناع الاطراف الاوروبية بخطورة وضع الملف النووي الايراني , ولكن اوروربا لا تشاركها تلك وجهة النظر , و ظهر الاختلاف الحاد في وجهات النظر و قوبلت هذه الرؤية بالرفض التام من قبل أغلب الأوروبيين ,

لكنها مع العرب استعملت اسلوبا اخر , وفي ظنها ان الازمة بين العرب وإيران قد يدفع العرب إلى ارتكاب حماقة خوض حرب ضد ايران بمساعدة وهمية من امريكا واسرائيل و الان الامور باتت مهيأة للعرب بخوض غمار هذه المغامرة التي ستقضي علي الجميع و خصوصا ان هذه الحرب لن تلقي بقبول دولي .

العرب والإيرانيين أصبحوا الآن أكثر ادراكا من ذي قبل أن العالم لا يحتمل قيام حرب مثل هذه في أهم مناطق العالم وبين أكبر الدول النفطية و بالتأكيد سيؤدي ذلك إلى حرب عالمية . كما أن مشاكل المنطقة الشرق الأوسط تفوق ايران بكثير في ظل حروب ما زالت مشتعلة في كل جوانبها في سوريا و ليبيا واليمن , بالإضافة إلى تدخل أطراف خارجية وداعش ومشاكل اقتصادية تحاصر الجميع بما فيها الدول الغنية فالكل يعاني .

حاولت الولايات المتحدة الأمريكي وفي البداية الترويج لفكرة الناتو العربي لمواجهة ايران و حاولت جمع فرقاء لن يجتمعوا ( التحالف العربي الرباعي – قطر ) على طاولة واحدة دون جدوى فسقطت أول ورقة من يد الولايات المتحدة و خصوصا ان هناك تحالف رباعي عربي قوي قادر علي التصدي لأي مغامرة إيرانية وهذا التحالف يزداد قوة يوما بعد يوما و اتفقت وجهات نظر هذا على رؤية واحدة و سياسية مشتركة و ثابتة و ظهرت هذه السياسية واضحة في المقاطعة القطرية و التمسك بالشروط المتفق عليها .

حاولت الولايات المتحدة وضع المشكلة الايرانية ضمن اطار صفقة أطلق عليها اسم صفقة القرن بهندسة ” كوشنر” لتسوية القضية الفلسطينية وقال ترامب انها الفرصة الاخيرة امام العرب والفلسطينيين لإنهاء ملف القضية الفلسطينية والسير إلى خطوة الحل النهائي لها تكون ثمرته التطبيع الإسرائيلي العربي النهائي و يصبح العرب واسرائيل يجلسون على طاولة واحدة , ويتبادلون الصور التذكارية و الاحضان .

حاولت الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل الترويج أن صفقة مرحب بها و عليها موافقات عربية , واستغلت تحركاتها المكوكية خلال الفترة الاخيرة لبعض الدول العربية لمحاولة إقناع العرب بشأن الصفقة و التي كانت تقابل بالرفض المطلق من قبل قادة الدول العربية لهذه الصفقة و الموقف الثابت من قبل جميع القادة العرب و التمسك بالحل العادل للقضية الفلسطينية وعاصمتها القدس مقابل التطبيع مع اسرائيل وعلى أساس المبادرة السعودية التي تم التوافق عليها من قبل الزعماء العرب .

فكانت هذه اللقاءات تتم في سرية عن عمد من قبل إسرائيل لاستغلالها فيما بعد لتجميل وجه نتنياهو الآيل للسقوط داخل إسرائيل وهو على أعتاب انتخابات مصيرية في تاريخيه و التي اذا خسرها سيخرج من الحكم الي الي احضان السجون غير مأسوف عليه .

فبدأت الميديا الصهيونية العمل سواء من داخل إسرائيل او في خارجها على مستوى أنحاء العالم الترويج لفكرة أن نتنياهو استطاع ان يحقق حلم طال انتظاره وأنه حقق الانتصار و خصوصا بعد اعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل طوق النجاة الذي ألقاه ترامب لنتنياهو الغارق حتى الثمالة في قضايا فساد , فالوضع داخل اسرائيل على خلاف ما تروج له الالة الاعلامية الصهيونية بان إسرائيل دولة قوية و جيشها من اقوي الجيوش و التي تاكد المعلومات المتاحة عن ضعف حقيقي و خوف شديد لدى الجنود الإسرائيليين و عدم قدرتهم علي المواجهات الحقيقية في حالة اندلاع حرب يخوضها الجندي الاسرائيلي وهو ما نتج عنه عدم إطاعة الأوامر من قبل الجنود لقادتهم العليا و حالات الهلع التي أصابتهم في التدريبات الاخيرة .

