حرص سعودي على حماية وحدة مجلس التعاون الخليجي


 

أكد الملك سلمان بن عبد العزيز عند افتتاح القمة الخليجية ال39 في 9 ديسمبر 2018 في الرياض بقوله أن إنشاء المجلس أتى لتعزيز الأمن والاستقرار والنماء والازدهار والرفاه لمواطني دول المجلس خصوصا وأن المجلس أنشئ بعد الثورة الخمينية عام 1979 والتي كانت تستهدف دول الخليج بتصدير ثورتها إليه، فأتى إنشاء المجلس لتحصين نفسه من هذه الثورة المدمرة.

دول المجلس تشكل نحو 56 في المائة من الناتج العربي عام 2017، وتمثل السعودية ودولة الإمارات نحو 75 في المائة من إجمالي دول المجلس، ما يعني أن تكاليف حماية هذه الدول مسؤولية السعودية، وتكاليف هذه الحماية كبيرة جدا، ومر على دول الخليج حربين خليجيتين، الأولى بين العراق وإيران، تحملت دول الخليج المشاركة في تكاليف تلك الحرب التي ورطهم فيها صدام حسين، لكن استراتيجيا لن تترك دول الخليج بقيادة السعودية العراق لإيران أرض مستباحة، وكانت الحرب الثانية احتلال صدام للكويت، وتحملت دول الخليج تكاليف هائلة في إخراج قوات صدام من الكويت.

دفعت دول الخليج وبشكل خاص السعودية تكاليف باهظة نتيجة مغامرات غير محسوبة، مما أخر التنمية في تلك الدول، ولحق بالعراق انهيار شامل، وأصبح رهينة المجتمع الدولي نتيجة فرض عقوبات زادت العراق ضعفا مما جعله لقمة سائغة لأمريكا في احتلاله عام 2003 فكانت الخسارة عربية شاملة خصوصا بسقوط العراق الجدار الشرقي الذي يحمي الأمة العربية من تمدد إيران وهو ما حدث واليوم، يدفع العراق الثمن وكذلك السعودية التي تتحمل مسؤولية حماية المنطقة ليس فقط دول الخليج مما حرم المنطقة العربية من التنمية والاندماج العالمي وجعل بينها وبين المجتمع العالمي فجوة هائلة.

الآن هناك محورين يحاصران دول الخليج، وهما المحور الخميني ومليشياته، والمحور الإخواني وجماعته بقيادة تركيا، فأصبحت السعودية تحارب على جانبين بعد ثورات الربيع العربي خصوصا عندما التقى المحورين، وكادا ينتزع البحرين والكويت وأجزاء من السعودية ومصر أكبر دولة عربية، لكن السعودية وقفت في وجه هذين المحورين بمفردها بالتعاون مع دولة الإمارات والتصدي لهذين المحورين في اليمن، كان عبر عاصفة الحزم، فقط اكتفت في مواجهة قطر بعد حضور القوات التركية إلى قطر بالمقاطعة الشاملة لحين تفكك هذين المحورين وإضعافهما.

الدور السعودي الجديد رفض أن تلعب قطر رأس حربة لهذين المحورين، الذي يتزامن مع قيام السعودية بمصالحات في القرن الإفريقي لإخراجهما من منطقة البحر الأحمر وحماية التجارة في البحر الأحمر، أيضا يتزامن هذا الدور بعقوبات على إيران لوقف تمدد هذا المحور، وفي نفس الوقت عانت تركيا من عدد من المعوقات منها مصارعة الأكراد في سوريا، ومعاناتها من تحديات داخلية مع الجيش عندما انقلب عليه، وتحديات اقتصادية انهارت فيها الليرة التركية من ليرة تركية مقابل الدولار عام 2005 إلى أكثر من 5 ليرات مقابل كل دولار، لذلك تتمسك تركيا بقطر من أجل الحصول على تمويلات من قطر لدعم اقتصادها المنهار وهو ما يجعل الأزمة بين دول الخليج وقطر مستمرة لكنها ستكون إلى حين.

قطر لم تقرأ المشهد بصورة صحيحة من أن استراتيجية الولايات المتحدة تغيرت، فبعدما احتلت الولايات المتحدة العراق وأفغانستان بعد أحداث 11 سبتمبر وسلمتهما لإيران، لكن بعد ثورات الربيع العربي ساهمت إيران في انهيار دول عربية عديدة وساهمت في انتشار رقعة الإرهاب وانتقاله إلى الغرب، حتى تحولت الدول العربية المنهارة إلى معبر للمهاجرين منها ومن الدول ألإفريقية إلى أوربا، مما جعل الولايات المتحدة والغرب يعيد حساباته، ويطالب باستعادة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ، والتوجه نحو لجم ممارسات إيران، والاستعانة بالسعودية بديلا عن إيران وتركيا لرعاية ومحاربة الإرهاب لاستعادة الاستقرار في المنطقة.

خصوصا وأن السعودية رعت مع روسيا استقرار أسواق النفط، ولديها رؤية 2030 تحتوي على مشاريع إقليمية عملاقة، يمكن أن تتحول السعودية إلى منصة اقتصادية للدول العربية، وهي مشاريع تتكامل مع الدول الإقليمية المجاورة مثل مشروع نيوم الذي يتواجد في ثلاث دول السعودية ومصر والأردن، بجانب إنشاء كبري الملك سلمان الذي يصل قارة آسيا بأفريقيا.

الدور السعودي الجديد انتقل من الدور التحفظي إلى القيام بدور ضخم أمنيا وسياسيا واقتصاديا محليا وإقليميا وعالميا، ولن تسمح السعودية أن يعبث أحد بهذا الدور الجديد، خصوصا عندما يتعلق بعدوها اللدود إيران التي دمرت المنطقة العربية منذ الثورة الخمينية عام 1979.

استثمرت السعودية هذا الدور الجديد بالعلاقة الاستراتيجية العميقة بين السعودية والولايات المتحدة منذ عام 1945 عندما التقى روزفلت مع الملك عبد العزيز، وتنفق على السلاح مبالغ هائلة وصلت إلى الدولة الثالثة في الإنفاق عام 2017، وصل الإنفاق

إلى 70 مليار دولار بنسبة 10 في المائة من الناتج المحلي، رغم أن إنفاق الولايات المتحدة نحو 650 مليار دولار في نفس العام، لكنه لا يزيد عن 1.8 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، وتريد السعودية أن تتوقف في الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة، وهذا لا يعني الانسلاخ عن الشراكة العميقة، لأنه عندما هددت إيران استهداف ناقلات النفط بسبب العقوبات الأمريكية على إيران في وقف صادرات النفط أرسلت الولايات المتحدة حاملة طائرات إلى منطقة الخليج.

السعودية ودول الخليج محاطة بتطرف مذهبي على أراضيها ومحيط بدول المجلس ترعاه إيران، إلى جانب محيط مضطرب، لذلك لن تسمح السعودية أحد أن يعبث بأمنها الداخلي والمحيط بها.

فالخلافات ليست دائمة بل هي مرحلية، حيث تحرص السعودية على أن تبقى دول المجلس دول راسخة وشامخة، من خلال الاهتمام ببناء نسيج تسامحي، وان تكون لبنة لبناء اقتصادي عربي، وحجر زاوية لاستقرار المنطقة بكاملها.

.

لا تعليقات

اترك رد