حولي مسرحياتك الى قصص او روايات


 

استطاعت المسرحيات العالمية كادب ان تحضى بشهرة واسعة بين اوساط الاكاديميين والمثقفين والقراء لما امتلكته من حرفة عالية في صياغة الحدث وتنامي الصراع وكشفها عن مكامن عميقة في الشخصيات واصبحت حواراتها جملا واقوالا مأثورة متداولة حتى بين من يمتلكون قدر ضئيل من الثقافة بسبب انتشارها الواسع واختزالها لمفاهيم وعبر ادامت بقاءها على مر التاريخ. فجملة اكون او لا اكون شكلت حافزا قويا لدى الكثيرين من اجل النهوض والتفوق واحتلال المكانة الفضلى في الحياة وجملة حتى انت يا بروتس مثلت صعقة روحية لمن يطعن من اقرب الناس اليه ..اذن فالجملة المسرحية جملة لها وقعها وتاثيرها في القاريء بكل مستوياته الفكرية ..ومثل الرواية والقصة تحولت كثير من المسرحيات الى افلام سينمائية مهمة .والمسرحية ايضا كأدب نص قابل للقراءة حاله حال النصوص الادبية الاخرى كالشعر والسرد ..ولكن الان اقبال القاريء على النص المسرحي عالمي او عربي او محلي دون المستوى بل اضعف ما يكون وهو امر صاحب اجتياح الرواية الساحة الادبية وتواري النص المسرحي الادبي واقتصار حضوره على الخشبة كعرض بصري له اجتراحاته وخصائصه المميزة له..الادب المسرحي كان ولمدة طويله رديف الشعر والقصة اي انه يشتمل عالمين في ثنايا تكوينه وتشكله سارت حواراته مسرى الحكم لما للقول المباشر والمختزل للمعاني من اهمية وتاثير اعمق من جملة الوصف الطويلة للحالة وحتى وصف المكان كما في مسرحية بستان الكرز لتشيخوف او التغبير السياسي في نصوص سارتر او الوجودية في نصوص بكيت واذا كنت هنا اذكر النصوص العالمية كمثال ليس بمعنى انعدام المثال العربي القادر على احتواء الفكرة والثيمة الدرامية التي تمنحنا هذه المعاني المتفردة.. بل كثيرة هي النصوص المسرحية المتميزة التي شكلت علامة فارقة في الساحة الادبية المسرحية ولكن المسالة في عزوف القاريء العربي والعراقي بوجه خاص عن النص المسرحي العربي والعراقي ومن اسباب هذا العزوف هو :
١_ الفكرة السائدة من ان النص المسرحي هو نص للعرض فقط
٢_ الترويج والاعلام الذي يرفع من شان انواع ادبية ويتجاهل الادب المسرحي
٣_ عزوف دور النشر الا ما ندر طبعا عن نشر الادب المسرحي لانه غير مربح وغير رائج ولا اقبال عليه كما الشعر والرواية .
ما اثار اهتمامي لكتابة هذه المقالة هو نصيحة احد دور النشر العربية في معرض بغداد الدولي للكتاب بتحويل مسرحيتي وهي مسرحية للاطفال الى قصة فذلك افضل كما يرى صاحب الدار في التسويق. وهذه الكلمة (التسويق) تحتاج الى اعادة نظر من قبل المؤسسة المعنية بالمسرح في دعم الكتاب والنص المسرحي من خلال التثقيف المستمر عبر وسائل الاعلام المتلفزة والمسموعة والصحف ووسائل التواصل الاخرى من اجل رفع الحيف عن الادب المسرحي بل من اجل النهوض بالواقع المسرحي من خلال التاكيد على المادة الاولية للعرض وهي النص المسرحي.

لا تعليقات

اترك رد