الآلة الإعلامية الصهيونية تعتمد بالأساس على الحرب النفسية ورسم هالة كاذبة حول قوة الدولة الإسرائيلية التي لا تهزم .

فاطلقت عملائها في كل صوب من الذي يقودون حملة ملف التطبيع لمحاولة اقناع الشعوب العربية بأن اسرائيل اقرب لنا من ايران و أن إسرائيل بلد حضارية و ان اسرائيل ….الخ وذلك من خلال الفضائيات ليتباري كل واحد في خدمة الفكرة الإسرائيلية و اطلقت اسرائيل آلتها الاعلامية الداخلية لتعمل على هذا النحو فوجدنا الناطق الناطق باسم جيش الدفاع الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي
أدرعي لا يدع مناسبة إلا يطرب بان اسرائيل انتصرت و ان العرب سلموا بأحقر الأساليب التي استخدمها و يتصف بها هذا الكذاب الصهيوني .

فجاء رد الشعب العربي انه لا تطبيع شعوب حتي و لو تم حل القضية الفلسطينية و ان العلاقات هي علاقات دولية تحكمها المنافع والمصالح المشتركة فسقطت ورقة التطبيع وانها تثق في قادتها فكانت أكبر لطمة وقعت على وجه اسرائيل و كشفت بوضوح للداخل الإسرائيلي بانهم منبوذين و غير مقبولين لدينا منذ القدم و العصور الأولي عبر التاريخ وأن كل شعوب العالم ترفضهم بلا استثناء أينما وجدوا .

ولكي يكتمل السيناريو عمدت اسرائيل علي عمد ايضا بجانب اللقاءات السرية أن تكون هناك لقاءات وزيارات علانية مع دول عربية أخرى و يظهر نتنياهو منتصر داخل اسرائيل و هو يخرج و يدخل عبر البوابات العربية التي لا تتعدى البروتوكولات الدولية و حفاوة الاستقبال ليس معناه التوافق في المواقف و خصوصا ان اسرائيل هي من طرقت أبواب العرب هذه المرة تجوب انحائها لمحاولة يائسة علي ان يظهر العرب قد باعوا وخانوا وأنه مرحب به علنا داخل الدول العربية في نفس الوقت رسالة تهز إيران بأن القادم هو الجحيم .

وتسقط ورقة صفقة القرن أخر واهم الورقات و يعلن ” كوشنير ” على استحياء موت الصفقة إكلينيكيا و تأجيلها إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية و يعود ” كوشنر ” بخطي حنين من وارسو يحمل فشله و نهاية دوره في هذا المشهد .

كل هذا جعل مؤتمر وارسو يخرج ميتا قبل بدايته و تضطر أمريكاو اسرائيل بالاكتفاء بأن مؤتمر وارسو سيقتصر على تمثيل أقل مستوى للدول التي جاءت لتعلن فشل هذا المؤتمر بعد أن جمع بين طياته كل الفرقاء و امتنع عن حضور اهم الدول ذات الثقل السياسي , ليظهر نتنياهو منفردا فهو الوحيد ضمن الحاضرين الذي كان يحمل صفة رئيس حكومة من بين المشاركين

و لحفظ ماء الوجه ومحاولة الخروج باي فائده لتحسين صورة نتنياهو الذي تصدر صورة المشهد الإعلامي المقصود خلال الفترة الأخيرة وذلك خلال الزيارات و التصريحات في اضخم ظهور له علي الميديا ليكون الحدث الأبرز خلال الفترة السابقة لنتنياهو بعد ان صاحبة هالة اعلامية كبرى اسمها صفقة القرن المجهولة جعلتها حديث العالم طيلة الوقت وخرج المؤتمر دون ان يسفر عن اي قرارات او رؤية متفق واضحة .

و الآن على نتنياهو يواجه مصيره القادم فهل أفلح نتانياهو في اقناع الداخل الاسرائيلي رغم فشله على الصعيد الخارجي ؟؟؟
هذا ما سنعرفه قريبا

لا تعليقات

اترك رد