أنشودة الحياة نصّ مفتوح ــ ج 8 فيروز صديقةُ براري الرُّوح

 
اللوحة للفنّان صبري يوسف
اللوحة للفنّان صبري يوسف

إهداء: إلى الفنّانة المبدعة السيّدة فيروز

156 … … … ….

وحدهَا القصيدةُ
تهمسُ لخبايا الرُّوحِ أسرارَ الموجِ
تفسّرُ للزهورِ المتراقصةِ
على إيقاعاتِ العبيرِ
تغريدَ البلابل!

تغدقُ على تلالِ الحنينِ
بهجةَ الارتقاءِ!

وحدها القصيدةُ
تغمرُ سفوحَ القلبِ رعشةَ عشقٍ
تكلِّلُ هلالاتِ الرُّوحِ
بأزهى أراجيحِ الهناءِ!

تنثرُ زهورَ الخطميّة
فوقَ ينابيعِ الشَّوقِ
تقفُ في وجهِ الرِّيحِ
في وجهِ الأعاصيرِ
تخفِّفُ من أجيجِ النَّارِ
من أنينِ الفقراءِ!

وحدهَا القصيدةُ
تجاري شموخَ الجِّبالِ
تشعلُ شموعَ الأحبّةِ
تلوِّنُ رحلةَ العمرِ
بأبهى ألوانِ الصَّفاءِ!

وحدهَا القصيدة تزرعُ في رحابِ الحلمِ
أنشودةَ الغدِ الآتي
فرحاً
وفاءً مِنْ أصفى أنواعِ الوفاءِ!
وحدهَا القصيدةُ ترسمُ مرابعَ الطُّفولةِ
طلَّاً يسقي بساتينَ العشقِ
نسيماً منعشاً يسمو نحوَ الأعالي
جامحاً نحوَ زرقةِ السَّماءِ!
وحدهَا القصيدةُ صديقةُ عشقي
صديقةُ ليلي تخفِّفُ
مِنْ لظى غربتي
تحميني مِنْ صقيعِ الجَّفاءِ!

وحدهَا القصيدة تعرفُ أسرارَ الرُّوحِ
جمرةُ الشَّوقِ إلى رضابِ الأزقّةِ
إلى فسحةِ الحوشِ العتيقِ
إلى ليلٍ مخضَّبٍ بالبهاءِ!

أزقّةٌ ولا كلّ الأزقّةِ ..
تغدقُ عليّ رحيقَ القصائد
أزقّةٌ كريمةٌ غارقةٌ
في بحيراتِ العطاءِ!

وحدهَا القصيدةُ تخفِّفُ
مِنْ ضجرِ السِّنينِ
مِنْ هولِ الزَّلازلِ
مِنْ شراراتِ جنونِ الحروبِ
مِنْ تفاقماتِ البلاءِ!

وحدهَا القصيدةُ
تزيّنُ بساتينَ القلبِ
بأبهى ألوانِ العطاءِ!

نهضَ الصَّباحُ مغرورقَ العينينِ
دمعةُ حزنٍ طافية
فوقَ براكينِ الدِّماءِ!

مَنْ يستطيعُ
أنْ يصدَّ زلازلَ الموجِ
عندما يجنُّ جنونَ الماءِ؟!

وحدهَا القصيدةُ
تمتصُّ شرورَ الكونِ
على امتدادِ الشِّتاءِ!

وحدهَا القصيدةُ
تحضنُ سكرةَ الموتِ
منغصّاتِ الغربةِ
وشفيرَ الجَّفاءِ!

الحياةُ موجةُ بحرٍ هائجٍ
رحلةُ بحثٍ في دنيا مِنْ رمادٍ
شهقةُ عاشقةٍ فوقَ وجنةِ القصائد!

أيّها الإنسان إلى أين؟
آهٍ .. لِمَ يتوالدُ في زمنِ الرَّخاءِ
شظايا الشَّقاءِ؟!

يرحلُ الإنسانُ كأنّه فراشة مشتعلة
مِنْ وهجِ الضّياءِ!

يرحلُ حاملاً فوقَ صدرِهِ
كمشاتِ العذابِ
رحلةٌ خاويةٌ
خاليةٌ مِنَ الحكمةِ ..
مِنْ حساباتِ السِّنينَ!

آهٍ .. أينَ تاهَ الحكماءُ؟
وحدهَا القصيدةُ تبذرُ بخورَ المحبّةِ
في رحابِ العمرِ
في أرخبيلاتِ اللِّقاءِ!
هل ثمةَ أمل في اللِّقاءِ؟
لقاءُ الإنسانِ مَعَ دفءِ الشَّمسِ
بعيداً عَنْ أنينِ البكاءِ!

المقال السابقإخراج القوات الأمريكية.. رؤية سياسية
المقال التالىاساءة استعمال حق الشكوى
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد