الفنون التشكيلية ج2

 

التشكيلية:
من خلال متابعتي لبعض اللقاءات لبعض الاشخاص ومنهم فنانين للاسف يعتقدون بان هنالك فصل بين احدى الفروع عن التشكيلي، حيث يطلقون كلمة التصميم والفنون التشكيلية او الخط والحروف يفصلها عن التشكيل، وكذلك يفصلون المدارس المدارس الواقعية عن التشكيل، حيث يعتقدون بان التشكيل يخص الفن الحديث. بينما كل الفروع التي تشمل الرسم والنحت والخزف والجداريات والكرافيك والتصميم الزخرفي والهندسي والخط وحتى الهندسة المعمارية، هي عبارة عن تكوينات متكونة من مفردات لعناصر الفن التشكيلي واسسه . وكذلك الامر يشمل جميع المدارس الفني من الكلاسيكية الى الحديثة، حيث لا علاقة بفصل مدرسة عن محتوياتها التشكيلية من الخطوط والالوان والمساحات والملمس والشكل والفضاء. وكما هو معروف ان هذه المفردات لعناصر الفن التشكيلي متوافرة في تكوينات الطبيعة وكل مفردات الكون ومنها البشر، ولكن هذه المفردات عندما يتاملها الفنان ثم بعد ذلك يقوم بفصل هذه الاجزاء وتفكيكها ثم بعد ذلك يقوم بتشكيل بنيتها بتكوينات فنية عند ذلك يسمى بالفن التشكيلي بكل فروعه التي تم ذكرها من رسم ونحت وسيراميك وكرافيك وتصميم ..الخ.
ورد تعريف التشكيلية في المنجد كما يأتي: (اصطلاح عسكري)، الاساس في القاموس (ش ك ل) – “وهي كلمة مشتقة من الفعل شكَّل شكلاً، وتعني المجموعة، يقال تشكيلة من الدبابات، تشكل: تصور. و(جمع) شكل: اشكال وشكول: الشبه / صورة الشيء المحسوسة او المتوهمة. والمشكل: صاحب الهيئة والشكل. وشكل الشيء: صورته. وتشكل: تصور والمصدر المشاكلة المنجد في اللغة والاعلام، كما عرف ايضاً: والشكل في الفنون التشكيلية: هو الواجهة والسياج الخارجي للتكوينات الفنية، والكيان والتركيب الانشائي الداخلي لها، ومن اجل خدمة التعبير، ووظيفة الشكل بالدرجة الاولى هو الاعلان عن مضمون العمل الفني بطريقة تشرح وتساعد على ابراز الاحساس الجمالي للقطعة الادبية او الفنية، بغية توضيح حقائق الحياة وحقيقة الاحساس والمشاعر. وقد عرفه رياض: “المظهر الخارجي للعمل الفني، فالفنان يشكل المادة ليعبر عن مضمون معين، حيث يختلف هذا المضمون، باختلاف عناصر التشكيل، ويستحيل الفصل بين شكل العمل الفني ومضمونه، فهناك ارتباط وثيق بينهما. ويعرفه (جان برتليمي) بانه: “القالب الذي يؤسسه ذلك العمل في تمام كيانه… او هو الشيء الذي يستطيع ان يضم هذه الكثرة في وحدة الشكل وان يدخل اجزاءها في موضوع الفن جسداً منتظماً.. او مجموعة من روابط داخلية.
تحليل (الشكل):
1. يعرفه (فارس) بالقول “نعني به فك الرموز والحبات الى حبات اصغر بما توجد في أي شكل فني في مختلف الفنون التعبيرية والتشكيلية والجميلة”( فارس، بشير، ص177)
العناصر التشكيلية:
يشير (رياض عبد الفتاح) اليها بانها: “العناصر التي يتكون منها الشكل الفني من خلال تجمعها وعلاقة بعضها ببعضها الاخر وقوتها الحركية الكامنة”.
وتتكون هذه العناصر من: 1- النقطة. 2- الخط بانواعه. 3- الفضاء. 4- المساحة. 5- اللون.
6- الضوء والظل. 7- الملمس. 8- الاتجاه. 9- الشكل.
وعرفتها (نضال الربيعي)، 2003 بالقول “هي وسائل اساسية يتعامل معها الفنان وتمثل اسلوبه الخاص” .
