إخراج القوات الأمريكية.. رؤية سياسية

 

بعيداً عن لغة التشنج والتهديد والوعد والوعيد التي يطلقها بعض ساستنا، والنفاق السياسي الذي يمارسه البعض الاخر في الموقف من وجود القوات الأمريكية على أرض العراق، إن وجود هذه القوات وغيرها من قوات الحلف الأطلسي جاء على أساس إتفاقات قانونية وسياسية وإقتصادية وواقع ميداني على الأرض.

إلى جانب التوافقات السياسية بين الحكومة العراقية والجانب الأمريكي ، والذي نصّ على وجود هذه القوات على الأرض العراقية ، وشُرّع بقانون من الحكومة السابقة.. لذلك من المستبعد جداً مناقشة قرار إلغاء الاتفاقيات الأمنية مع القوات الأمريكية ،وأن مسألة رحيلها أمر منوط بالحكومة العراقية ذاتها ، وذلك بسبب الخلافات الكبيرة بين الكتل السياسية.

لهذا فان البرلمان سيقف عاجزاً أمام إصدار مثل هذا القانون، ووفقاً لهذه الاتفاقية لا يحق للحكومة العراقية محاسبة القوات الدولية عن حركتها أو عديد قواتها أو سلاحها، خصوصاً وأن مثل هذه الإتفاقية مرتبط ارتباط مباشر بالمساعدات الدولية في أعمار العراق، والإتفاقات الإقتصادية والتحكم بصادرات النفط وعمليات الإستثمار في مجال النفط، إلى جانب بقاء العراق تحت البند السابع من قانون الأمم المتحدة، لهذا سيقف البرلمان والحكومة العراقية عاجزان عن مواجهة هذا الضغط وإذا ما قررت أمريكا فرض حصار اقتصادي وتجاري ومالي على العراق فانه سيكون من جانب قوة وليس ضعف.

النظرة العامة إلى الوضع السياسي في البلاد ما زالت غير واضحة، ونظرة دول الإقليم والعالم إلى العملية السياسية برمتها ضبابية، إذ إن أغلب الدول الجارة والأوربية لا تحترم السياسيين، وتعتبرهم مجموعة من اللصوص تسلطوّا على رقاب الفقراء وسرقوا خيرات بلادهم، إلى جانب ملفات الفساد التي بدأت تزكم الأنوف، الأمر الذي جعل الخارج ينظر إلى الوضع السياسي في البلاد نظرة سلبية ، دون أي توقعات بحصول تطور في الواقع السياسي والاقتصادي للبلاد.

رغم ان القوات الأمريكية سبق ان خرجت.. لكن خروجها هذه المرة سيتطلب ظروفا مختلفة عن سابقتها..أهمها رغبة حقيقية بتولي زمام الامور في البلد وفق رؤية واضحة وإرادة حقيقية بالتقدم بالأمور إلى الأمام.

لا تعليقات

اترك رد