جذور الفنون التشكيلية:
امتدت جذور الفننون بشكل عام على الأرض منذ البدايات الأولى لوجود الإنسان على الأرض، حيث ظهر ميله للتعبير عن ذاته عبر عدد من الرسوم والتماثيل التي تم العثور على بعضها، فكانت تلك الرسوم لها العديد من الدلالات كنوع من النداء، أو الاستغاثة، أو تعبيراً عن الجوع، أو الوحشة، أو حاجته للخلود وغيرها من الدلالات. لم تقتصر ميول الإنسان قديماً على الرسم كنوعٍ من أنواع الفنون، بل وأيضاً على الموسيقى التي استمدها من صوت الطبيعة حوله، من خلال تغريد الطيور وصوت الريح وأوراق الأشجار، وقد تم العثور على عددٍ من الأدوات البسيطة التي تعكس محاولاته الأولى للعزف وإصدار أصواتٍ تناغم الأصوات التي يسمعها من الطبيعة حوله.
والامر ينطبق على تناغم الفنون التشكيلية بصرياً مع مصادرها الطبيعية. حيث نجد ان فن الرسم والنحت القديم قام الإنسان الأول بصناعة التماثيل باستخدام الطين، ومثالٌ عليها تمثال الثورين البريين الذي تم العثور عليه في توكد أودوبرت، ويرجع تاريخ هذا التمثال للفترة الواقعة بين عام ثلاثة عشر ألفاً وثمانية آلاف قبل الميلاد. كان يطلق على التماثيل الصغيرة التي كان يصنعها الإنسان قديماً اسم الأفروديتات، ومنها تمثالٌ موجود بمتحف بوردو الفرنسي واسمه أفروديت لوسيل، ويبلغ ارتفاع هذا التمثال أربعة وأربعين سنتيمتراً، وتمثال أفروديت آخر مودجودٌ في النمسا، وقد تمت صناعته من الحجر الجيري ويبلغ ارتفاعه أحد عشر سنتيمتراً. قد تطوّر الفن تطوّراً كبيراً في العصور اليونانيّة والرومانيّة، وذلك عند ظهور نوع من الميل نحو تناول الفنون على اختلافها بالتحليل والوصف والتعليق عند مثقفي الرومان ومؤرخيهم، وذلك بهدف الوصول إلى أفضل درجات الوصف والتعريف بتلك الفنون بالإضافة لتسليط الضوء عليها. تميزت الحضارة الرومانيّة بزخم عطائها في مجال الفنون التشكيليّة، ومن مدارس الفنون في العالم هو الفن المصري القديم والمنوّع والشواهد المتبقية من هذا الفن العظيم ماثلةً حتى الآن والمتمثلة في الكثير من الرسومات والتماثيل وأنواع أخرى من الفن المصري القديم، ويذكر مختار العطار في كتابه (افاق الفن التشكيبي) يقول احد الموءرخين:( اصبح الانسان انسانا حين رفع راسه عن الأرض وتطلع الى الصحراء من حوله وقال كم هي جميلة.. اي ان الانسان انفصل تماما عن مملكة الحيوان، حين تخلى عن قصر اهتمامه على البحث عن الطعام والحفاظ على النوع، وابداع الفن وتذوق الجمال صفتان مقصورتات على الانسان دون الحيوان)، ويوءكد موءرخ هو. ه.و. جانسون ( ان الانسان استطاع منذ مليونين من السنين، ان يجرد فرع الشجرة من زوائده ليتحول الى الى عصا يدافع بها عن نفسه، وان ينحت قطعة الصخر حتى يتمكن من القبض عليها باحكام ويقاتل اعدائه. تلك التمهيدات للدخول في عالم الفن التشكيلي توءكد بان الاعمال المرسومة والمنحوتة والمصممة ليس من صنع الطبيعة وانما من صنع الانسان، بالرغم من ان الطبيعة هي المصدر الملهم للانسان، ولكن مسيرة الانسان عبر حياته منذ الوجود مع محيطه، قد غير من شكل الحياة ليس بالعلم فقط، وانما بالابجاع الفني، لقد تعلم مقاييس ومعايير الفن من مصدر الطبيعة ذاتها.. مثلما اشار لذلك احد كبار فناني القرن العشرين ( ماكس ارنست) الالماني عن هذه الفكرة بقوله: ان الطبيعة تحدثنا بلغة صامتة، هي لغة الاشكال). وكان ( يُعرف الفن التشكيلي قديماً بالفن المرئي، وهو أحد أنواع الفنون التي تتفرّع إلى أنواعٍ فنيّة أخرى، ويُركّز هذا النوع على الذوق البصري المحسوس مهما اختلفت الوسائط التي تُستخدم في عملية الإنتاج، ويجب التفريق بين الفن التشكيلي والفن الزماني الذي يقتصر على الرقص والشعر والموسيقى؛ حيث إنّ الزمانية تحمل صفة التشكيلية والزماني في آن واحد). يسعى الفنّ التشكيلي إلى مجموعة من الأهداف التعبيرية، ويُعطي المساحة التفكيريّة لكلّ من يشاهده للتمعّن فيه. التاريخ لم يكن الفن التشكيلي قديماً يجمع كل أنواع الفنون الحالية؛ حيث اقتصر على أنواع الفنون الجميلة كالرسم، والتصوير، والنحت، والعمارة، واستثنت قديماً أنواع الفنون التطبيقية والمهارات الفنية الحرفية أمثال الخزف، والحياكة، والتصميم، والنجارة. كان الفن التشكيلي منذ القدم يتكوّن من الرسم والتلوين، وكان هذا النوع يُمارس في الكهوف وعلى الصخور قبل 32 ألف سنة ماضية، وظهر ذلك في كهوف واسكو الموجودة في الجزء الجنوبي من فرنسا، وتمّ العثور على رسومات بالألوان الحمراء والصفراء والسوداء لأبقار وخيول وغزلان، كما تمّ العثور على لوحات لشخصيّات بشرية توجد في مقابر مصر القديمة، وتحديداً في معابد رمسيس الثاني، ونفرتيتي، وظهر الفنّ في البلاد اليونانية فيما بعد من خلال رسم الفسيفساء، وانتشرت إلى الرومان، والبيزنطيين خلال القرن الثامن. عصر النهضة كانت المخطوطات المزخرفة إحدى أنواع الفنون التشكيليّة التي تُصنع من قبل الرهبان خلال العصور الوسطى، وساهم ذلك في رفع مساهمة القارة الأوروبية للفن، واشتهر في هذه الفترة (القرن الثالث عشر) العديد من الفنانين الطليان مثل: جيوتو، و ليوناردو دافنشي، ورفائيل في بداية القرن السادس عشر، وظهر بعد ذلك العديد من مدراس الفن التشكلي في إيطاليا، وأثّرت المدارس في الأجزاء الشمالية من أوروبا؛ إذ برز من هذه المنطقة كلٌّ من البلجيكي يان فان إيك، والهولندي بيتر بروغل الأكبر، والألماني هانز هولباين. العصور المتقدمة شهد القرن السابع عشر ظهور مجموعة من الفنانين التشكيليين من البلاد الهولندية، واشتهر رامبرانت بلوحاته المخصصة للكتاب المقدس، والفنان فيرمير الذي تخصّص في المشاهد الداخلية من الحياة الهولندية، وظهر بعد ذلك عصر الباروك في أواخر القرن السابع عشر؛ حيث شهد العصر تطوّراً كثيراً في الفنّ التشكيلي من خلال استخدام الإضاءة الدرامية والبصرية الشاملة، وخلال القرن التاسع عشر بدأت الانطباعيّة في الظهور من قبل مجموعة من الفنانين الفرنسيين ككلود مونيه، وأوجست رينوار، وبول سيزان؛ حيث جلبوا طرقاً جديدة لصناعة لوحات تشكيلية، وذلك بالاعتماد على المشاهد الواقعية من الحياة العصرية.

المقال السابقفرغ عقلك
المقال التالىحين يكون القضاء ” بخير ” …!!!
ماضـي حســن نعمــة فنان عراقي وكاتب وناقد في الفن التشكيلي..حاصل على بكلوريوس فنون تشكيلية ..ماجستير طرائق تدريس الفنون التشكيلية .. دكتوراه طرائق تدريس الفنون التشكيلية . اقام العديد من المعارض الشخصية والمشتركة اخرها معرض شخصي في قاعة ادمينتن الكندية. لديه العديد من المؤلفات منها كتاب ( تنمية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد